أعلنت وزارة الخارجية والمغتربين حصيلة أعمالها خلال النصف الأول من عام 2026، في تقرير يكشف عن نشاط دبلوماسي وقنصلي واسع، يمكن قراءته بوصفه مؤشراً على انتقال الوزارة من إدارة الملفات التقليدية إلى العمل على إعادة وصل سوريا بشبكاتها الإقليمية والدولية، سياسياً واقتصادياً وخدمياً.
فالإنجازات المعلنة التي نشرها موقع قناة “الإخبارية” السورية لا تقتصر على توقيع اتفاقيات أو تنظيم زيارات، بل تعكس محاولة لبناء جسور متعددة المسارات في وقت تتشابك فيه الملفات السياسية مع متطلبات الاقتصاد والخدمات العامة.
وفي هذا السياق، برزت إدارة الشؤون الأميركية من خلال تفعيل بعثتين دبلوماسيتين، وتنظيم سبع زيارات رسمية، وأرسلت ثماني رسائل رسمية، وتوقيع أربع مذكرات تفاهم، إضافة إلى الإسهام في ربط القطاع المصرفي السوري بنظام “سويفت”، وهو تطور يحمل بعداً اقتصادياً يتجاوز الإطار الدبلوماسي المباشر.

أما على المسار الأوروبي، فقد عكست المؤشرات اتساع دائرة الانفتاح، من خلال إبرام اتفاقيتي تعاون إعلامي وأكاديمي، وثلاث اتفاقيات تعاون ثقافي، وتيسير 62 لقاءً بين الجهات الأوروبية والوطنية، واستقبال 27 وفداً أوروبياً، إلى جانب إطلاق الحوار السياسي في بروكسل، وإعادة العلاقات الدبلوماسية مع مالطا وجورجيا، وتفعيل اتفاقيات النقل الجوي، وصولاً إلى إلغاء عقوبات عن كيانات وطنية، وهو ما يعكس انتقال التعاون من مستوى الاتصالات السياسية إلى مجالات أكثر تنوّعاً تشمل الثقافة والإعلام والنقل والاقتصاد.
وفي البعد العربي، عكست مذكرات التفاهم الموقّعة خلال الملتقى الاقتصادي السوري المصري، وتسلّم رئاسة شبكة الهيئات الرقابية النووية والإشعاعية العربية، توجّهاً نحو استعادة الحضور في المؤسسات العربية المتخصصة، بالتوازي مع معالجة 172 كتاباً “لا مانع سياسياً”، وهو ملف يرتبط بحركة الأفراد والاستثمارات.
ولفتت إلى أن إدارة أفروآسيا وأوقيانوسيا عقدت ثلاثة لقاءات دبلوماسية مع ممثلي دول إفريقية، وغطت جنوب السودان دبلوماسياً، وشاركت للمرة الأولى في فعالية يوم إفريقيا في سوريا.
وكان الجانب القنصلي الأكثر ارتباطاً بحياة المواطنين اليومية، فقد افتتحت الوزارة ثلاث قنصليات عامة في بون وغازي عينتاب وجدة، إضافة إلى مكاتب قنصلية في دير الزور وإدلب، وأنجزت نحو مليون و920 ألف معاملة قنصلية وأكثر من 350 ألف وثيقة مجانية، مع تسجيل أكثر من 440 ألف مشترك جديد في منصة “MOFASY”.
وفي ملف المغتربين واللاجئين، برزت عمليات الإجلاء التي شملت أكثر من 800 مواطن وموقوف من ليبيا والسودان والأردن، وهو جانب يعكس تحركاً عملياً في إدارة الأزمات، بالتوازي مع لقاءات الجاليات واستقطاب كيانات استثمارية سورية في الخارج.
كما كشف التقرير عن نشاط كبير في إدارة التعاون الدولي، التي دققت مئات الاتفاقيات والمشروعات، وأدارت تمويلاً تجاوز 1.05 مليار دولار، وبدأت تنفيذ أكثر من 130 مشروعاً، خُصص نصف تمويلها لقطاعات الأمن الغذائي والزراعة والصحة والنقد متعدد الأغراض، ما يربط العمل الدبلوماسي مباشرة بالاحتياجات التنموية.
ومن زاوية أخرى، يبرز التحوّل الرقمي كأحد أكثر الملفات دلالة على تغير أسلوب العمل داخل الوزارة، من خلال الربط الإلكتروني مع أنظمة الجوازات والأحوال المدنية، وتطوير تطبيق “MOFASY”، وإطلاق منصات جديدة للتعاون الدولي والتوظيف وإدارة الخدمات.
وتبدو إنجازات النصف الأول من عام 2026 وكأنها شبكة متداخلة من الخطوات السياسية والاقتصادية والقنصلية والرقمية؛ فكل اتفاقية أو قنصلية أو منصة إلكترونية تعمل كعقدة في هذه الشبكة، والهدف النهائي هو إعادة بناء قدرة الدولة على التواصل مع مواطنيها ومع محيطها الخارجي في آن واحد.
الوطن – أسرة التحرير








