أوضح مراقبون أن إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم الأربعاء، إنهاء مذكرة التفاهم مع إيران، يفتح الباب أمام عودة المواجهة المفتوحة بين واشنطن وطهران ويوسع نطاق العمليات العسكرية لتشمل ساحات جديدة في المنطقة، وذلك بالتزامن مع إعلان إسرائيل استعدادها لاستئناف ضرباتها، وذلك عقب استهداف الحرس الثوري الإيراني اليوم الأربعاء مواقع عسكرية أمريكية في البحرين والكويت وإسقاط طائرة أمريكية مسيرة من طراز إم.كيو.9 كانت تحاول التدخل في العملية.
وفي التفاصيل صعد ترامب، اليوم الأربعاء، لهجته تجاه إيران، معلناً انتهاء مذكرة التفاهم بين البلدين، ومؤكداً أن واشنطن لن تسمح لطهران بامتلاك سلاح نووي، وذلك خلال لقائه الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، مارك روته، على هامش قمة الحلف في أنقرة.
وقال ترامب في مؤتمر صحافي إن “مذكرة التفاهم مع إيران انتهت”، مضيفاً إنه “لا يريد إضاعة الوقت مع إيران”، كما وصف المسؤولين الإيرانيين بأنهم “مرضى”، واتهمهم بالكذب والغش، معتبراً أنهم “مصدر المشاكل” في المنطقة.

وأضاف إن الإيرانيين “قتلوا الآلاف” واصفاً إياهم بـ”العصابة”، كما اتهمهم باستهداف قادة أميركيين، بمن فيهم هو شخصياً، وبإطلاق صواريخ على سفن سعودية وقطرية في الخليج، معتبراً أن هذه الهجمات نسفت أسس التفاهم بين البلدين.
في غضون ذلك أفاد موقع “واللا” الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، بأن “تل أبيب” تستعد لاحتمال استئناف القتال مع إيران.
وأضاف الموقع إن الجيش الإسرائيلي عقد هذا الأسبوع اجتماعاً تنسيقياً مع القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) استعداداً لسيناريو تجدد المواجهات.
وفي وقت سابق اليوم الأربعاء أعلن الحرس الثوري الإيراني، تنفيذ هجوم استهدف 85 موقعاً عسكرياً أميركياً في البحرين والكويت، موضحاً أن الضربات جاءت رداً على الغارات الأميركية التي استهدفت منشآت داخل إيران.
وكانت الولايات المتحدة قد شنت في وقت سابق ضربات عسكرية جديدة وألغت إعفاء كان يسمح لإيران ببيع النفط، وذلك رداً على الهجمات التي استهدفت ثلاث ناقلات نفط في المضيق.
وقالت القيادة المركزية الأمريكية إن من بين الأهداف التي أصابتها الضربات أكثر من 60 زورقاً صغيراً تابعاً للحرس الثوري، في محاولة لتكبيد إيران ثمناً باهظاً رداً على الهجمات التي شنتها على الناقلات بما ينتهك وقف إطلاق النار.
وقالت القيادة المركزية في بيان “العدوان غير المبرر من جانب القوات الإيرانية يمثل انتهاكاً صارخاً وخطيراً لوقف إطلاق النار ويقوض حرية الملاحة”.
وفي تصريحات للصحفيين قبل قمة حلف شمال الأطلسي، قال الأمين العام للحلف مارك روته إن الهجمات الجديدة التي شنتها الولايات المتحدة على إيران “ضرورية للغاية”.
مراقبون يرون أن هذا التطور يأتي في ظل تصاعد غير مسبوق للتوتر في المنطقة، مع تزايد المخاوف من انتقال المواجهة إلى الخليج، لا سيما بعد تعرض ثلاث سفن لهجمات في مضيق هرمز أمس الثلاثاء، معربين عن خشيتهم من أن يؤدي تصعيد المواجهة إلى تهديد أمن الملاحة والطاقة، وإعادة إشعال جبهات متعددة، خصوصاً في ظل استمرار التوترات في لبنان والبحر الأحمر والخليج.
وأوضح المراقبون أن قرار ترامب بإنهاء مذكرة التفاهم بين أميركا وإيران يضع الدول الوسيطة، وفي مقدمتها قطر وباكستان، أمام تحديات جديدة للحفاظ على قنوات الاتصال ومنع انزلاق الأطراف نحو مواجهة أوسع.
ووقعت الولايات المتحدة وإيران، في 18 حزيران الماضي، مذكرة تفاهم هدفت إلى تثبيت وقف إطلاق النار وتهيئة الأجواء لمفاوضات تقودها وساطة قطرية وباكستانية للتوصل إلى اتفاق نهائي.
الوطن – أسرة التحرير








