مصدر خاص لـ “الوطن”: تأجيل انعقاد الجلسة الأولى للمجلس التي كانت مقررة يوم الإثنين إلى موعد يحدد لاحقا

وزير الخارجية أسعد حسن الشيباني يصل إلى الدوحة للقاء رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني

الرئيس أحمد الشرع يستقبل وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين في قصر الشعب بدمشق لبحث العلاقات الثنائية

وزير النقل يعرب بدر خلال مؤتمر صحفي: سنعلن عن استدراج عرض لإنشاء طريق ثان وجديد لطريق دمشق دير الزور مروراً بتدمر

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

مستعرضاً شخصيات سورية مؤثرة.. جوان جان لـ”الوطن”: الشعوب التي تهمل الفنون والمسرح قد تواجه خطر الاندثار

‫شارك على:‬
20

قدّم الباحث المسرحي جوان جان قراءة معمقة في تاريخ الخشبة السورية، في محاضرة حملت عنوان: “شخصيات مؤثرة في المسرح السوري” استضافها “المنتدى الاجتماعي”.

واستعرض جان الصعوبات التي واجهها المسرح السوري، حيث كان البعض يرى أن هذا الفن ينبغي أن يقتصر على أبناء الطبقة الغنية، في ظل تيارات فكرية رافضة لدوره التنويري.

وتوقف عند نشأة المسرح في سوريا، التي ارتبطت بالفكر كما بالفن، مستعرضاً تجربة رائد المسرح السوري أبو خليل القباني، التي تميزت بمضمونها العميق، ما يعكس إدراكه المبكر لدور المسرح في التركيز على قضايا الإنسان، مشيراً إلى أن هذه التجربة واجهت تيارات معارضة في المجتمع، فعانى المسرح السوري لاحقاً هيمنة الفكر الإقصائي، ووجد العاملون فيه أنفسهم أمام خيارين، إما تقديم أعمال ترضي الأغلبية تحت وطأة السيطرة الفكرية، أو المخاطرة بتجارب نوعية.

 

ست تجارب

وأضاء جان على ست تجارب مسرحية بارزة امتدت من مطلع القرن العشرين إلى النصف الثاني منه، فبدأ بسعد الدين بقدونس، الذي ظل وفياً ومخلصاً للخشبة حتى سنواته الأخيرة، وشارك في العديد من العروض المسرحية العسكرية، كما عمل في فترات شهدت رفضاً اجتماعياً للفن كنشاط قادر على تغيير البنى والمفاهيم البالية.

وأكد أن لقب “دونيشوت” المسرح السوري، لقب يُترجم بدقة مسيرة عمر حجو التي واجهت تحديات وإخفاقات، وهو صاحب أكبر عدد من المشاريع المسرحية المجهضة، مبيناً أنه نشأ في بيئة بسيطة، واحتفظ بذاكرة طفولية ثرية كانت سبب انخراطه في العمل المسرحي، وقدّم مع مجموعة من الفنانين في حلب أعمالاً أثارت الرقابة، من بينها مسرحيتا “الاستعمار في العصفورية” و”مبدأ إيزنهاور”، اللتان حققتا نجاحاً جماهيرياً لافتاً، ومع ازدياد ضغط الرقابة، لجأ حجو إلى المسرح الإيمائي الصامت، وقدّم عروضاً تُعد الأولى في الوطن العربي آنذاك، رغم عدم إطلاعه على تجارب الإيماء المتطورة في دول أخرى.

