تدخل أسواق دمشق القديمة مرحلة جديدة من البحث عن حلول اقتصادية تعيد تنشيط دورها التجاري، بعدما باتت التحديات التشغيلية والخدمية تشكل عائقاً أمام قدرة هذه الأسواق على استثمار موقعها التاريخي وحضورها في النشاط التجاري والسياحي للعاصمة.
وفي هذا الإطار، بحثت غرفة تجارة دمشق مع مديرية دمشق القديمة آليات تطوير البيئة التجارية في الأسواق القديمة، ووضع حلول عملية للمشكلات التي تواجه التجار، بما يسهم في تحسين حركة التجارة وتعزيز قدرة هذه المنطقة على جذب النشاط الاقتصادي.
وجاء ذلك خلال زيارة عمل لرئيس غرفة تجارة دمشق عصام غريواتي وحضور معاون محافظ دمشق لشؤون دمشق القديمة وما حولها ومدير مديرية دمشق القديمة الدكتور أمجد الفرخ.

غريواتي أكد أن تطوير أسواق دمشق القديمة يمثل ملفاً اقتصادياً مهماً، باعتبارها إحدى المناطق التجارية التي تمتلك مقومات كبيرة يمكن أن تسهم في دعم النشاط التجاري والسياحي، مشدداً على أن تحسين بيئة الأعمال فيها يتطلب معالجة التحديات المتعلقة بالخدمات والتنظيم وحركة البضائع، بما ينعكس على استدامة أعمال التجار.
وأشار إلى أن غرفة تجارة دمشق تعمل على دعم منتسبيها وتحسين ظروف العمل التجاري، موضحاً أن الأسواق القديمة تحتاج إلى حلول متكاملة توازن بين الحفاظ على خصوصية المنطقة التاريخية وبين متطلبات النشاط الاقتصادي الحديث.
وفي تصريح للوطن أكد غريواتي أن إحياء أسواق دمشق القديمة ليس ملفاً تراثياً فقط، بل هو مشروع اقتصادي يهدف إلى إعادة تنشيط الحركة التجارية وتحسين بيئة العمل للتجار، بما يعزز دور هذه الأسواق كمركز اقتصادي وسياحي مهم في العاصمة.
وأضاف: نعمل بالتعاون مع الجهات المعنية على معالجة التحديات التي تواجه التجار، من النقل والخدمات إلى تنظيم النشاط التجاري، بما يخلق بيئة أكثر ملاءمة لاستمرار الأعمال وتوسيعها.
من جهته، أشار الفرخ إلى أهمية التعاون مع غرفة تجارة دمشق في معالجة العقبات التي تواجه التجار، موضحاً أن إشراك أصحاب الفعاليات التجارية في تحديد المشكلات واقتراح الحلول يشكل أساساً للوصول إلى إجراءات أكثر واقعية وفعالية.
ويأتي في مقدمة الملفات التي ستتم متابعتها تنظيم حركة النقل التجاري داخل المدينة القديمة، باعتباره عاملاً مؤثراً في كفاءة عمليات التوريد والتوزيع، إضافة إلى إيجاد حلول مناسبة للمستودعات التجارية المركزية الخاصة بتجار الجملة، بما يخفف الأعباء التشغيلية ويحسن انسيابية العمل التجاري.
كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة مشتركة لمتابعة الملفات ذات الأولوية، وتنظيم لقاءات مع التجار بهدف تحديد الاحتياجات الفعلية للأسواق، وتحويل المقترحات إلى خطوات تنفيذية قابلة للتطبيق.
وتعكس هذه الخطوة توجهاً نحو التعامل مع أسواق دمشق القديمة باعتبارها قطاعاً اقتصادياً يحتاج إلى إعادة تأهيل بيئة عمله، وليس فقط موقعاً تراثياً، إذ إن تنشيط التجارة فيها يمكن أن يخلق أثراً اقتصادياً يمتد إلى قطاعات مرتبطة بها، من السياحة والخدمات إلى الحرف والصناعات التقليدية.
وفي سياق تحسين الخدمات المقدمة لقطاع الأعمال، اطلع وفد غرفة تجارة دمشق على تجربة مركز خدمات النافذة الذكية في مكتب عنبر، الذي يوفر خدمات حكومية للمواطنين وقطاع الأعمال، حيث أكد الوفد العمل على إنشاء مركز مماثل في مقر الغرفة بالتعاون مع الجهات المعنية بهدف تسهيل الإجراءات وتقليل الوقت والكلفة على التجار.
وتبقى قدرة أسواق دمشق القديمة على استعادة دورها الاقتصادي مرتبطة بمدى نجاح الخطوات المقبلة في إزالة العوائق التشغيلية، وتحسين الخدمات، وتوفير بيئة أكثر مرونة للتجار، بما يحول المنطقة من سوق تاريخي يواجه تحديات إلى مركز اقتصادي قادر على النمو واستقطاب النشاط التجاري.








