محكمة الجنايات الرابعة بدمشق تبدأ جلستها السادسة من محاكمة عاطف نجيب المتهم بارتكاب جرائم بحق الشعب السوري

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

العملة القديمة ترفض قبل انتهاء المهلة… الأسواق تسبق القرار والمواطن يدفع الثمن

‫شارك على:‬
20
هناء غانم
الوطن -

لم يتبق سوى أيام قليلة على انتهاء مهلة استبدال العملة القديمة، لكن الأسواق لم تنتظر الموعد الرسمي، ففي وقت لا تزال فيه الأوراق النقدية القديمة قانونية من حيث التداول، بدأت محال تجارية وعدد من التجار برفض التعامل بها، لتتحول الورقة التي كانت حتى الأمس وسيلة دفع اعتيادية إلى مصدر قلق يومي للمواطن.

داخل الأسواق، يتحدث التجار عن حالة من الحذر أكثر منها قراراً موحداً. فمع اقتراب انتهاء المهلة، فضل بعضهم التوقف عن استلام العملة القديمة خشية بقائها بحوزتهم بعد انتهاء الفترة المحددة، بينما لا يزال آخرون يقبلونها لتجنب تعطيل مصالح الزبائن. ويؤكد تجار أن المشكلة لا تقتصر على التعاملات اليومية البسيطة، بل تزداد تعقيداً مع المبالغ الكبيرة، حيث لا تزال فئة 5000 ليرة القديمة منتشرة بكثرة في الأسواق، ويخشى أصحابها من صعوبة تصريفها كلما اقترب موعد انتهاء المهلة.

لكن الارتباك لا يقف عند أبواب المحال التجارية، بل يمتد إلى تفاصيل الحياة اليومية، إذ يظهر أثره بوضوح في قطاع النقل العام. فمعظم أجور وسائل النقل تتراوح بين 3000 و3500 ليرة، في وقت لا تزال الفئات النقدية الجديدة، ولا سيما 2500 و5000 ليرة، غير متوافرة بالكميات التي تلبي حاجة السوق. وبين راكب لا يملك سوى أوراق قديمة، وسائق يعجز عن تأمين الباقي، تتحول رحلة العمل أو الجامعة إلى معاملة مالية معقدة.

ويبدو الموظفون والطلاب الأكثر تأثراً بهذه الحالة، لاعتمادهم اليومي على وسائل النقل. فغياب الفئات النقدية المناسبة لا يخلق أزمة في قيمة الأجرة بقدر ما يخلق أزمة في طريقة دفعها، لتصبح كل رحلة مرهونة بتوافر “الفكة” أو بقبول الأوراق القديمة، وهو أمر لم يعد مضموناً في جميع الحالات.

ولا يقتصر الأمر على النقل، فالمواطن يجد نفسه عالقاً بين جهات متعددة؛ تاجر يرفض العملة القديمة خشية انتهاء المهلة، ومصارف لم تستوعب بعد كامل الكتلة النقدية المتداولة، وفئات جديدة لم تصل إلى الأسواق بالكميات الكافية لتغطية الاحتياجات اليومية. وبين هذه الأطراف، يتحمل المواطن وحده عبء مرحلة انتقالية لم تكتمل أدواتها بعد.

الباحث والخبير الاقتصادي محمد بكر، قال في تصريح لـ”الوطن”  إن نجاح عملية استبدال العملة لا يقاس بموعد انتهاء المهلة فحسب، وإنما بمدى جاهزية السوق لاستقبال المرحلة الجديدة. ويتساءل عما إذا كانت الكتلة النقدية الجديدة المطروحة تكفي لتغطية احتياجات الأسواق، وما إذا كانت الفئات الأكثر تداولاً، مثل 10 و25 و50 ليرة، أصبحت متوافرة بالكميات المطلوبة لضمان استمرار التعاملات اليومية من دون اضطراب.

ويشير بكر إلى أن الإشكالية الأبرز تتمثل في فئة الـ500 ليرة القديمة، التي لم يُطرح بديل مباشر لها، محذراً من أن ذلك قد ينعكس بصورة واضحة على قطاع النقل العام، إذ تعتمد أجور كثير من خطوط السرافيس على مبالغ يصعب تسديدها في ظل غياب الفئات المناسبة. ويرى أن استمرار هذا الواقع، من دون تعديل لأجور النقل أو إيجاد آلية واضحة لمعالجة هذه الفجوة النقدية، قد يترك المواطنين أمام حلول فردية، بدلاً من تقديم معالجة مؤسساتية تضمن انتقالاً سلساً إلى العملة الجديدة.

ويضيف أن نجاح أي عملية استبدال نقدي لا يتحقق بسحب الأوراق القديمة من التداول فقط، وإنما بتأمين البديل المناسب قبل انتهاء المهلة، لأن أي نقص في الفئات المطلوبة سيؤدي إلى اضطراب في التعاملات اليومية، ويضع عبئاً إضافياً على المواطنين والتجار على حد سواء.

وبين تاجر يخشى الاحتفاظ بأوراق قديمة، وسائق يبحث عن فئات تمكنه من إعادة الباقي، وموظف أو طالب يحاول دفع أجرة طريقه، تبدو الأزمة اليوم أكبر من مجرد استبدال عملة.

إنها اختبار لقدرة السوق على مواكبة القرار من دون أن يتحول المواطن إلى الحلقة الأضعف. فمع اقتراب العد التنازلي من نهايته، يبقى السؤال مطروحاً: هل اكتملت بالفعل جاهزية الأسواق للانتقال إلى العملة الجديدة، أم إن الأيام المقبلة ستكشف مزيداً من التحديات؟