يشهد مشروع استبدال العملة مرحلة متقدمة مع اقتراب انتهاء سحب معظم الكتلة النقدية القديمة، إلا أن هذا التقدم لا يعني بالضرورة انتهاء التحديات، إذ يرى أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد بجامعة حماة الدكتور عبد الرحمن محمد أن المرحلة المقبلة ستكون الأكثر حساسية، لأنها ستختبر قدرة العملة الجديدة على تلبية احتياجات السوق اليومية، وليس فقط إنجاز عملية الاستبدال من الناحية الإدارية.
وأكد الدكتور عبد الرحمن محمد في تصريح ل”الوطن” أن سوريا تسير في طريق نصفه صحيح ونصفه خطير، فنجاح سحب العملة القديمة يمثل إنجازاً لوجستياً مهماً، لكنه لا يكتمل من دون وجود هيكل متكامل من الفئات النقدية الجديدة، لا سيما الفئات الصغيرة التي تشكل أساس عمليات البيع والشراء اليومية.
الأرقام لا تعكس الواقع
وبيّن أن المصرف المركزي قد يعلن وصول نسبة استبدال العملة إلى ما بين 85 و90 بالمئة استناداُ إلى حجم الأوراق النقدية القديمة التي دخلت خزائنه وهي نسبة صحيحة من الناحية المحاسبية، لكنها لا تعكس الصورة الكاملة في السوق، لأن الجزء المتبقي من العملة القديمة يمثل عملياً الفئات التي يعتمد عليها المواطنون في معاملاتهم اليومية.
وأضاف: إن المشكلة لا تكمن في حجم الكتلة المتبقية، بل في طبيعتها، إذ إن الفئات الصغيرة تمثل ما يشبه زيت التشحيم للاقتصاد، ولذلك فإن غيابها أو عدم توفير بديل كاف لها قد يسبب صعوبات حقيقية في حركة الأسواق حتى لو كانت نسبة الاستبدال مرتفعة جداً.

شح السيولة الجديدة
واشار إلى أن المعروض من العملة الجديدة المتداول بين المواطنين ما يزال أقل بكثير من حجم الكتلة النقدية القديمة التي كانت متداولة سابقاً، موضحاً أن السوق يعيش حالة شح غير مسبوقة في السيولة الجديدة بالتزامن مع قرب وقف تداول العملة القديمة وهو ما يفرض ضرورة الإسراع في ضخ الفئات الجديدة قبل الوصول إلى مرحلة الإيقاف الكامل.
ورأى أن الاعتماد على الفئات المتوسطة وحدها لن يكون كافياً لتلبية احتياجات التداول اليومي، لأن الأسواق تحتاج إلى منظومة فئوية متكاملة تضمن انسيابية عمليات البيع والشراء وتمنع حدوث اختناقات نقدية.
المدخرات لم تدخل كلها دورة الاستبدال
وحول مصير المدخرات القديمة أوضح الدكتور عبد الرحمن محمد أن عملية الاستبدال لم تشمل كامل الكتلة المحتفظ بها لدى الأفراد، إذ إن صغار المدخرين بادروا باستبدال أموالهم نتيجة الحاجة إلى الإنفاق اليومي بينما اكتفى كثير من كبار المدخرين باستبدال مبالغ محدودة للاستهلاك وأبقوا الجزء الأكبر من مدخراتهم خارج التداول.
وأضاف: أن جزءاً من هذه الأموال تحول خلال الفترة الماضية إلى أصول مثل العقارات والذهب والعملات الأجنبية، في حين بقي جزء آخر مجمداً بسبب مخاوف تتعلق بالإجراءات الرقابية أو التساؤلات حول مصادر الأموال.
وأكد أن نجاح مشروع استبدال العملة لن يقاس بنسبة الأوراق التي تم سحبها فقط وإنما بقدرة العملة الجديدة على أداء وظائفها كاملة داخل الأسواق وتأمين احتياجات المواطنين والتجار من مختلف الفئات النقدية، لأن اكتمال هذه الحلقة هو الضمان الحقيقي لاستقرار التداول وتعزيز الثقة بالعملة الجديدة.








