بعد أن أقر مجلس إدارة هيئة الإشراف على التأمين، إلزام جميع شركات التأمين العاملة في سوريا بأن تكون شركات مساهمة عامة مدرجة في سوق دمشق للأوراق المالية، ومنحها مهلة أقصاها 18 شهراً لتسوية أوضاعها، في خطوة تستهدف توسيع قاعدة الملكية وتعزيز الحوكمة والشفافية في القطاع.
لكن القرار فتح في المقابل إشكالية تتعلق بالمسار القانوني والمحاسبي اللازم لتنفيذه، حيث يرى الخبير في قطاع التأمين سامر العش في تصريح خاص لـ«الوطن»، أن التحول يمثل خطوة إصلاحية مهمة من حيث المبدأ، إلا أن تنفيذه يحتاج إلى سند ومسار قانوني واضح يحفظ حقوق المساهمين وحملة الوثائق ويعزز ثقة المستثمرين.
السند القانوني
يوضح العش أن قانون تنظيم التأمين رقم 43 لعام 2005 أجاز تأسيس شركات التأمين وإعادة التأمين على شكل شركات مساهمة سورية خاصة، فيما وضع قانون الشركات رقم 29 لعام 2011 إطاراً لتحول الشركة المساهمة الخاصة إلى مساهمة عامة، بما في ذلك الشروط والإجراءات المحددة في المادة 214.
ويوضح أن إلزام جميع الشركات بالتحول بقرار إداري قد يثير إشكالية قانونية، وقد يستدعي تعديلاً تشريعياً ينسجم مع المنظومة القائمة، ولاسيما أن التحول لا يقتصر على تغيير الشكل القانوني، بل يطول الملكية وحقوق المساهمين.
18 شهراً.. ولكن
ويشير العش إلى أن المهلة المحددة لا تعني تجاوز الشروط القانونية أو المالية، إذ إن الشركات التي تعاني خسائر أو اختلالاً في هيكلها المالي تحتاج أولاً إلى معالجة أوضاعها وإعادة هيكلة مركزها بما يؤهلها للتحول.
كما يبرز تحدٍ محاسبي يتعلق بتقييم أصول الشركات، مؤكداً أن إعادة تقييم العقارات والاستثمارات وارتفاع قيمتها الدفترية لا يعني بالضرورة تحقق أرباح فعلية أو تدفقات نقدية، ما يستدعي تحديد معايير وجهة التقييم وآلية معالجة فروقات إعادة التقييم.
وبذلك يرى العش أن نجاح القرار لا يقاس بعدد الشركات التي تتحول خلال 18 شهراً، بل بقدرتها على الاستمرار والنمو والمنافسة بعد الإدراج، ضمن قواعد واضحة للإفصاح والحوكمة وحماية المساهمين وحملة الوثائق.18:48









