تعتبر زيادة حجم الصادرات وزيادة القدرة التنافسية للمنتجات السورية من أولويات الحكومة اليوم، نظراً لأهميتها ودورها في دعم الاقتصاد الوطني ويعزز حضور المنتجات السورية في الأسواق العالمية
الخبير والأكاديمي في جامعة إدلب مصعب شبيب قال: إن زيادة الصادرات السورية يمثل اليوم أحد أهم مفاتيح التعافي الاقتصادي السوري، لافتاً إلى أن كل دولار إضافي يدخل إلى خزينة الدولة عبر التصدير ينعكس مباشرة على الإنتاج والتشغيل والاستثمار واستقرار سعر الصرف.
وأضاف : في مرحلة ما بعد الحرب، لم يعد الهدف استعادة مستويات التصدير السابقة فحسب، بل بناء قطاع تصديري أكثر قدرة على المنافسة، يعتمد على الجودة والقيمة المضافة والانفتاح على الأسواق العالمية، وفي مقدمتها الأسواق الأوروبية.

ورأى بأن الأسواق الأوروبية تكتسب أهمية استثنائية لما تتمتع به من قوة شرائية مرتفعة، وباعتبارها تمنح المنتج الذي ينجح في دخولها سمعة تسويقية تفتح له أسواقاً أخرى ، مبيناً أن التركيز على تفعيل نظام REX خلال اللقاء الذي عقد أمس بين هيئة دعم وتنمية الإنتاج المحلي والصادرات وبعثة الاتحاد الأوروبي في دمشق والذي شارك فيه ممثلو اللجنة الوطنية لنظام REX ، يعتبر خطوة محورية، تتيح للمصدرين السوريين إصدار بيانات منشأ معتمدة والاستفادة من الإعفاءات الجمركية الممنوحة ضمن نظام GSP، ما يسهم في تبسيط الإجراءات، وتقليل الوقت والتكاليف، ورفع تنافسية المنتج السوري أمام منافسيه في الأسواق الأوروبية.
ولفت إلى أنه رغم امتلاك سوريا ميزات نسبية في الصناعات الغذائية، والزراعة، والنسيج، وزيت الزيتون، والأعشاب الطبية، فإن الصادرات السورية لا تزال دون إمكاناتها الحقيقية نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج والطاقة والنقل، وضعف التمويل، وصعوبة التحويلات المالية، وتراجع الطاقة الإنتاجية، إضافة إلى الحاجة لتطوير أنظمة الجودة والمواصفات بما يتوافق مع المتطلبات الأوروبية.
وأكد أنه في حال نجحت الحكومة والقطاع الخاص في تنفيذ برنامج متكامل لدعم الصادرات، يشمل تطوير البنية الإنتاجية، وتفعيل نظام REX، وتبسيط الإجراءات، ودعم الشحن، وتعزيز الترويج الخارجي، فمن الممكن خلال ثلاث إلى خمس سنوات رفع قيمة الصادرات السورية بنسبة تتراوح بين 40 و60 بالمئة مقارنة بالمستويات الحالية. كما يمكن أن تضيف الصادرات ما بين 1 و2 نقطة مئوية إلى معدل النمو السنوي للناتج المحلي الإجمالي، مع توفير عشرات آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة في الزراعة والصناعة والخدمات اللوجستية.
وأوضح شبيب بأن التقديرات تشير إلى أن كل زيادة في الصادرات السورية بقيمة 500 مليون دولار يمكن أن تُحدث أثراً مضاعفاً في الاقتصاد عبر تنشيط سلاسل الإنتاج، وتحسين إيرادات القطع الأجنبي، وتقليص العجز التجاري، وتعزيز إيرادات الخزينة من خلال اتساع النشاط الاقتصادي، بما ينعكس إيجاباً على الاستقرار المالي والنقدي ، مشيراً إلى أن تحقيق هذه الأهداف يبقى مرهوناً باستعادة ثقة المستورد الخارجي، من خلال الالتزام بالمواصفات الدولية، وضمان الجودة، والشفافية، والقدرة على الوفاء بالكميات ومواعيد التسليم، إلى جانب بناء علامة تجارية وطنية تعكس هوية المنتج السوري. وفي حال تكامل هذه العناصر مع بيئة استثمارية أكثر استقراراً وشراكة حقيقية بين القطاعين العام والخاص، يمكن للصادرات أن تتحول من مورد اقتصادي مهم إلى قاطرة رئيسية للنمو، وأن تستعيد سورية تدريجياً مكانتها كمصدر موثوق في الأسواق الأوروبية والإقليمية.
وكانت قد عقدت هيئة دعم وتنمية الإنتاج المحلي والصادرات أمس لقاءً تشاورياً مع بعثة الاتحاد الأوروبي في دمشق، برئاسة رئيس الهيئة “خالد الخضر”، ورئيس فريق البعثة “ليبور خلاد”؛ لبحث آفاق التعاون المشترك، وسبل دعم الصادرات السورية، وتعزيز وصولها إلى الأسواق الأوروبية.
وشارك في اللقاء ممثلو اللجنة الوطنية لنظام REX، حيث جرى استعراض رؤية الهيئة للفترة 2026–2030، ومناقشة أبرز التحديات التي تواجه تنمية الصادرات السورية.
وركز الجانب السوري على أهمية تفعيل نظام REX؛ بما يتيح للمصدرين الاستفادة الكاملة من الإعفاءات الجمركية ضمن نظام GSP، ويسهم في تبسيط الإجراءات، وخفض تكاليف التصدير، وتعزيز قدرة المنتجات السورية على النفاذ إلى الأسواق الأوروبية.







