المزيد

‫آخر الأخبار:‬

المحروقات ترفع تكلفة المعيشة.. و”حماية المستهلك” تطالب بإجراء إسعافي

‫شارك على:‬
20
هناء غانم
الوطن -

من الأسواق إلى وسائل النقل، تبدو آثار رفع أسعار المشتقات النفطية حاضرة في تفاصيل حياة المواطن اليومية. جولة على الأسواق قامت بها “الوطن” أظهرت حالة من القلق والترقب، مع تسجيل ارتفاعات في أسعار عدد من السلع والخدمات، وسط مخاوف من أن تتحول زيادة تكلفة المحروقات إلى موجة غلاء تتجاوز أثرها الحقيقي وتزيد الضغط على دخل الأسر.
تداعيات القرار بدأت بالظهور على أجور النقل وتكاليف نقل السلع، أمين سر جمعية حماية المستهلك عبد الرزاق حبزة يحذر من ارتفاع المحروقات، موضحاً في تصريح لـ “الوطن” أنه قد يتحول إلى ذريعة لرفع الأسعار بنسب أكبر من الزيادة الفعلية في تكاليف الإنتاج والنقل.
ويصف حبزة القرار بأنه «صادم وغير مدروس»، مشيراً إلى أن تداعياته بدأت أولاً في قطاع النقل الداخلي ونقل الطلاب والسلع، قبل أن تنتقل إلى الأسواق، حيث لجأ بعض المتعاملين إلى رفع الأسعار تحسباً لموجة ارتفاع جديدة.

زيادات تتجاوز التكلفة
حسب حبزة، فإن زيادة أسعار المحروقات لا تبرر تلقائياً رفع أسعار السلع بالنسبة نفسها، إذ تختلف مساهمة الوقود في تكلفة كل سلعة أو خدمة. لكنه يشير إلى أن ما يحدث في السوق يتجاوز في بعض الحالات أثر الزيادة الحقيقية في تكلفة المحروقات، ولا سيما في المواد الغذائية والخضار والفواكه.
ويشير إلى أن ارتفاع تكاليف النقل أمر طبيعي بعد رفع أسعار الوقود، لكن ذلك لا يبرر القفزات الكبيرة في أسعار بعض السلع، معتبراً أن القرار فتح فرصة أمام البعض لاستغلال المستهلك وتحميله زيادات أكبر من التكلفة الفعلية.
ومن هنا، يطالب حبزة الحكومة بإجراء دراسة تحدد بشكل واضح نسبة مساهمة المحروقات في تكاليف السلع والخدمات، ونشر هذه النتائج أمام المواطنين، حيث يصبح من الممكن التمييز بين الزيادة المبررة الناتجة عن ارتفاع التكلفة وبين الزيادات التي لا تستند إلى مبرر اقتصادي.
ولا يرى حبزة أن الرقابة على الأسواق وحدها كافية لاحتواء هذه التداعيات، خصوصاً في ظل الانتقال إلى اقتصاد السوق الحر، الذي يجعل ضبط الأسعار أكثر تعقيداً، فيما تتركز الرقابة التموينية على الغش والمخالفات وجودة السلع.
وتواصل جمعية حماية المستهلك، وفق حبزة، جولاتها في الأسواق ورصد حركة الأسعار، وإرسال الملاحظات والمشاهدات إلى الجهات المعنية، إلا أن حجم المشكلة يحتاج إلى معالجة تتجاوز الجولات الرقابية.

حماية المواطن تحتاج إجراءً إسعافياً
ويرى حبزة أن المطلوب اليوم ليس انتظار انعكاسات القرار ثم التعامل معها بعد وقوعها، وإنما اتخاذ إجراءات سريعة لتخفيف العبء عن المواطنين، خصوصاً أن ارتفاع المحروقات لا يبقى محصوراً في قطاع الطاقة، بل ينتقل عبر النقل إلى الإنتاج والتوزيع والأسواق والخدمات.
ويطالب في هذا السياق بإجراء «إسعافي» لمساندة المواطنين، سواء من خلال إعانة مباشرة أو أي صيغة دعم أخرى تتناسب مع الظروف الحالية، محذراً من استمرار ارتفاع الأسعار خلال الأيام المقبلة إذا لم تتخذ إجراءات سريعة.
وتبرز أهمية هذا الطرح في ظل اتساع الفجوة بين تكاليف المعيشة ودخل الأسر، إذ إن أي زيادة جديدة في النقل أو الغذاء أو الخدمات تعني اقتطاع جزء إضافي من الدخل لتغطية الاحتياجات الأساسية.
وبذلك، فإن التحدي الذي فرضه رفع أسعار المحروقات لا يتعلق فقط بتكلفة الوقود، بل بقدرة الاقتصاد على منع انتقال الزيادة إلى كامل سلسلة الأسعار، وحماية المستهلك من أن يدفع أكثر من التكلفة الحقيقية للقرار.
فالمواطن أولا وأخيراً هو الحلقة الأضعف الذي تدفع في النهاية فاتورة الأسعار.