محكمة الجنايات الرابعة بدمشق تبدأ جلستها السادسة من محاكمة عاطف نجيب المتهم بارتكاب جرائم بحق الشعب السوري

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

استراتيجية مكافحة غسل الأموال.. خطوة لتعزيز الثقة بالاقتصاد السوري

‫شارك على:‬
20

أطلقت سوريا الاستراتيجية الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وانتشار التسلح، في خطوة يمكن وصفها بأنها من أبرز مسارات تطوير المنظومة المالية والرقابية، والتي تهدف إلى مواءمة التشريعات والإجراءات الوطنية مع المعايير الدولية، وتعزيز حماية الاقتصاد الوطني، ورفع مستوى الثقة بالنظام المالي والمصرفي.

الخبير الاقتصادي والمصرفي الدكتور علي محمد أكد للوطن أن إطلاق الاستراتيجية الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وانتشار التسلح يمثل خطوة بالغة الأهمية في جميع الاقتصاديات، موضحاً أن جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب تعد من الجرائم العابرة للحدود، وتزداد مخاطرها في الدول التي تمر بظروف اقتصادية استثنائية أو تخرج من مراحل اضطراب اقتصادي، حيث ترتفع مؤشرات غسل الأموال في البيئات التي يعلو فيها الاحتيال والاقتصاد غير المنظم والفساد.

ونوه بأن وجود هذه الاستراتيجية يعزز التزام سوريا بالمعايير العالمية الخاصة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ليس فقط على المستوى الدولي، وإنما أيضاً على المستوى المحلي، مبيناً أن أمام سوريا هدفين رئيسين يتمثل الأول في تعزيز متانة الاقتصاد الوطني وحمايته من مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بينما يتمثل الثاني في الالتزام بالمعايير الدولية التي تنظم هذا المجال.

وأشار إلى أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز ثقة المواطن السوري بالنظامين المالي والمصرفي، كما ستزيد من ثقة المستثمرين والأفراد الأجانب والمؤسسات المالية الدولية بالنظام المالي السوري، لافتاً إلى أن الالتزام بمعايير مجموعة العمل المالي (FATF)، التي تضع المعايير الدولية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب منذ نحو ثلاثين عاماً، يعد عاملاً أساسياً في بناء هذه الثقة، ولا سيما أن المصارف العالمية تأخذ مستوى التزام الدول بهذه المعايير بعين الاعتبار قبل إقامة علاقات مصرفية مع هذه الدول.

وأضاف أن المرحلة المقبلة يفترض أن تشهد آثاراً إيجابية تتمثل في حماية الاقتصاد الوطني، وتعزيز العمل الرقابي داخل المصارف السورية، إلى جانب ترسيخ الثقة بالنظام المالي والمصرفي السوري.

التوازن بين الرقابة وتسهيل العمل المصرفي

وفيما يتعلق بإمكانية تحقيق التوازن بين تشديد الرقابة وتسهيل الإجراءات المصرفية، أوضح محمد أن مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب تمثل أولوية على المستويين الوطني والدولي، الأمر الذي يجعل تطبيق معاييرها أكثر أهمية من أي اعتبارات أخرى، حتى وإن ترتب على ذلك تشديد بعض الإجراءات.

وأشار إلى أن هذا لا يعني تعقيد العمل المصرفي، بل يمكن تحقيق التوازن من خلال تطبيق المعايير الدولية، وعلى رأسها الرقابة القائمة على أساس المخاطر، حيث يتم التركيز على العمليات التي تثير الشبهات وفق معايير محددة، مثل قيمة العملية أو المستفيد أو مصدر الأموال أو غيرها من المؤشرات، مقابل تبسيط الإجراءات المتعلقة بالعمليات الاعتيادية المنخفضة المخاطر، بما يخلق حالة من التوازن.

وأضاف إن التطور في مجالات التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي يوفر أدوات حديثة تساعد المصارف على فرز العمليات المالية وتحليلها بصورة أكثر دقة، كما أن تطوير أنظمة “اعرف عميلك” (Know Your Customer) وتحديث بيانات العملاء بصورة مستمرة يسهم في كشف العمليات غير الطبيعية أو التي قد تنطوي على غسل أموال أو تمويل للإرهاب، بما يحقق التوازن بين الرقابة الفاعلة وسهولة تقديم الخدمات المصرفية.

تحديات التطبيق في الواقع السوري

وحول أبرز التحديات التي قد تواجه تنفيذ الاستراتيجية، أوضح محمد أن جزءاً منها مشترك مع معظم الدول النامية، ويتمثل في ضرورة تعزيز قدرات المصارف على تبني مناهج رقابية حديثة ومتطورة تعتمد على التكنولوجيا والتحليل القائم على المخاطر.

وأشار إلى أن التحدي الأبرز في الحالة السورية يتمثل في اتساع حجم الاقتصاد النقدي والاقتصاد الموازي، والذي تشير بعض التقديرات إلى أنه يتجاوز 60 بالمئة من النشاط الاقتصادي، ما يستدعي العمل على دمج هذا النشاط ضمن الاقتصاد الرسمي، وتقديم الخدمات والحوافز التي تشجع المتعاملين على الانتقال إلى المنظومة الرسمية، بما يسمح بتوسيع نطاق الرقابة وعدم اقتصارها على جزء محدود من النشاط الاقتصادي.

وأضاف أن ضعف الثقافة المصرفية والوعي المجتمعي بأهمية مكافحة غسل الأموال يمثل أيضاً تحدياً مهماً، إلى جانب الحاجة إلى استمرار تدريب الكوادر المصرفية وتأهيلها لمواكبة التطورات الحديثة في هذا المجال.

وأكد أن الكوادر السورية تمتلك خبرات جيدة وفق الإمكانات المتاحة والقرارات الناظمة الصادرة عن مصرف سورية المركزي، ولا سيما القرار رقم 19 لعام 2019 الخاص بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، إلا أن أي تطوير في آليات العمل أو اعتماد منهجيات رقابية جديدة يتطلب برامج تدريب متخصصة، وإيفاد كوادر مصرفية للاطلاع على التجارب الدولية والاستفادة من الأنظمة الحديثة المعتمدة عالمياً، بما يسهم في تعزيز كفاءة منظومة مكافحة غسل الأموال في سوريا من دون أن يستغرق ذلك وقتاً طويلاً.