دخلت أوروبا في واحدة من موجات الحر الكبرى، بعد أن تمدّدت كتلة هوائية شديدة السخونة من جنوب القارة وغربها نحو فرنسا وإسبانيا وإيطاليا وألمانيا، وصولاً إلى بريطانيا.
وأغلقت بعض الدول مدارسها، وصدرت تحذيرات صحية قصوى، وتراجعت بعض الأنشطة العامة والنقل في أكثر من بلد، بينما لامست الحرارة أو تجاوزت حاجز 40 درجة مئوية في مناطق واسعة.
وفي فرنسا، التي بدت في قلب الحدث، تحوّلت الموجة إلى أزمات صحية وإنسانية، وتحدّثت تقارير صحفية عن وفاة ما لا يقل عن 18 شخصاً في حوادث مرتبطة بالحر، من بينهم طفلان عُثر عليهما داخل سيارة في جنوب شرقي البلاد، بينما سجّلت السلطات حالات غرق متفرقة لأشخاص حاولوا الهروب إلى الأنهار.
وفي إسبانيا وإيطاليا وألمانيا وبريطانيا، اتخذت السلطات إجراءات مشابهة، حيث صدرت تحذيرات قصوى، وفُتحت مراكز تبريد، وأُلغيت فعاليات خارجية عدة.
وتؤثر موجات الحر في الصحة بشكل واضح، لأنها تضغط على آلية التبريد الطبيعية في الجسم، فعندما ترتفع الحرارة، وخصوصاً مع الرطوبة أو ضعف حركة الهواء، يحاول الجسم التخلص من الحرارة عبر التعرّق وتوسيع الأوعية الدموية، لكن هذه العملية تستهلك ماءً وأملاحاً وتضع عبئاً إضافياً على القلب والكليتين، لذلك تبدأ الأعراض غالباً بالإرهاق، والصداع، والدوخة، والغثيان، والتقلصات العضلية، وجفاف الفم وقلة التبول، وقد تتطور إلى إجهاد حراري إذا لم يحصل الشخص على تبريد وسوائل كافية.
الخطر الأكبر هو ضربة الشمس، وهي حالة طارئة تحدث عندما يعجز الجسم عن ضبط حرارته الداخلية، هنا قد تظهر علامات مثل الارتباك، واضطراب الوعي، والإغماء، والتشنجات، أو ارتفاع شديد في حرارة الجسم، وقد تصبح قاتلة إذا تأخّر التدخّل.
الوطن – أسرة التحرير






