مع اقتراب انتهاء مهلة استبدال الأوراق النقدية القديمة في 30 تموز 2026، تتزايد التساؤلات حول مصير فئة الـ5 ليرات الجديدة (500 قديمة)، ولا سيما مع إعلان مصرف سوريا المركزي أن الأوراق النقدية القديمة ستفقد اعتباراً من 31 تموز 2026 قوتها الإبرائية، لتصبح غير صالحة قانوناً للتداول أو لإجراء أي معاملات مالية.
الخبير الاقتصادي الدكتور محمود عبد الكريم يرى أن السؤال عن مصير فئة الـ5 ليرات لا يأتي في وقت عادي، بل في أكثر اللحظات حساسية في مسار الإصلاح النقدي السوري، ويوضح أن القوة الإبرائية هي الصفة القانونية التي تمنحها الدولة لعملتها، فتجعلها وسيلة دفع إلزامية لتسوية الديون وإبراء الذمة، حيث يصبح رفض التعامل بها مخالفة وليس حقاً للبائع.
ويضيف إن انتهاء العمل بالأوراق النقدية القديمة خلال أيام يعني خروجها بالكامل من السوق، ومعها الفئات الصغيرة التي كانت تؤدي عملياً وظيفة “الفكة” في التعاملات اليومية.
فجوة بين الإعلان والتنفيذ
ويشير عبد الكريم إلى ضرورة العودة إلى الوقائع قبل التحليل، موضحاً أنه عند الإعلان عن العملة الجديدة في نهاية كانون الأول 2025، تحدث الإعلان الرسمي عن تسع فئات ورقية، طُرح منها في المرحلة الأولى ست فئات هي 10 و25 و50 و100 و200 و500 ليرة، على أن تُطرح لاحقاً ثلاث فئات إضافية هي 1 و5 و1000 ليرة.
ويضيف إن التصريح الأول لحاكم مصرف سوريا المركزي آنذاك، عبد القادر الحصرية، تحدث أيضاً عن ست فئات تبدأ من 5 ليرات وتنتهي عند 500 ليرة، ما يعني أن فئة الـ5 كانت مدرجة ضمن الحزمة الأولى، لكنها اختفت عند التنفيذ الفعلي، ويرى أن هذه ليست مسألة هامشية، بل فجوة موثقة بين ما أُعلن وما نُفذ، ومن حق الرأي العام التساؤل عنها.
ويتابع أن غياب المعلومات الرسمية دفع كثيرين إلى تصديق أخبار غير صحيحة، بعدما انتشرت في نيسان 2026 صورة قيل إنها لفئة 5 ليرات الجديدة، قبل أن يتبين بعد التحقق من أنها صورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي، وأنه لم يصدر أي إعلان رسمي عن طرح هذه الفئة، معتبراً أن انتشار الشائعات بهذا الشكل يعكس وجود فراغ في التواصل الرسمي.
لماذا أصبحت القضية ملحة الآن؟
ويؤكد عبد الكريم أن أهمية هذا السؤال تزداد في الوقت الحالي لأن التعليمات التنفيذية الأولى للمرسوم رقم 293 لعام 2025 نصت على بدء الاستبدال بفئات 1000 و2000 و5000 ليرة القديمة، مع الإبقاء على بقية الفئات القديمة في التداول إلى إشعار آخر، ما يسمح باستخدامها خلال فترة التعايش النقدي.
ويوضح أن ورقة الـ500 ليرة القديمة كانت تعادل 5 ليرات جديدة، بينما كانت ورقة الألف القديمة تعادل 10 ليرات جديدة، وهو ما جعل السوق يعتمد على هذه الأوراق بوصفها الفكة الفعلية في الاقتصاد اليومي، كما أن مصرف سوريا المركزي نفسه شرح آلية الدفع بهذا الأسلوب، مقدماً مثالاً على تسديد مبلغ 13 ليرة جديدة من خلال ورقة 10 ليرات جديدة مع 300 ليرة قديمة تعادل 3 ليرات جديدة.
وخلص عبد الكريم إلى أنه مع إلغاء القوة الإبرائية للعملة القديمة بشكل كامل نهاية الشهر الجاري، سينتهي هذا الجسر المؤقت، ليصبح أصغر وسيط دفع متاح في السوق هو ورقة الـ10 ليرات الجديدة، أي ما يعادل ألف ليرة قديمة، مؤكداً أن هذه هي جوهر المشكلة التي تفرض نفسها اليوم، وليست مجرد تفصيل نقدي.






