محكمة الجنايات الرابعة بدمشق تبدأ جلستها السادسة من محاكمة عاطف نجيب المتهم بارتكاب جرائم بحق الشعب السوري

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

مؤشرات سياسية تفتح مسار التعافي الاقتصادي

‫شارك على:‬
20
هناء غانم
الوطن -

أكد الباحث في الشؤون السياسية والاقتصادية المهندس باسل كويفي في حديثه لـ”الوطن” أن زيارة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى دمشق تتجاوز حدود اللقاءات الدبلوماسية والبروتوكولية، لتشكل مؤشراً سياسياً مهماً على وجود تحول تدريجي في مقاربة المجتمع الدولي للملف السوري، والانتقال من مرحلة إدارة الأزمة إلى مرحلة البحث في مسارات تثبيت الاستقرار والتعافي وإعادة تفعيل الدور السوري في محيطه العربي والدولي.

وأوضح كويفي أن أهمية هذه الزيارة لا ترتبط فقط بمضمون اللقاءات، وإنما بالرسالة السياسية والدبلوماسية التي تحملها، والتي تعكس استعداداً دولياً أكبر للتعامل مع سوريا من منظور يرتكز على الاستقرار والتنمية، وليس فقط على إدارة الملفات الإنسانية والأمنية، مشيراً إلى أن أي انفتاح سياسي يمكن أن يشكل مدخلاً لتحسين البيئة الاقتصادية وتهيئة الظروف أمام مرحلة جديدة من التعافي.

الانعكاسات الاقتصادية ومسار التعافي والتنمية

وبيّن كويفي أن التحركات الدولية الإيجابية تجاه دمشق يمكن أن تنعكس اقتصادياً عبر عدة مسارات رئيسية، في مقدمتها تعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني وتحسين التوقعات المستقبلية لدى الأسواق والمستثمرين.

وأضاف إن الرسائل السياسية الإيجابية تسهم في تخفيف حالة عدم اليقين التي تؤثر في القرارات الاقتصادية، وقد تساعد في الحد من المضاربات الحادة، ودعم استقرار سعر الصرف، والتخفيف من الضغوط التضخمية الناتجة عن الظروف الاستثنائية التي مر بها الاقتصاد السوري خلال السنوات الماضية.

وأشار كويفي إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال التدريجي من مفهوم المساعدات الإنسانية الطارئة إلى مفهوم التعافي المبكر والتنمية الاقتصادية، بحيث يتم التركيز على مشاريع إعادة تأهيل البنية التحتية الأساسية، بما يشمل شبكات المياه والطاقة، والمنشآت التعليمية والصحية، والخدمات العامة، باعتبارها الخطوة الأولى نحو أي عملية إعادة إعمار مستدامة.

وأكد أن التعافي المبكر لا يمثل بديلاً من إعادة الإعمار الشاملة، لكنه يشكل قاعدة أساسية لإعادة تنشيط الدورة الاقتصادية، وتحسين الظروف المعيشية، وخلق بيئة أكثر قدرة على جذب الاستثمارات وتحريك القطاعات الإنتاجية.

وفيما يتعلق ببيئة الأعمال، أوضح الباحث باسل كويفي أن تعزيز الحضور الأممي والدبلوماسي يمنح الاقتصاد السوري هامشاً أكبر لاستعادة الثقة، ويفتح المجال أمام مشاركة أوسع للقطاع الخاص المحلي والإقليمي في المشاريع الخدمية والتنموية، إضافة إلى إعادة تفعيل دور سوريا كموقع جغرافي مهم في حركة التجارة الإقليمية وخطوط الترانزيت.

ولفت إلى أن الموقع الجغرافي لسوريا يمثل عاملاً اقتصادياً استراتيجياً، إذ إن استعادة الاستقرار يمكن أن تساهم في إعادة تنشيط حركة النقل والتبادل التجاري بين المشرق العربي والبحر المتوسط، بما يخلق فرصاً اقتصادية جديدة.

وفي المقابل، أكد كويفي أن التعافي الاقتصادي الشامل يبقى مرتبطاً بمجموعة من التحديات الأساسية، وفي مقدمتها معالجة ملف العقوبات والقيود المالية الدولية، وتأمين التمويل اللازم لقطاعات الطاقة والإنتاج، إضافة إلى ضرورة استمرار الإصلاحات الإدارية والاقتصادية، وتحسين بيئة الاستثمار وتعزيز الشفافية والكفاءة المؤسسية.

أثر الاستقرار السوري

وفي البعد الإقليمي، أكد كويفي أن التطورات الدبلوماسية المرتبطة بدمشق لا يمكن فصلها عن الملفات الأمنية والسياسية الممتدة في المنطقة، ولا سيما على الحدود السورية-اللبنانية وفي منطقة الجولان.

وأوضح أن سوريا تمثل محوراً جغرافياً وسياسياً أساسياً في منظومة الأمن الإقليمي، وبالتالي فإن أي تقدم في مسار الاستقرار السياسي داخلها ينعكس بصورة مباشرة على مستوى التوترات الإقليمية، ويفتح المجال أمام مقاربات أكثر هدوءاً لمعالجة الملفات العالقة.

وبيّن أن استقرار المشهد السوري يمكن أن يشكل عاملاً لتعزيز الأمن الإقليمي.

وختم كويفي تصريحه بالقول إن زيارة الأمين العام للأمم المتحدة إلى دمشق تمثل رسالة في معالجة عدد من الملفات الإقليمية الحساسة، وفتح الباب أمام وساطات دولية لمعالجة القضايا الحدودية العالقة، بما فيها الملفات المرتبطة بمزارع شبعا والحدود البحرية، ضمن رؤية تهدف إلى خفض التوتر وسياسية مهمة يمكن أن تسهم في كسر حالة الجمود، وإطلاق مرحلة جديدة عنوانها الاستقرار والتعافي الاقتصادي.

وأضاف إن القيمة الحقيقية لهذه التحولات ستُقاس بمدى القدرة على تحويل الإشارات السياسية والدبلوماسية إلى خطوات عملية تنعكس على الواقع الاقتصادي، من خلال تخفيف القيود المالية، ودعم القطاعات الإنتاجية، وجذب الاستثمارات، وإعادة تأهيل البنية التحتية، وترسيخ الاستقرار الإقليمي.

وأكد كويفي أن الاقتصاد لا يمكن أن يحقق نمواً مستداماً في بيئة غير مستقرة، وأن بناء مرحلة التعافي يتطلب تلازم المسار السياسي مع الإصلاح الاقتصادي والتنمية، بما يضمن انتقال سوريا من مرحلة إدارة الأزمات إلى مرحلة بناء مقومات الاستقرار والنمو.