المزيد

‫آخر الأخبار:‬

رفع المحروقات يشعل كلفة المعيشة.. وتحذيرات من موجة تضخّمية جديدة

‫شارك على:‬
20

أكد الخبير الاقتصادي الدكتور فادي عياش، أن رفع أسعار المشتقات النفطية في ظل الظروف الاقتصادية الحالية بنسب كبيرة  (25 بالمئة للبنزين و40 بالمئة للمازوت)، يمثل صدمة سعرية مباشرة تؤثر في كل المفاصل الاقتصادية والخدمية في سوريا ، نظراً لارتباط هذه المواد بشكل وثيق بسلاسل الإنتاج والتوريد ومعيشة المواطنين.

وحول التأثيرات المتوقّعة لهذا الارتفاع على الاقتصاد الكلي، قال عياش في تصريح للوطن: إنه في حال استمرار هذه الأسعار لفترة طويلة، يمكن أن تؤدي إلى موجة تضخمية جديدة ولا سيما في التكاليف ، لافتاً إلى أن ارتفاع أسعار المازوت والبنزين، يرفع تلقائياً تكاليف الإنتاج والشحن والنقل وأسعار المواد الغذائية بين المحافظات، ما يؤدي إلى زيادة عامة في المستوى العام لأسعار المستهلك.

وتوقّع عياش في حال استمرار الأسعار لفترة طويلة، أن تتأثر القطاعات الصناعية والزراعية بشكل مباشر (تشغيل المولدات، الآليات الزراعية، ومضخات المياه)، ما يضعف القدرة التنافسية للمنتج المحلي ، كما من الممكن أن يؤدي ذلك إلى زيادة عجز الموازنة غير المباشر، إذ إنه رغم أن خطة رفع الأسعار تهدف للحفاظ على التوريدات، إلا أن التضخم الناتج عنها سيزيد من تكاليف التشغيل الحكومية والمشاريع العامة.

وبالنسبة لمستوى معيشة المواطنين، أكد بأن استمرار الارتفاع على الأرجح سيؤدي إلى تآكل الدخل الحقيقي وتراجع القدرة الشرائية ،فمع ثبات الأجور، فإن أي زيادة في الأسعار تعني انخفاضاً مباشراً في القدرة الشرائية للمواطن، ما يرغم شريحة أكبر لترشيد الاستهلاك الأساسي ، وسيؤدي إلى حدوث أزمة مواصلات، حيث سترتفع تعرفة الركوب لوسائل النقل العامة والخاصة (السرافيس والتكاسي)، ما يشكل عبئاً يومياً كبيراً على الموظفين والطلاب ، كذلك سيؤدي إلى تراجع جودة الخدمات المقدمة من بعض أصحاب الفعاليات الخدمية (مثل الأفران الخاصة، والمشافي، والمدارس)، أو رفع الأسعار بشكل غير متناسب لتغطية تكاليف الطاقة.

وحول الخطوات الواجب اتخاذها من الحكومة لتخفيف آثار ارتفاع أسعار المحروقات ، بهدف الحفاظ على استقرار الأسواق وحماية الفئات الأكثر هشاشة، في حال طالت فترة التوترات، شدّد عياش على  ضرورة اتخاذ عدة خطوات: الخطوة  الأولى محاولة الإسراع في عودة مصادر الطاقة المحلية وزيادة كفاءتها وإنتاجيتها، ما يخفف من كلفة فاتورة تأمين المشتقات ، أما الخطوة الثانية فهي تطبيق الدعم النقدي المباشر الموجّه من خلال تحويل جزء من الوفر المالي الناجم عن رفع أسعار المحروقات إن توفّر، إلى تعويض نقدى دوري يُضاف إلى رواتب الموظفين والمتقاعدين، ودعم مباشر لشبكة الحماية الاجتماعية ، والخطوة الثالثة محاولة تثبيت أسعار حوامل الطاقة للإنتاج، من خلال تخصيص حصص مدعومة ومراقبة بدقة من المازوت لقطاعات الإنتاج الأساسية (الزراعة، المطاحن، صناعة الأدوية والأغذية)، لضمان عدم قفز أسعار السلع الأساسية.

اما الخطوة الرابعة فهي الإسراع في تفعيل وتطوير النقل الجماعي. كزيادة أسطول النقل العام (باصات النقل الداخلي والقطارات) وتأمين الوقود الكافي لها، أو اعتماد الكهرباء للحد من اعتماد المواطنين على وسائل النقل الخاص المكلفة ، والخطوة الخامسة بحسب عياش فهي تقديم التسهيلات الضريبية والجمركية عبر  خفض الضرائب أو الرسوم الجمركية مؤقتاً على مدخلات الإنتاج والمواد الأولية المستوردة، لتعويض الارتفاع الحاصل في تكاليف الطاقة الداخلية ، علماً أن الخطوة السادسة والأخيرة تتمثل في التشجيع على الطاقة المتجددة عبر  تقديم القروض السهلة، ومن دون فوائد للمصانع والمنشآت الزراعية، للتحوّل نحو الطاقة المتجددة، واعتماد تقنيات ووسائل توفير وترشيد الاستهلاك، لتخفيف الضغط المستقبلي على المحروقات التقليدية.