أكد الدكتور مصعب الشبيب في تصريح خاص لـ”الوطن” أن الاسبوع الأخير قبل وقف التداول بالعملة القديمة يمثّل المرحلة الأكثر حساسية في عملية استبدال العملة، إذ تنتقل الدولة من مرحلة التدرّج إلى مرحلة الحسم، موضحاً أن نجاح العملية في هذه الفترة لا يعتمد على إصدار القرارات فقط بل يرتبط بكفاءة التنفيذ وسرعة الاستجابة وقدرة المؤسسات على طمأنة المواطنين وضمان انسيابية النشاط الاقتصادي.
وأوضح أن الأولوية خلال هذه المرحلة يجب أن تكون لضمان توافر العملة الجديدة في جميع المحافظات، ولا سيما في المناطق الريفية والأسواق التجارية حتى لا يضطر المواطن أو التاجر إلى تأجيل معاملاته بسبب نقص السيولة، مشدّداً على ضرورة امتلاك كل فرع مصرفي ومركز صرافة احتياطيات كافية لمواجهة أي ارتفاع مفاجئ في الطلب خلال الأيام الأخيرة من عملية الاستبدال.
وأشار إلى أهمية إيقاف ضخ العملة القديمة عبر جميع القنوات الرسمية، بحيث تقتصر عمليات السحب النقدي على العملة الجديدة مع استمرار استقبال العملة القديمة وفق المواعيد والآليات التي أعلنها مصرف سوريا المركزي، مبيناً أن استمرار ضخ العملة القديمة في هذه المرحلة قد يربك السوق ويؤخّر اكتمال عملية الاستبدال.
ولفت إلى ضرورة رفع جاهزية القطاع المصرفي من خلال تمديد ساعات العمل وزيادة عدد الشبابيك والموظفين وتعزيز تغذية الصرافات الآلية وإنشاء نقاط خدمة مؤقتة في المناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة، بما يسهم في تخفيف الضغط عن الفروع وتسريع إنجاز معاملات المواطنين.
وشدّد الشبيب على أهمية تكثيف الرقابة على الأسواق للتأكد من قبول العملة القانونية خلال الفترة المحدّدة ومنع فرض أي عمولات غير نظامية على عمليات الاستبدال مع متابعة أي محاولات لاستغلال المواطنين أو إثارة الذعر بهدف تحقيق مكاسب غير مشروعة،

وأكد أن الجانب الإعلامي لا يقل أهمية عن الإجراءات التنفيذية، داعياً إلى إطلاق حملة توعوية مكثّفة تشرح للمواطنين بشكل يومي المواعيد النهائية وآليات الاستبدال والإجابة عن الأسئلة المتكرّرة مع سرعة نفي الشائعات التي قد تؤدي إلى اكتناز النقد أو التهافت غير المبرّر على المصارف.
وأضاف: إن المرحلة الحالية تمثّل فرصة لتعزيز الشمول المالي من خلال تشجيع المواطنين على إيداع أموالهم في الحسابات المصرفية بدلاً من الاحتفاظ بها نقداً، الأمر الذي يسهم في زيادة الودائع وتحسين قدرة المصارف على تمويل النشاط الاقتصادي وتقليص حجم الكتلة النقدية المتداولة خارج القطاع المصرفي.
وأشار إلى أن التنسيق اليومي بين مصرف سوريا المركزي ووزارات المالية والداخلية والتجارة والاتصالات سيكون عنصراً أساسياً في نجاح العملية من خلال المتابعة اللحظية لحركة السيولة والاستجابة السريعة لأي اختناقات أو شكاوى وضمان وصول الرسائل الرسمية إلى المواطنين بوضوح وشفافية.
وختم الدكتور الشبيب تصريحه لـ”الوطن” بالتأكيد على أن نجاح استبدال العملة لا يقاس بمجرد سحب الأوراق النقدية القديمة من التداول بل بمدى الحفاظ على ثقة المواطنين واستقرار الأسواق طوال فترة الانتقال، مؤكداً أن الإجراءات الاستباقية وتوافر السيولة والتواصل الفعّال مع الجمهور كفيلة بتحويل هذه العملية من تحدٍّ إداري إلى خطوة استراتيجية تعزّز استقرار النظام النقدي وتدعم كفاءة السياسة النقدية في المرحلة المقبلة.







