المزيد

‫آخر الأخبار:‬

مدن للأغنياء أم سكن للسوريين؟

‫شارك على:‬
20

مع اتساع المشاريع العقارية الكبرى في سورية، يبرز السؤال حول ما إذا كانت هذه المشاريع تشكل رافعة للتنمية، أم تتجه أساساً لخدمة ذوي القدرة الشرائية العالية، في ظل فجوة سكنية متزايدة لدى شريحة واسعة من السوريين.

الخبير والباحث الاقتصادي الدكتور عبد الحميد صباغ يرى أن المشاريع العقارية الكبرى في سورية لا تمثل حتى الآن نهضة عمرانية شاملة، بقدر ما تعكس سوقاً مزدوجة، يتجه جانب منها إلى الاستثمار الربحي الذي يستهدف الأثرياء والمغتربين والمستثمرين الأجانب ذوي القدرة الشرائية العالية، فيما تواجه شريحة واسعة من السكان فجوة سكنية هائلة من دون حلول جذرية.

وأوضح صباغ لـ”الوطن” أن المشكلة لا تكمن في وجود المشاريع الفاخرة بحد ذاتها، وإنما في غياب التوازن وسياسة إسكانية موازية تستجيب لاحتياجات الغالبية، مؤكداً أن الاستثمار العقاري لا يتحول تلقائياً إلى تنمية اقتصادية حقيقية.

واقترح في هذا السياق ربط الاستثمار بالاقتصاد الإنتاجي عبر إلزام الشركات بالمساهمة في البنية التحتية المحيطة، وتشغيل وتدريب العمالة المحلية، واستخدام مواد بناء من الصناعات المحلية لتحفيز سلاسل الإنتاج.

كما دعا أستاذ الاقتصاد إلى إصدار قانون يلزم شركات التطوير العقاري باحتياطي قانوني بالعملة الأجنبية لضمان حقوق المكتتبين ورفد المصرف المركزي باحتياطي من العملات الأجنبية، لافتاً إلى أن اعتماد معظم المشاريع على مدخرات المكتتبين يعني عدم دخول نقد أجنبي جديد، وهو ما قد يترك آثاراً سلبية على سعر الصرف مستقبلاً.

تنمية لا مضاربة

وشدد صباغ على أهمية توجيه جزء من عوائد الاستثمار إلى صناديق الإسكان الاجتماعي، وفرض ضرائب تصاعدية على الأراضي غير المستثمرة، وإنشاء صناديق تنموية للبنية التحتية، إلى جانب منع المضاربة العقارية وضمان عدم تسرب رؤوس الأموال إلى الخارج.

وأكد أن المسؤولية مشتركة، مع تحمل الدولة المسؤولية الأكبر عبر سياسات إسكانية وتمويل عقاري ميسر واستثمارات في النقل والخدمات، مقابل التزام المطورين بالإسكان الميسر والبنية التحتية المجتمعية.

وختم بالتأكيد أن التحدي ليس جذب الاستثمارات العقارية فقط، بل إعادة تعريف علاقتها بالتنمية، بحيث تسهم في بناء اقتصاد منتج ومجتمع متماسك، داعياً الحكومة إلى فرض شروط التنمية على رأس المال وعدم ترك رأس المال يفرض شروطه.