تختتم فجر غد الأحد منافسات دور الثمانية لبطولة كأس العالم بكرة القدم بنسختها الثالثة والعشرين 2026 بلقاء بطل العالم الأرجنتيني مع نظيره الناتي السويسري بداية من الساعة الرابعة فجراً بتوقيت دمشق على ملعب آرووهيد في كنساس سيتي بقيادة الحكم البرتغالي جواو بينيرو، وتسبقها عند منتصف الليل المواجهة الأوروبية الثانية في هذا الدور وتجمع أسود إنكلترا الثلاثة بالفايكنغ الجدد النرويجي ومسرحها هارد روك ستاديوم في ميامي ويقودها الحكم الفرنسي كليمنت توربين.
من لقاء إنكلترا والنرويج نبدأ حيث يحاول الأخير بقيادة قاطرة التهديف إرلينغ هالاند كتابة سطر جديد في تاريخ بلاده في البطولة بعدما حقق حتى الآن أفضل إنجاز فيها ببلوغه ربع النهائي إلا أنه يصطدم بلاعبين عرفوه عن كثب ولابد أنهم درسوا أسلوبه وكل نفَس يتنفسه أمام وداخل منطقة الجزاء، ولا يتوقف الأمر عند هالاند فهناك سبعة لاعبين آخرين ينشطون في الدولي الإنكليزي وفي مقدمتهم القائد أدويغارد وساندر بيرغ، ويجب على توخيل أن يغلق هذه المفاتيح حتى يكسب أهم معاركه قبل دخول مربع الكبار للمرة الرابعة في تاريخ كرة القدم.
بالمقابل قدّم المنتخب الإنكليزي أداءً رفيعاً في عدد من المباريات هجومياً فقدم برفقة الكراوتي واحدة من أجمل مباريات المونديال، وكان هو الطرف الأفضل هجومياً وكذلك مع المكسيك بمباراة أخرى من المباريات الرائعة وفيها برزت قوته الدفاعية عندما اضطر للعب بصفوف ناقصة، وإذا كان هالاند صاحب النهائيات المثالية أمام المرمى فإن الإنكليز لديهم هاري كين وجود بيلنغهام وديكلان رايس وجوردون وكذلك ساكا وهم عمود توخيل الفقري على أرض الملعب وهنا لا بد من ارتفاع حظوظ الإنكليز على النرويجيين.

تاريخياً تقابل الفريقان 12 مرة ففاز الإنكليز 7 مرات والنرويج مرتين وتعادلا 3 مرات وسبق لهما أن تقابلا 4 مرات في تصفيات مونديال 1982 و1994، وعلى هذا الصعيد فاز النرويجي 1/2 وخسر صفر/4 في تصفيات مونديال إسبانيا، بينما تعادلا 1/1 وفاز النرويجي 2/صفر في تصفيات مونديال 1994، وكان سبباً بعدم تأهل الإنكليز إلى تلك النهائيات ويومها كان معظم لاعبي النرويج يلعبون في إنكلترا.
موعد متجدد
في دور الـ16 لمونديال 2014 تقابل ليونيل ميسي وغرانيت تشاكا وانتظر الأول التمديد حتى سجل زميله دي ماريا هدف الفوز الذي منح التانغو بطاقة العبور إلى ربع النهائي، ويتجدد اللقاء غداً بين الفريقين، والهدف هذه المرة مربع الكبار وهو الإنجاز الأكبر الذي يبحث عنه رفاق تشاكا خاصة بعد تخطيهم عقبة كبيرة تمثلت بالمنتخب الكولومبي، وكان الناتي قد تخطى بسهولة المنتخب الجزائري في دور الـ32 عقب تصدره للمجموعة الثانية بفوزين وتعادل، وسبق للناتي عام 2006 أن غادر من دون أن يتلقى أي هدف، لكنه هذه المرة وصل للأفضل بأربعة انتصارات وتعادل، والفضل للانضباط الذي أصبح يميز الفريق تحت قيادة المدرب مراد ياكين.
ومثلما اصطدم في المونديال البرازيلي مع الألبيسيليستي ها هو يواجهه وهو حامل اللقب ويسعى بكل ما أوتي من قوة إلى الحفاظ عليه، وقد شاهد الجميع كيف كانت ردة الفعل عندما لدغ من الأفارقة في مباراتين على التوالي ليصل إلى خمسة انتصارات متتالية للمرة الأولى في نسخة واحدة، وتميز راقصو التانغو بالروح القتالية العالية عندما احتاج الأمر وخاصة القائد الذي يقدم نسخة مثالية كما فعل في النسخة الماضية رغم اقترابه من الأربعين، ولايزال اعتماد المدرب سكالوني على النخبة التي ظفرت باللقب الثالث قبل أربع سنوات.
المواجهة هي الرابعة بين الفريقين، الأولى كانت في الدور الأول لمونديال 1966 وفاز التانغو يومها 2/صفر وآخرها في مونديال 2014 وفاز المنتخب الأرجنتيني 1/صفر، وبينهما فاز كذلك ودياً 1/3 عام 2012 وتعادلا 1/1 عام 2007 ودياً، نظرياً يبدو بطل العالم أعلى حظوظاً بالفوز إلا أن رغبة الناتي بردّ الدين والسير إلى أبعد مكان في البطولة قد تضع الأمور في مكان آخر.








