المزيد

‫آخر الأخبار:‬

النفط السوري.. فجوة الإنتاج وتحديات التكرير والاستيراد

‫شارك على:‬
20

يرى الخبير والباحث الاقتصادي الدكتور علي محمد في حديث لـ”الوطن” أن واقع النفط والمشتقات النفطية في سورية يرتبط بثلاثة عوامل رئيسية، هي حجم الإنتاج المحلي وطبيعة الخام وقدرات التكرير، إضافة إلى الحاجة لاستيراد النفط الخام والمشتقات والتأثر بالأسعار العالمية.

وأوضح محمد أن إنتاج النفط قبل الاندماج مع “قسد” كان بحدود 50 إلى 70 أو 75 ألف برميل يومياً، قبل أن يرتفع، بحسب تصريحات “سورية للبترول”، إلى 133 ألف برميل في الشهر الماضي، لكنه أشار إلى أن هذه الأرقام غير دقيقة وغير مستقرة، وأن آخر الإحصائيات كانت بحدود 80 إلى 90 ألف برميل يومياً، بينما الإنتاج المحلي بحدود 200 ألف برميل.

ولفت إلى أن الحاجة السورية تتجاوز الإنتاج المحلي، ما يخلق فجوة في الخام قد تعادل أكثر من النصف، ويجعل الاستيراد ضرورة، مشيراً في الوقت نفسه إلى اختلاف تركيبة النفط السوري بين المناطق، إذ يوجد نفط ثقيل، كما تختلف أنواع الخام بين حقول الرميلان والحقول الواقعة بين الحسكة ودير الزور، وهو ما ينعكس على نوعية المشتقات التي يمكن إنتاجها منه، وبالتالي، فإن الحاجة إلى استيراد بعض المشتقات قائمة بسبب انخفاض الإنتاج وعدم تواؤم بعض أنواع الخام المنتج مع احتياجات المشتقات النفطية.

التكرير لا يغطي كامل الحاجة

وأكد محمد أن التكرير يمثل عاملاً أساسياً، في ظل تهالك بعض المصافي، لافتاً إلى أن مصفاتي حمص وبانياس تبلغ طاقتهما التصميمية مجتمعين نحو 120 إلى 130 ألف برميل يومياً، في حين قد تصل الحاجة السورية إلى 200 ألف برميل يومياً، بينما تبلغ الطاقة الفعلية حالياً نحو 120 ألف برميل، منها قرابة 80 ألفاً لبانياس و40 ألفاً لحمص، منوهاً بإجراء عمرة  لمصفاة بانياس ما سيزيد قدرتها على التكرير بعد انتهاء الأعمال بحوالي 40-50% عما كان سابقا، مؤكداً الضرورة لزيادة قدرات تكرير أكبر ، موضحاً أن قدرة مصفاة حمص، مثلاً، تحتاج إلى الوصول إلى 70 أو 80 ألف برميل يومياً خلال الفترة القادمة.

الاستيراد والتأثر بالأسعار العالمية

وأشار محمد إلى أن سورية استوردت نحو مليون ونصف المليون طن من النفط والمشتقات خلال ستة أشهر من عام 2026، وفق الإحصائيات المعلنة مؤخراً، منها نحو 600 ألف طن مازوت وحوالي 280 ألف طن بنزين، إلى جانب أنواع أخرى من المشتقات.

وبالتالي، فإن أي تأثير في الأسعار العالمية ينعكس على سورية، سواء عبر استيراد الخام الذي تحتاج إليه أو استيراد المشتقات الجاهزة كالمازوت والبنزين وغيرها، لأن الإنتاج المحلي من الخام وتكريره لا يكفيان لتلبية الاحتياجات.

تأثير المشتقات يختلف بحسب استخدامها

وأوضح محمد أن تأثير ارتفاع أسعار المشتقات يختلف بحسب نوع المشتق، فارتفاع سعر البنزين يؤثر أساساً في تكلفة تشغيل السيارات، بينما يمتد تأثير المازوت إلى عدد أكبر من مفاصل الاقتصاد، باعتباره مستخدماً في الشاحنات ووسائل النقل والمصانع والمعامل، ويدخل في تكلفة نحو 300 إلى 400 منتج.

كما يختلف تأثير الفيول والغاز، فيما ترتبط طبيعة المشتقات الناتجة بنوع الخام وجودته، سواء كان ثقيلاً أم خفيفاً، وبقدرات المصافي ووحدات التقطير فيها، ما يعني أن تكلفة وتنوع المنتجات النفطية لا يتحددان بسعر الخام وحده، وإنما أيضاً بقدرات التكرير وطبيعة النفط المنتج.

مواضيع: