المزيد

‫آخر الأخبار:‬

حرب الاستنزاف تتعمق.. المسيّرات تعيد رسم معركة روسيا وأوكرانيا

‫شارك على:‬
20

تدخل الحرب الروسية الأوكرانية مرحلة أكثر تعقيداً مع اتساع نطاق الضربات المتبادلة التي باتت تستهدف العمق الاستراتيجي للطرفين، بعدما تحولت الطائرات المسيّرة والصواريخ بعيدة المدى إلى السلاح الأكثر حضوراً في المعركة.

وبينما تواصل موسكو ضرب الموانئ والبنية التحتية الأوكرانية، تصعّد كييف هجماتها على منشآت الطاقة الروسية وخطوط الإمداد، في مشهد يعكس انتقال الحرب بصورة متزايدة من خطوط التماس إلى استهداف القدرات الاقتصادية واللوجستية.

ويرى مراقبون أن التطورات الأخيرة تؤكد أن الحرب دخلت مرحلة “الاستنزاف الشامل”، حيث لم يعد الهدف تحقيق اختراقات ميدانية واسعة بقدر ما أصبح إضعاف قدرة الخصم على مواصلة القتال، عبر ضرب مصادر الطاقة والموانئ وشبكات النقل والتخزين، وهي أهداف تحمل أهمية عسكرية واقتصادية في آن واحد.

فخلال الساعات الماضية أعلنت أوكرانيا استهداف سفن روسية ومصفاة نفط في منطقة سامارا، في إطار سياسة متواصلة تستهدف منشآت النفط والطاقة داخل الأراضي الروسية بهدف تقليص العائدات التي تعتمد عليها موسكو في تمويل عملياتها العسكرية.

في المقابل، أعلنت وزارة الدفاع الروسية تنفيذ ضربات دقيقة استهدفت منشآت البنية التحتية للموانئ في أوديسا وتشرنومورسك، مؤكدة أنها أصابت مواقع تستخدم لتخزين شحنات ذات استخدام عسكري، إلى جانب مستودعات الوقود والزيوت وسفن وعبّارات مرتبطة بنقل تلك الشحنات.

ويشير هذا التبادل إلى أن الموانئ الأوكرانية باتت تمثل أحد أهم ميادين الصراع، نظراً لدورها في استقبال المساعدات العسكرية وتأمين حركة الصادرات، فيما تنظر كييف إلى مصافي النفط الروسية باعتبارها هدفاً مؤثراً في تقليص القدرات اللوجستية والاقتصادية لروسيا.

ويعد الإعلان الروسي عن إسقاط مئات الطائرات المسيّرة الأوكرانية خلال ليلة واحدة مؤشراً إضافياً على حجم التصعيد، فالأرقام المعلنة تعكس كثافة غير مسبوقة في استخدام المسيّرات، وهو ما يبرز التحول الكبير في طبيعة الحرب مقارنة ببدايتها عام 2022، إذ أصبحت الطائرات غير المأهولة وسيلة رئيسية لتنفيذ هجمات بعيدة المدى بكلفة أقل من الصواريخ التقليدية.

ويرى محللون عسكريون أن نجاح أي من الطرفين لم يعد يقاس بعدد الكيلومترات التي يسيطر عليها، وإنما بقدرته على إنهاك البنية التحتية للخصم وإجباره على تخصيص موارد إضافية للدفاع عن المنشآت الحيوية، الأمر الذي يرفع الكلفة الاقتصادية للحرب بصورة متواصلة.

وفي موازاة التصعيد الميداني، تتواصل التحركات السياسية الغربية لدعم كييف، فقد أعلنت الولايات المتحدة تقدماً في مشروع قانون جديد لتشديد العقوبات على روسيا والدول المتعاملة مع صادراتها النفطية، بينما يستمر حلف شمال الأطلسي في تعزيز دعمه العسكري لأوكرانيا، سواء عبر المساعدات المالية أو تطوير القدرات الدفاعية والتصنيعية.

ويشير متابعون إلى أن تزامن التصعيد العسكري مع تشديد الضغوط الاقتصادية يعكس استمرار الرهان الغربي على إنهاك روسيا على المدى الطويل، في حين تراهن موسكو على قدرتها على الصمود واستمرار عملياتها العسكرية رغم العقوبات.

وفي ظل هذا المشهد، تبدو فرص التهدئة محدودة، إذ يواصل الطرفان توسيع نطاق العمليات داخل العمق الاستراتيجي، بما يجعل الحرب أكثر اعتماداً على التكنولوجيا العسكرية والقدرات الاقتصادية، وأقل ارتباطاً بالمواجهات التقليدية على الجبهات، وهو تحول ينذر باستمرار الصراع لفترة أطول مع ارتفاع كلفته البشرية والاقتصادية على الجانبين.

الوطن – أسرة التحرير