في الرياضة كما في الحياة، لا تقاس المسافات بعدد الكيلومترات، بل بحجم الأحلام التي يحملها المسافرون في حقائبهم. ومن هذا المعنى، يشدّ منتخبنا الوطني الرحال مساء اليوم نحو العاصمة الأردنية عمّان، حاملاً معه آمال جماهيره وطموحات لاعبيه، في محطة جديدة من رحلة البحث عن التأهل وإثبات الذات.
المعسكر التدريبي القصير ليس مجرد أيام تقضيها البعثة بعيداً عن الوطن، بل مساحة لإعادة صياغة التفاصيل الصغيرة التي تصنع الفارق في اللحظات الكبرى. ولهذا اختار الجهاز الفني اصطحاب 16 لاعباً فقط، في خطوة تهدف إلى خلق بيئة يسودها التركيز والانسجام، حيث يصبح الهدوء شريكاً أساسياً في صناعة الجاهزية.
وقبل الدخول إلى معترك النافذة الآسيوية الثالثة، سيخوض المنتخب مباراتين وديتين أمام نظيره الأردني، في اختبارين مهمين لقياس النبض الفني والبدني، قبل المواجهة المرتقبة والمؤجلة من النافذة الثانية أمام المنتخب الإيراني في التاسع والعشرين من الشهر المقبل.

وتتجه الأنظار إلى المواجهات الحاسمة أمام إيران والعراق صمن النافذة الثالثة وهي مباريات قد ترسم ملامح الطريق نحو التأهل. ورغم الفوارق التي قد تميل أحياناً إلى صالح المنافسين من حيث الخبرة والإمكانات، فإن كرة السلة لا تعترف إلا بمن يملك الإرادة لحظة الحقيقة، ومن ينجح في تحويل التحديات إلى فرص.
ويبدو التفاؤل حاضراً داخل أروقة المنتخب، خاصة مع التحسن المتواصل في الأداء خلال الفترات الماضية، وهو ما أكده المدرب هيثم جميل ، الذي يرى أن المنحنى الفني للفريق يسير في اتجاه تصاعدي من مباراة إلى أخرى، في مؤشر يعكس ثمرة العمل المتواصل والالتزام الجماعي.
كما يدخل المنتخب هذه المرحلة بمعنويات مرتفعة وحالة بدنية مستقرة، مع انضمام اللاعب يوسف العبدالله إلى المعسكر، إضافة إلى المحترف الأمريكي دونتي، الذي يُنتظر أن يمنح الفريق حلولاً هجومية إضافية وقدرة أكبر على مجاراة إيقاع المباريات الصعبة.
وفي نهاية المطاف، تبقى الرياضة حكاية إيمان قبل أن تكون حكاية نتائج؛ إيمان بالقدرة على تجاوز العقبات، وبأن الأحلام الكبيرة تبدأ دائماً بخطوة. ومن عمّان، يبدأ المنتخب الوطني خطوة جديدة في رحلة لا تزال أبوابها مفتوحة على كل الاحتمالات الجميلة.








