تكتسب العقود والمشاريع التي تنفذها وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات السورية مع الدول والشركات الدولية أهمية استراتيجية، لكونها تمثل مدخلاً لتحديث البنية التحتية الرقمية، وتوسيع شبكات الاتصالات والإنترنت، ونقل الخبرات والتقنيات الحديثة إلى السوق السورية، كما يمكن لهذه المشاريع أن تسهم في تحسين جودة الخدمات الحكومية والرقمية، ودعم التحول الرقمي، وتعزيز أمن المعلومات، وتهيئة البيئة التقنية أمام الاستثمار والنشاط الاقتصادي، بما يرفع كفاءة الاقتصاد ويقلل الفجوة الرقمية مع الدول الأخرى.
في هذا السياق وصف عميد كلية الهندسة المعلوماتية في جامعة إدلب الدكتور مصعب شبيب اتفاقية إنشاء كبل «إيبلا» البحري بين سوريا وقبرص بالخطوة المهمة في مسار إعادة بناء وتطوير البنية التحتية الرقمية في سورية، ولاسيما أن المشروع لا يقتصر على إضافة كبل جديد للإنترنت، بل يعزز تنويع مسارات الاتصال الدولي ويمنح سوريا بوابة مباشرة جديدة نحو الشبكات الأوروبية والعالمية.
ولفت إلى أن الكبل الجديد يربط مدينة طرطوس بقبرص بطول 240 كم، مع سعة تبلغ 31 تيرابت في الثانية عند بدء التشغيل، قابلة للتوسع مستقبلاً إلى 370 تيرابت، وهي سعات كبيرة تتيح التعامل مع النمو المتوقع في الطلب على خدمات الإنترنت ونقل البيانات.
وبين في تصريح لـ”الوطن” بأن أهمية المشروع تتمثل في تعزيز استمرارية الاتصال الدولي ، موضحاً بان الاعتماد على عدد محدود من المسارات يجعل الشبكات أكثر حساسية للأعطال أو الانقطاعات أو الاختناقات، بينما يتيح تعدد المسارات تحويل جزء من حركة البيانات إلى مسارات بديلة عند الحاجة، بما يرفع مستوى الاعتمادية والمرونة.
ورأى شبيب بأن مشروع انشاء الكبل قد ينعكس مستقبلاً على جودة واستقرار خدمات الإنترنت وتوافر السعات، إلا أن الاستفادة الكاملة منه ستتطلب بالتوازي تطوير الشبكات المحلية والألياف الضوئية داخل المدن، ورفع كفاءة البنية التحتية لمزودي الخدمة.
وأوضح بان أهمية انشاء كبل «إيبلا» تتجاوز قطاع الاتصالات لتصل إلى الاقتصاد الرقمي عموماً، إذ إن زيادة السعات الدولية تمثل أساساً لتوسع خدمات الحوسبة السحابية ومراكز البيانات والمنصات الرقمية والذكاء الاصطناعي والتجارة الإلكترونية والمدفوعات الإلكترونية، كما يمكن أن تساعد في جذب استثمارات مرتبطة بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
وختم شبيب بالقول إن القيمة الحقيقية للمشروع ستظهر عندما يصبح جزءاً من استراتيجية وطنية متكاملة للاتصالات تشمل تنويع المسارات، وتطوير الشبكات الداخلية، وتعزيز الأمن السيبراني، ورفع جودة الخدمة، والاستثمار في مراكز البيانات، وحينها يمكن أن يتحول «إيبلا» من مجرد كبل بحري إلى أحد مكونات البنية التحتية التي تدعم تحول سوريا نحو اقتصاد رقمي أكثر اتصالاً بالعالم.
يشار إلى أن وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات أعلنت مؤخراً توقيع اتفاقية إنشاء كبل “إيبلا” البحري بين سورية وقبرص.

رامز محفوظ
الوطن -
مواضيع:
المزيد
اخترنا لك
المزيد







