انتهت رحلة السيليساو البرازيلي في مونديال 2026 على غير العادة بالخروج من دور الستة عشر للمرة الأولى منذ مونديال 1990 بخسارة جدلية أمام منتخب النرويج ليخسر راقصو السامبا هذه المرة البطولة، أولاً الخسارة الجدلية ليست لأنها غير مستحقة أو من خلال ظلم تحكيمي أو ما شابه، بل لأن تفاصيل صغيرة غيّرت مجرى المباراة من تقدم برازيلي، وربما فوز إلى خسارة بالنهاية وهزيمة جديدة تضاف إلى سجل السيليساو أمام المنتخبات الأوروبية في أدوار الإقصاء مرة أخرى.
لقد تعودنا خلال خمسة عقود ماضية على قراءة أو سماع عناوين أو مانشيتات بالخط العريض تنعى خروج المنتخب البرازيلي من بطولات كأس العالم، مفادها أن البطولة هي التي تخسر منتخباً لطالما أمتع العالم بفنونه الكروية ونجومه أصحاب المهارة العالية وعروضه التي طالما أمتعت عشاق الكرة، وخاصة أنه منذ خسارة نهائي مونديال 1950 وحتى اليوم يدخل السيليساو إلى البطولة من باب النخبة المرشّحة للظفر باللقب، وقد فعلها في خمس مناسبات أصبح بسببها زعيماً للبطولة، وبغض النظر عن الهزيمة التاريخية أمام الألمان في نصف نهائي مونديال 2014، وكذلك الخسارة من فرنسا في 2006، فإن كل السقطات الأخرى التي في باقي النسخ كان فيها الكثير من الإجحاف للبرازيليين، وخاصة في مونديال 1982 و1986 وقس على ذلك الهزائم (وإن بنسب متفاوتة) والخسارة أمام الأرجنتين في 1990 ومن ثم أمام هولندا 2010 وبلجيكا 2018 وحتى ركلات الحظ التي عبست بوجه نيمار ورفاقه أمام كرواتيا 2022.
أما اليوم فالخسارة جاءت من منتخب أقل شأناً أقله على مستوى التاريخ حتى وإن كان رأس حربته هالاند، وهذا ما يزيد في آلام البرازيليين، لكن بالمقابل لم نشاهد السيليساو الذي عهدناه في سنوات العز ولا حتى خلال المباريات المذكورة آنفاً، بل رأينا لاعبين عاديين لديهم بعض من مهارات البرازيليين لكنهم افتقدوا الروح.
قد يكون العيب في المدرب الإيطالي وطريقته وهو الذي لم يسبق له أن خاض بطولة مجمعة، لكن إحقاقاً للحق فإن أنشيلوتي لم يملك الأدوات اللازمة مع كامل الاحترام لكل لاعبي المنتخب، وقد يكون إبعاده لجواو بيدرو الخطأ الذي يتحمل مسؤوليته، فاللاعب الشاب قدّم موسماً جيداً مع تشيلسي وكان يستحق دخول البطولة.
في النهاية لا بد أن البرازيل تبقى منبعاً للمهارات الكروية طالما أن تملك رمال الكوباكابانا وبيوت الصفيح قرب الغابات، فقد قدمت نجوماً أسطوريين ومازالت، لكن الأمر على ما يبدو لم يعد كافياُ لفرض السطوة البرازيلية على البطولات الكبرى، وخاصة أن معظم المواهب التي أنتجتها البرازيل في السنوات الأخيرة بات القميص الذهبي ليس في مقدم اهتماماتها.






