يرى العديد من المراقبين أن حضور الرئيس أحمد الشرع في قمة حلف شمال الأطلسي “الناتو” المنعقدة في أنقرة، يعد محطة سياسية لافتة تعكس تنامي الحضور السوري على الساحة الدولية وتفتح قنوات جديدة للحوار مع القوى الفاعلة في الملفات الإقليمية والدولية، كما يُنظر إلى المشاركة بوصفها فرصة لتعزيز مكانة سوريا الدبلوماسية، وإبراز دورها في قضايا الأمن والاستقرار، بما يسهم في توسيع آفاق التعاون السياسي والاقتصادي، وتهيئة بيئة أكثر ملاءمة لدعم جهود إعادة الإعمار والانفتاح على المجتمع الدولي.
الكاتب والمحلّل السياسي رضوان الأطرش، أكد في تصريح لـ”الوطن” اليوم الأربعاء، أن مجرد وجود الرئيس أحمد الشرع في محفل أمني دولي كقمة “الناتو” في أنقرة، إلى جانب قادة الدول الغربية، يعكس انتقال سوريا من موقع الدولة المعزولة إلى طرف يُنظر إليه باعتباره شريكاً في ملفات إقليمية ودولية، حتى لو بقيت الخلافات قائمة في ملفات أخرى.
ويرى الأطرش ان دعوة سوريا إلى حضور قمة يرتبط جدول أعمالها بالأمن الدولي تشير إلى أن عدداً من الدول يرى أن استقرار سوريا أصبح جزءاً من معادلة أمن المنطقة، وخصوصاً في ملفات الإرهاب، والهجرة، وأمن الحدود، وإعادة الإعمار.

وأوضح أن اللقاءات المتكرّرة للرئيس الشرع مع قادة كبار، مثل ترامب وماكرون، تمنح القيادة السورية رصيداً دبلوماسياً قد يساعدها في توسيع شبكة العلاقات الدولية وجذب دعم سياسي واقتصادي.
وبالنسبة للقاء المرتقب بين الرئيس الشرع وترامب، رجّح الأطرش أن يركّز على عدة ملفات، منها استكمال مسار تطبيع العلاقات الثنائية، ودعم الاستقرار الداخلي ووحدة الأراضي السورية ومكافحة التنظيمات الخارجة عن القانون، وتشجيع الاستثمار وإعادة الإعمار، وبحث التوازنات الإقليمية ودور سوريا في ملفات الجوار.
وأشار الأطرش إلى أن هذه التوقّعات تستند إلى السياق العام للعلاقات خلال الفترة الماضية، وليس إلى إعلان رسمي عن جدول أعمال اللقاء.
وفيما يتعلّق بالانعكاسات المحتملة لمشاركة الرئيس الشرع ولقائه ترامب توقّع الأطرش أن تسهم في زيادة ثقة المستثمرين، وتحسين فرص التعاون الاقتصادي مع الدول الغربية والعربية، وتوسيع هامش الحركة الدبلوماسية السورية، ورفع مكانة سوريا في الملفات الإقليمية بعد سنوات من التراجع.
وشدّد الأطرش على ضرورة التمييز بين الرمزية السياسية والنتائج العملية؛ فالنجاح الدبلوماسي لا يعني تلقائياً تحسّن الأوضاع الاقتصادية أو المعيشية، حيث إن النتائج تعتمد على تنفيذ تفاهمات سياسية، وتحقيق استقرار أمني، وإصلاحات داخلية، وتوفير بيئة جاذبة للاستثمار.
وختم الأطرش تصريحه بالقول:” إذا أسفرت هذه الزيارة واللقاءات عن اتفاقات قابلة للتنفيذ، فقد تعد نقطة تحوّل مهمة بإعادة دمج سوريا في النظامين الإقليمي والدولي، أما إذا بقيت في إطار المجاملات والرمزية السياسية، فستكون أهميتها معنوية أكثر منها عملية”.
الوطن _ أسرة التحرير