أما ثالث تلك الشخصيات فكان الراحل رفيق سبيعي التي ساهمت معايشته للطبقة الشعبية من خلال مرافقته لوالده في محطة القطارات في تكوين شخصيته المسرحية، لتتجسد لاحقاً في شخصية “أبو صياح”، وذكر أن طفولته ارتبطت بتردده على سينما “النصر” التي كانت تعرض أعمالاً كوميدية، وتعلم الحرفة على أيدي روادها، كما أنه شارك في عدة عروض بساحة المرجة بدمشق، وتقاضى أجوراً زهيدة تجسدت في البيض والتين والدبس في الريف، بينما كانت ليرة واحدة أجر العرض في المدينة، وفي عام 1955، توجه سبيعي إلى المسرح الحر مع عبد اللطيف فتحي، محققاً خطوات هامة باعتماد الأعمال الدرامية وإقصاء الراقصة والغنائية، ما غيّر طبيعة الجمهور وجذب العائلات إلى العروض، وشهد عام 1959 الإعلان عن تأسيس المسرح القومي التابع لوزارة الثقافة، الذي يعتبره سبيعي أهم مراحل حياته المسرحية، متذكراً إخفاقات بعض العروض بسبب عدم تقبل الأهالي لفكرة الفن، واضطرار معظم الفنانين إلى مهن أخرى لإعالة أسرهم.

وأشار جان إلى تجربة الفنان الراحل نهاد قلعي مبيناً أنه منذ سنوات تعليمه الأولى، أظهر ميلاً إلى الفنون، وتتلمذ على يد عبد الوهاب أبو السعود مؤسس المسرح المدرسي في سوريا، كما أسند إليه لطفي المالح أول دور في مسرحية، ورغم نيته السفر إلى القاهرة لدراسة التمثيل، حالت الظروف دون ذلك، فالتحق بفرقة نادي “استوديو البرق، وقام بتأسيس “المسرح القومي” بدمشق وتولى إدارته، وقدّم أعمالاً سورية وعربية عديدة ، كان أولها مسرحية “المزيفون”، موضحاً أنه اختتم مسيرته الإخراجية بـ”مدرسة الفضائح”.

ونتابع جوان كلامه عن الشخصيات فقال: “في زمن كان فيه ظهور المرأة في التمثيل مرفوضاً، فرضت ثناء دبسي موهبتها الفنية والغنائية في الحفلات المدرسية، ساندها والدها وشجعها، فانتقلت للإقامة في دمشق وواصلت تثقيف نفسها بقراءة كتب الفنون المسرحية قبل إنشاء المعهد العالي، وأشار إلى أنها تأثرت بكبار الكتّاب المسرحيين العالميين وتعمقت في علم النفس، ولفتت الأنظار إليها حتى أصبحت وجهاً مهماً في المسرح القومي ، وجالت في معظم المحافظات، واستمرت مشاركاتها حتى السبعينيات من خلال مسرحية “الأشجار تموت واقفة”، وتنوعت أدوارها بين التراجيديا والكوميديا.

كما تحدث جان عن ارتباط بدايات الفنان الراحل هاني الروماني بالعمل المسرحي من خلال انتمائه إلى ندوة الفكر والفن في الخمسينيات، بحيث كان حضوره القوي وصوته المعبر عاملين جعلاه نجماً متميزاً، لكنه قرر التوجه إلى التلفزيون ليصبح أحد رموزه، وفي عام 2004، اختير عضواً في لجنة تحكيم إحدى دورات المهرجانات المسرحية، لتكون هذه المشاركة فرصة لعودته إلى الخشبة واللقاء بالجمهور مجدداً.

وفي تصريح خاص لـ”الوطن”، كشف جان أن أزمة المسرح اليوم تتجلى في عوامل عدة، أبرزها عدم التقبل الاجتماعي للفنون، معتبراً أن ما وقف في وجه تجربة القباني ما زال قائماً حتى اليوم، حيث يرى كثيرون في المجتمع أن الممثل خارج عن القيم.

وأضاف أن هناك فقراً مادياً وهيكلياً، فقبل مئة عام كانت دمشق مليئة بالمسارح، بينما تخلو اليوم أحياء كثيرة من مراكز ثقافية وما شابهها، وأشار إلى أن الحكومات المتعاقبة والناس على حد سواء يتحملون مسؤولية هذا التراجع.

ومع ذلك، شدد جان على وجود بصيص أمل، إذ يواصل المسرحيون العمل ضمن إطار ضيق، وهناك رغبة في دعم مسارح حلب وتقديم مهرجان مسرحي فيها، مؤكداً أن الشعوب التي تهمل الفنون والمسرح قد تواجه خطر الاندثار.