المزيد

‫آخر الأخبار:‬

المشتقات الجاهزة تُضاعف فاتورة الطاقة

‫شارك على:‬
20

أصبح حديث المشتقات النفطية وأزمة الطاقة حديث العالم والشارع السوري”بلا منازع” لاسيما أن  تداعيات اضطراب أسواق الطاقة العالمية لا تقف عند حدود ارتفاع سعر برميل النفط، فالمشكلة الأكثر تأثيراً على الاقتصاد السوري تتمثل في ارتفاع تكلفة المشتقات الجاهزة، التي تدخل في تسعيرها عوامل عدة تبدأ من التكرير ولا تنتهي عند الشحن والتأمين والنقل، في وقت لا يزال فيه الاستيراد جزءاً أساسياً من تأمين احتياجات السوق المحلي.

هذا ما أكده  الباحث والخبير الاقتصادي د. باسم المصطفى، مبيناً أن الضغط الحقيقي على سوريا لا يأتي من سعر النفط الخام وحده، وإنما من تكلفة الحصول على المشتقات الجاهزة، موضحاً أن امتلاك النفط الخام لا يعني بالضرورة تأمين البنزين والمازوت والفيول، لأن الخام يحتاج إلى طاقات تكرير ونقل وتمويل قبل أن يتحول إلى منتج قابل للاستخدام.

وقال د. المصطفى : إن اضطراب سلاسل الإمداد العالمية، وتأثر بعض المصافي والممرات البحرية، يرفعان مخاطر وكلف التوريد، وقد يجعلان ارتفاع أسعار المشتقات أكبر من ارتفاع سعر الخام نفسه، خصوصاً عندما تتراجع المعروضات الجاهزة أو ترتفع هوامش التكرير والشحن.

وتأتي هذه الضغوط في سوريا بالتزامن مع أعمال الصيانة والتأهيل الشاملة لمصفاة بانياس، وهي خطوة فنية ضرورية لاستعادة كفاءة المصفاة ورفع طاقتها الإنتاجية مستقبلاً من نحو 80 ألف برميل يومياً إلى 130 ألفاً. إلا أن انخفاض قدرات التكرير المتاحة مؤقتاً يتزامن مع ارتفاع تكلفة الاستيراد عالمياً، ما يزيد الحاجة إلى إدارة دقيقة للإمدادات خلال المرحلة الانتقالية.

وأكد  أن الإنتاج المحلي من الخام، البالغ نحو 81.8 ألف برميل يومياً، وفق المعطيات المتاحة، لا يكفي وحده لتغطية احتياجات السوق من المشتقات، الأمر الذي يجعل تأمين الإمدادات واستقرار سلاسل التوريد أولوية اقتصادية، إلى جانب ضبط التهريب الذي يستنزف كميات مخصصة للسوق المحلي عندما تكون فروقات الأسعار مع الدول المجاورة مرتفعة.

وفي هذا السياق رأى المصطفى أن حماية السوق السوري لا تعني تحمل الدولة كامل فروقات الأسعار بصورة مفتوحة، لأن ذلك قد يستنزف موارد يمكن توجيهها إلى الاستثمار والبنية التحتية والخدمات، وإنما تتطلب المرحلة مزيجاً من تأمين مخزونات كافية، وتنويع مصادر الاستيراد، ورفع كفاءة التكرير، وتشديد الرقابة على حركة المشتقات.

وأضاف: كما أن مرونة التسعير، صعوداً وهبوطاً، تبقى مرتبطة بتغير تكلفة التوريد العالمية، مع ضرورة أن تسبق أي مراجعة للأسعار عملية تقييم دقيقة للمخزون والشحنات المتاحة وقدرة التوزيع، بحيث لا تتحول زيادة الأسعار إلى ضغط إضافي على المواطن في وقت يعاني فيه السوق أصلاً من نقص بالإمدادات.

وتبقى الأولوية الاقتصادية لسوريا هي تحويل أزمة الطاقة الحالية إلى فرصة لتقليل الاعتماد على المشتقات المستوردة، عبر استعادة كفاءة التكرير وتعزيز أمن الإمدادات، بما يخفف حساسية الاقتصاد السوري تجاه الصدمات العالمية في أسواق النفط والطاقة.