سوريا تدين استهداف أراضي البحرين والكويت والأردن بطائرات وصواريخ مصدرها إيران وتؤكد أنّ أمن واستقرار الدول العربية جزء لا يتجزأ من أمن واستقرار المنطقة ككل

البعثات الدبلوماسية والقنصلية الإفريقية في سوريا تحتفل بيوم إفريقيا

وزير الزراعة يبحث مع سفير الإمارات التعاون وفرص الاستثمار الزراعي

إنذار بإخلاء مدينة صور اللبنانية وسط نزوح كثيف وسقوط ضحايا

عاجل – مقر خاتم الأنبياء الإيراني يعلن وقف الهجمات على إسرائــيل

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

ستارمر ينهي مشواره السياسي رئيساً للوزراء بعد عامين في “داوننغ ستريت”

‫شارك على:‬
20

انتهى المشوار السياسي لرئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بعد أسابيع من الضغوط المتصاعدة التي أحاطت بحكومته وحزبه، ليعلن من أمام مقر رئاسة الوزراء في “10 داوننغ ستريت”، استقالته من منصبه، واضعاً بذلك نهاية لمرحلة لم تدم سوى عامين، بدأت بانتصار انتخابي كاسح وانتهت بخسارة سياسية مدوية.

وبتسليط الضوء على بداية مشواره السياسي، فقد قاد ستارمر حزب العمال إلى ثاني أكبر انتصار انتخابي في تاريخه، حاملاً معه وعوداً بإعادة الثقة إلى الحياة السياسية البريطانية وإحداث “تغيير” يعيد للناخبين إيمانهم بـ “السياسة كقوة للخير”، غير أن الطريق الذي بدا معبداً أمامه في صيف الفوز الانتخابي، تحول خلال فترة وجيزة إلى مسار مملوء بالأزمات والانتقادات التي أضعفت حكومته وقوضت رصيدها الشعبي.

وتشير قراءات سياسية وإعلامية إلى أن سلسلة من القرارات المثيرة للجدل أسهمت في تآكل شعبية الحكومة، ففي الأسابيع الأولى لتولي السلطة، أثار قرار إلغاء مدفوعات وقود الشتاء لفئات واسعة من المتقاعدين موجة استياء كبيرة، اعتبرها كثيرون أول “شرخ حقيقي” بين الحكومة الجديدة وقاعدتها الاجتماعية التقليدية، ورغم التراجع اللاحق عن القرار، فإن الضرر السياسي كان قد وقع بالفعل.

كما واجهت الحكومة انتقادات حادة بسبب رفع اشتراكات التأمين الوطني على أصحاب العمل، في خطوة رآها خصوم الحزب تناقضاً مع تعهدات انتخابية سابقة بعدم زيادة بعض الضرائب الأساسية، وإلى جانب الجدل الاقتصادي، تعرض ستارمر لضغوط متزايدة على خلفية قضايا تتعلق بالهدايا والتبرعات، بعدما تم الكشف عن تلقيه مزايا وهدايا باهظة القيمة، الأمر الذي أضر بصورة ستارمر الذي قدم نفسه بوصفه نموذجاً للنزاهة والإصلاح.

ووفق مصادر إعلامية، جاءت أزمة تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى واشنطن لتفاقم الموقف، بعدما أثارت علاقاته السابقة بالمدان جيفري إبستين موجة جديدة من الانتقادات، وتحولت القضية إلى عبء سياسي إضافي على حكومة كانت “تعاني أصلاً” تراجع الثقة الشعبية.

لكن الضربة الأكثر “إيلاماً”، حسب وصف المصادر، تمثلت في الانتخابات المحلية الأخيرة، التي أظهرت تراجعاً حاداً في شعبية حزب العمال وخسارته أعداداً كبيرة من المقاعد، وهو ما فتح الباب أمام موجة تمرد داخلية دفعت عدداً متزايداً من النواب إلى المطالبة بتغيير القيادة.

وسط هذا المشهد، برز اسم آندي بيرنهام، عمدة مانشستر الكبرى السابق والملقب بـ “ملك الشمال”، كأحد أبرز المرشحين لخلافة ستارمر، والذي سارع إلى إعلان عزمه الترشح لقيادة الحزب والحكومة، مستنداً إلى رصيد سياسي وشعبي بناه خلال سنوات من العمل المحلي والدفاع عن مصالح شمال إنكلترا.

ويُنظر إلى بيرنهام بوصفه وجهاً عمالياً أكثر ميلاً إلى اليسار وأكثر قدرة على التواصل مع الناخبين، كما يروج لرؤية سياسية تعرف بـ “المانشسترية”، تقوم على تمكين المجتمعات المحلية وتوجيه الاستثمارات إلى المناطق التي شعرت طويلاً بالتهميش مقارنة بلندن.

وبينما يطوي ستارمر صفحة قصيرة، لكنها صاخبة في تاريخ حزب العمال، تبدو بريطانيا مقبلة على مرحلة جديدة من إعادة تشكيل التوازنات داخل الحزب الحاكم، فاستقالة رئيس الوزراء لا تعكس إخفاق حكومة بقدر ما تكشف هشاشة التفويض الشعبي حين تعجز الوعود الكبرى عن الصمود أمام اختبارات الواقع السياسي والاقتصادي.

الوطن – أسرة التحرير