مصدر خاص لـ “الوطن”: تأجيل انعقاد الجلسة الأولى للمجلس التي كانت مقررة يوم الإثنين إلى موعد يحدد لاحقا

وزير الخارجية أسعد حسن الشيباني يصل إلى الدوحة للقاء رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني

الرئيس أحمد الشرع يستقبل وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين في قصر الشعب بدمشق لبحث العلاقات الثنائية

وزير النقل يعرب بدر خلال مؤتمر صحفي: سنعلن عن استدراج عرض لإنشاء طريق ثان وجديد لطريق دمشق دير الزور مروراً بتدمر

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

مواكبة لمجلس الشعب.. خبير لـ”الوطن” يقترح مجلساً استشارياً لمنع القوانين المتسرعة

‫شارك على:‬
20
هناء غانم
الوطن -

مع اكتمال تشكيل مجلس الشعب، تدخل سوريا مرحلة دقيقة تتطلب مقاربة جديدة في إدارة الشأن العام، ولا سيما في المجال التشريعي الذي سيكون له دور محوري في رسم ملامح المرحلة المقبلة. فالتحديات التي تواجه البلاد لا ترتبط فقط بإدارة الملفات القائمة، بل تمتد إلى الحاجة لإعادة بناء منظومة قانونية متكاملة تواكب متطلبات التعافي الاقتصادي والتنمية والإصلاح الإداري.

إن المرحلة الحالية تحتاج إلى تشريعات تتجاوز المعالجة التقليدية للقضايا اليومية، وتنتقل نحو بناء بيئة قانونية حديثة قادرة على جذب الاستثمار، وتحفيز الإنتاج، وتنظيم عمل المؤسسات، وتعزيز كفاءة الإدارة العامة. فالقانون في الدول التي تسعى إلى النهوض لم يعد مجرد نصوص تُصاغ داخل المؤسسات الرسمية، بل أصبح صناعة متكاملة تعتمد على المعرفة والخبرة والدراسات المتخصصة.

ومن هنا تبرز أهمية المقترح الذي طرحه المستشار الاقتصادي الدكتور رازي محي الدين، والمتعلق بتشكيل مجلس استشاري اقتصادي وإداري يواكب عمل مجلس الشعب، ويضم نخبة من الخبراء والمتخصصين في مختلف المجالات الاقتصادية والقانونية والإدارية. فالفكرة  وفق ما أكده محي الدين “للوطن” لا تقوم على منافسة المؤسسة التشريعية أو الانتقاص من صلاحياتها، وإنما تهدف إلى تعزيز قدرتها على إنتاج قوانين أكثر دقة وفاعلية، من خلال توفير رؤية علمية تساعد في دراسة آثار التشريعات قبل إقرارها.

لقد أثبتت التجارب الدولية أن نجاح القوانين لا يعتمد فقط على صياغتها القانونية، بل على مدى قدرتها على معالجة الواقع وتحقيق الأهداف المرجوة منها. ولذلك فإن إشراك الخبرات الاقتصادية والإدارية ومراكز الدراسات في مراحل إعداد التشريعات يمكن أن يقلل من الثغرات، ويمنع إصدار قوانين تحتاج إلى تعديلات متكررة بسبب غياب التحليل المتخصص.

بيئة قانونية

وأضاف: تحتاج سوريا اليوم إلى مرحلة من التحديث التشريعي الشامل تشمل مختلف القطاعات، بدءاً من القوانين الاقتصادية والمالية، وصولاً إلى أنظمة الإدارة والحوكمة والاستثمار. فإعادة بناء الاقتصاد لا يمكن أن تتحقق في ظل تشريعات قديمة أو إجراءات معقدة، كما أن جذب الاستثمارات يتطلب بيئة قانونية واضحة ومستقرة تمنح المستثمرين الثقة، وتوفر للمواطنين فرصاً جديدة للعمل والنمو.

وأفاد أن تأسيس مجلس استشاري اقتصادي وإداري يمكن أن يشكل جسراً بين الخبرة الوطنية والمؤسسة التشريعية، ويتيح الاستفادة من الطاقات العلمية السورية داخل البلاد وخارجها. فالكفاءات الوطنية تمثل رصيداً مهماً يمكن توظيفه في بناء مرحلة جديدة تعتمد على التخطيط والمعرفة بدل القرارات الآنية والحلول المؤقتة.

ويرى د. محي الدين إن الخطر الأكبر في هذه المرحلة ليس فقط تأخر إصدار القوانين، بل إصدار تشريعات لا تستند إلى دراسة كافية ولا تراعي متطلبات الواقع الاقتصادي والاجتماعي. فكل قانون ناجح يحتاج إلى رؤية واضحة، وقراءة دقيقة للنتائج المتوقعة، وقدرة على التوازن بين متطلبات الدولة واحتياجات المجتمع والاقتصاد.

فرصة لسوريا

سوريا أمام فرصة لإعادة بناء مؤسساتها على أسس حديثة، ومجلس الشعب سيكون أمام مسؤولية تاريخية في صياغة القوانين التي ستحدد شكل الدولة والاقتصاد في السنوات القادمة. ومن هنا فإن دعم العمل التشريعي بالخبرة المتخصصة ليس خياراً ثانوياً، بل ضرورة لضمان أن تكون القوانين القادمة أدوات للبناء والتنمية والاستقرار.

إن الدول لا تنهض فقط بقراراتها السياسية، بل بالمؤسسات القوية التي تجمع بين الإرادة والخبرة والمعرفة. وربما يكون إنشاء مجلس استشاري اقتصادي وإداري خطوة مهمة نحو ترسيخ ثقافة تشريعية جديدة تجعل من القانون وسيلة لصناعة المستقبل، وبناء دولة حديثة تلبي تطلعات الشعب السوري.

مواضيع: