لم تعد الأعلام والقمصان وحدها تزيّن مدرجات كأس العالم، إذ فرض مشروب “المتة” نفسه نجماً جديداً في البطولة الأهم، محمولاً بين أيدي المشجعين واللاعبين على حد سواء.
ففي مشهد بات مألوفاً في ملاعب كأس العالم، تتبادل الجماهير الأكواب المعدنية والمصاصات الخاصة وهم يحتسون المشروب الأشهر في أميركا الجنوبية، في طقوس جماعية تجاوزت حدود القارة لتغزو العالم بفضل كرة القدم.
ولعل المتتبع لصور نجم كرة القدم ليونيل ميسي على إنستغرام، يكتشف أن كأس “المتة” لا يفارقه، ولم يكتفِ بذلك، بل نشر صورة خلال مونديال قطر 2022 وهو يحمل كوباً منقوشاً عليه “كأس العالم وثلاثة نجوم”، في إشارة واضحة إلى حلم التتويج الذي تحقق لاحقاً.

لكن ميسي ليس وحيداً في عشقه لهذا المشروب، إذ يشاركه النجوم أنخيل دي ماريا وسيرخيو أغويرو من الأرجنتين، ولويس سواريز وإدينسون كافاني من أوروغواي، و الفرنسيان أنطوان غريزمان وبول بوغبا وغيرهم الكثير.
ولم تكن محبة المنتخب الأرجنتيني لـ”المتة” مجرد كلام، إذ أوضحت تقارير صحفية سابقة أن الفريق أحضر معه خلال مونديال قطر نحو 500 كيلوغرام من هذا المشروب، في تأكيد على مكانته كجزء لا يتجزأ من روتينهم اليومي.
وفي مشهد يعكس انتشار الظاهرة، وصل منتخب الأرجنتين إلى فندقه في “كانساس سيتي” ليجد المشجعين يتشاركون “المتة” في أكواب من القرع باستخدام الشفاطات المعدنية، أما في مقهى “كورازون”، أحد أكبر مستوردي “المتة” في الغرب الأوسط الأميركي، فامتد طابور المشجعين حاملي قمصان الأرجنتين المخططة باللونين الأزرق السماوي والأبيض حتى خارج المقهى، قبل يوم واحد من مباراة الفريق الأولى في المونديال.
وتعود جذور “المتة” إلى السكان الأصليين في باراغواي والأرجنتين والبرازيل وأوروغواي وبوليفيا، حيث سُجّل أول استهلاك لها في القرن السادس عشر، ومع مرور الزمن، تجاوزت حدود أميركا الجنوبية لتصل إلى سوريا ولبنان بفضل المهاجرين العائدين، قبل أن تغزو أوروبا عبر نجوم كرة القدم.
وفي عالم كرة القدم حيث تُصنع الأساطير، يبحث اللاعبون دوماً عن أي ميزة تمنحهم التركيز والقوة، ويبدو أن “المتة” كانت أحد أسرار تتويج الأرجنتين في قطر 2022.
وبحسب تقارير صحية فإن “المتة” الغنية بالكافيين تمد الجسم بالنشاط وتحفز إنتاج الدوبامين وتعزز الشعور بالسعادة، كما تحتوي على فيتامينات وكالسيوم وحديد ومضادات أكسدة تقوي المناعة، مع ميزة إضافية أنها خفيفة على المعدة ولا تسبب الأرق كالقهوة.
لكن سر “المتة” الحقيقي، وفقاً لكثيرين من محبيها، ليس في الطاقة فقط، بل في التجربة الاجتماعية الفريدة التي ترافقها، فهي رمز للصداقة والتواصل، حيث يتداول الكوب بين الأصدقاء والمشجعين في طقس يعكس روح المشاركة والترابط.








