المزيد

‫آخر الأخبار:‬

وفد أمريكي من 50 شركة في دمشق.. الاستثمار أمام اختبار التنفيذ

‫شارك على:‬
20

انطلق اليوم في دمشق اجتماع الوفد الاقتصادي الأمريكي الذي يضم نحو 50 شركة وأكثر من 80 مبعوثاً وممثلاً عن قطاعات اقتصادية مختلفة، في أول بعثة لغرفة التجارة الأمريكية تزور سوريا.
وقال نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكي جاكوب ماكجي إن بلاده تشجع رجال الأعمال الأمريكيين على الاستثمار في السوق السورية، التي تضم فرصاً كبيرة، مشيراً إلى أن احتياجات سوريا واسعة في مختلف القطاعات، وأن الحكومة السورية عدّلت القوانين وفتحت باب الاستثمار أمام الجميع.
ولفت ماكجي إلى أن شركات أمريكية، بينها شيفرون وHKN وفيزا وماستركارد، بدأت خطوات للدخول إلى السوق السورية ووقعت اتفاقيات مع شركات سورية، معتبراً أن العلاقات التي تُبنى اليوم بين المستثمرين السوريين والأمريكيين يمكن أن تمهد لمذكرات تفاهم تتحول مستقبلاً إلى شراكات دائمة.
من جهته، قال نائب رئيس غرفة التجارة الأمريكية لشؤون الشرق الأوسط ستيف لوتس إن الزيارة هي أول بعثة للغرفة إلى سوريا، مؤكداً أن الوفد يمثل قطاعات مختلفة، وأن الزيارة تعكس متانة العلاقات الاقتصادية السورية الأمريكية التي استعادت عافيتها بعد قرار رفع العقوبات عن سوريا.
الخبير في الاستراتيجيات المالية والمخاطر الدكتور صالح أشرم يرى في حديثه لـ”الوطن” أن إلغاء قانون قيصر، وإزالة سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وتأكيد مكتب مراقبة الأصول الأجنبية “OFAC” إمكانية إقامة المؤسسات المالية الأمريكية علاقات مراسلة مع المؤسسات المالية السورية وفق متطلبات الامتثال، إضافة إلى تشجيع الشركات الأمريكية على الاستثمار، كلها عوامل مهدت لاجتماع اليوم.
وقال أشرم إن أهمية الزيارة لا تكمن في عدد الشركات بقدر ما تكمن في قابلية تحول هذا العدد إلى رأس مال خاص واستثمارات فعلية، مشيراً إلى أن HKN تحولت بالفعل من مذكرة تفاهم إلى اتفاق طويل الأجل لتطوير حقول رميلان، فيما دخلت Chevron في ترتيبات لاستكشاف الطاقة البحرية، وبدأت Visa وMastercard خطوات في مجال الدفع الدولي، معتبراً ذلك مؤشراً على بدء إعادة بناء البنية المالية العابرة للحدود.

المخاطر تغيرت ولم تختفِ
واعتبر أشرم أن الفرصة الاستثمارية السورية أصبحت أوضح، لكن المستثمرين سيبحثون في المقابل عن إجابات تتعلق باستقرار القوانين، وإمكانية تحويل الأرباح وإعادة رأس المال، وكفاءة النظام المصرفي في المعاملات الدولية، وحماية العقود والاستثمارات، وشفافية المناقصات والامتيازات، ومعرفة المالكين الفعليين للشركات، وقدرة الدولة على تنفيذ العقود طويلة الأجل.
وأكد أن هذه العوامل ستحدد ما إذا كانت مذكرات التفاهم ستتحول إلى استثمارات حقيقية على الأرض، موضحاً أن المخاطر لم تختفِ، وإنما تغيرت طبيعتها، فبعدما كانت العقوبات العائق الرئيسي أمام الشركات الأمريكية، أصبح المستثمر يركز على الاستقرار الاقتصادي والسياسي ووضوح القوانين وحماية الاستثمار وقدرة الدولة على تنفيذ الاتفاقات.

الاختبار في الأشهر المقبلة
ولفت أشرم إلى أهمية عدم اعتماد دمشق على مصدر واحد لرأس المال، معتبراً أن الانفتاح المتزامن على الشركات الأمريكية والأوروبية والخليجية والتركية يمكن أن يخلق منافسة على الاستثمار، بما يتيح لسوريا الحصول على شروط أفضل من حيث التكنولوجيا والتمويل وكفاءة العقود والحوكمة.
وأكد أن زيارة 50 شركة أمريكية لا تعني 50 استثماراً جديداً، بل تعكس ارتفاع اهتمام المستثمرين بالسوق السورية، مشيراً إلى أن الاختبار الحقيقي سيكون خلال الأشهر المقبلة، من خلال تحول مذكرات التفاهم إلى عقود ملزمة، ثم إلى مشاريع تحصل على التمويل وتبدأ التنفيذ فعلياً.