المزيد

‫آخر الأخبار:‬

المرحلة تتطلب شراكة بين الحكومة والمواطن

‫شارك على:‬
20

أوضح الباحث مصعب الشبيب الأكاديمي في جامعة إدلب أنه لا يمكن النظر إلى قرار رفع أسعار المشتقات النفطية باعتباره مجرد تعديل في نشرة الأسعار، فهو يرتبط بصورة مباشرة بمنظومة الطاقة والاقتصاد كلها، في ظل الفجوة الكبيرة بين الإنتاج المحلي وحجم الطلب، وارتفاع تكاليف الاستيراد والنقل والتكرير، إضافة إلى التحديات الكبيرة التي يواجهها قطاع الكهرباء. ومن هذه الزاوية، فإن للحكومة مبرراتها في السعي إلى ضمان استمرارية توريد المحروقات وتأمين احتياجات السوق، والحد من الأعباء التي تتحملها الخزينة.

لكن في المقابل، فإن أي رفع للأسعار، وخصوصاً عندما يأتي بنسب مرتفعة، يحمل انعكاسات مباشرة على النقل والزراعة والصناعة والأسواق والقدرة الشرائية للمواطن. ولذلك فإن نجاح القرار لا ينبغي أن يقاس فقط بقدرته على تخفيض فاتورة الدعم أو تأمين المستوردات، وإنما بمدى قدرة الحكومة على إدارة آثاره الاقتصادية والاجتماعية.

واعتبر الشبيب أنه هنا تبرز أهمية أن يكون رفع الأسعار جزءاً من حزمة إجراءات متكاملة، لا إجراءً منفرداً. فحماية النقل العام والقطاعات الإنتاجية والأفران، ومراقبة الأسواق ومنع استغلال القرار لرفع الأسعار بصورة مبالغ فيها، وتحسين كفاءة استخدام الوقود، كلها إجراءات ضرورية لتخفيف انتقال كلفة الطاقة إلى المواطن.

وفي الوقت نفسه، تبقى شفافية الأرقام عاملاً أساسياً في تعزيز الثقة. فمن حق المواطن أن يعرف كلفة استيراد المشتقات النفطية، وحجم الدعم، والفارق بين الإنتاج والاستهلاك، ونسب الهدر في قطاع الكهرباء، وحجم التحصيل، وما الذي سيترتب فعلياً على تعديل الأسعار. شرح الأرقام وتبريرها لا يقل أهمية عن إعلان القرار نفسه.

وفي المقابل، يتحمل المواطن مسؤولية أيضاً، من خلال ترشيد استهلاك الطاقة، والحد من الهدر، والالتزام بدفع الفواتير، وعدم التعامل مع الموارد المدعومة باعتبارها حقاً مفتوحاً للاستهلاك غير المنضبط.

وأكد أن المرحلة الحالية تتطلب شراكة في تحمل أعباء إصلاح قطاع الطاقة: الحكومة مطالبة بالشفافية التي تُشعر المواطن بأنه مشارك في صناعة القرار والإجراءات والحماية، والمواطن مطالب بالترشيد والمسؤولية. فالهدف النهائي يجب ألا يكون مجرد رفع سعر الوقود، وإنما بناء منظومة طاقة أكثر كفاءة واستدامة، تقلل الهدر والاعتماد على الاستيراد، وتحمي الاقتصاد والمواطن في آن واحد.