يعمل الاحتلال الإسرائيلي، مؤخرا على جملة من المشاريع في المناطق التي احتلها في سوريا بعد سقوط النظام السابق في 8 كانون الأول 2024، بما يمكنه من ترسيخ موطئ قدم طويل الأمد في المناطق التي توغل فيها جنوب سوريا، وذلك من خلال توظيف أدوات تتجاوز الحضور العسكري المباشر، تحمل طابعا إنسانياً أو خدمياً، وذلك في محاولة لبناء قنوات تواصل مع المجتمعات المحلية وتعزيز نفوذها على الأرض، بما يمكن إدراجها ضمن استراتيجية إيجاد أوراق تأثير تتيح لإسرائيل الحفاظ على قدر من الحضور أو النفوذ، حتى في حال تعرضها لاحقا لضغوط سياسية أو دولية تدفعها إلى الانسحاب من الأراضي السورية.”
تلفزيون سوريا” نقل عن مصادر مطلعة في منطقة جبل الشيخ بريف دمشق الغربي، أنّ قوات الاحتلال الإسرائيلي شرعت في بناء مستشفى داخل بلدة قلعة جندل.
وقالت المصادر إنّ “أعمال البناء بدأت قبل مدة وجيزة، في سياق مساعٍ إسرائيلية بهدف التأثير على قرار المجتمع المحلي وتقديم نفسها بوصفها داعمة للدروز السوريين”.
حول هذا الموضوع أوضح الباحث في مركز جسور للدراسات، وائل علوان، في تصريح لـ”الوطن” أنه بات واضحاً أن هناك محاولات إسرائيلية لزرع أوراق قوة في المناطق التي تجتاحها وتحتلها وتنفذ عمليات أمنية وعسكرية فيها في جنوب سوريا.

وبين علوان أن أوراق القوة الإسرائيلية الجديدة هذه، تتجاوز موضوع القوة الأمنية والعسكرية إلى شراء ولاءات، وخلايا ومجموعات، وإلى تجنيد عناصر، وإلى محاولة استعطاف السكان المحليين، بتوزيع مساعدات، ببناء مشفى هنا أو هناك، وذلك في محاولة لكسب ضغط داخلي إذا ما بالفعل كانت هناك ضغوطات خارجية على إسرائيل من أجل الانسحاب من المنطقة، قائلا:” بمعنى أن إسرائيل اليوم تفرض وجودها في جنوب سوريا في مناطق تابعة للقنيطرة ودرعا وريف دمشق بالقوة وبعربدة وصلف القوة والاستفزاز أحيانا.”
وشدد علوان على أن إسرائيل تدرك أن موازنات المنطقة اليوم، السياسة فيها أكبر وأقوى من مجرد امتلاك القوة العسكرية وخاصة أن المنطقة اليوم، هي محل تغيير على مستوى إقليمي ودولي.
وتابع ” أن إسرائيل تعتمد إلى تنويع أدوات السيطرة والنفوذ داخل المناطق التي تجتاحها وتحتلها في جنوب سوريا، بحيث إذا ما اضطرت إلى الانسحاب الأمني والعسكري من تلك المناطق، تبقي لها أذرعا وخلايا، وتبقي متضامنين معها من خلال الاستعطاف، وهذا ما تحاول عمله من خلال هذا المشروع، قائلا” وعند منتصف المشروع فلا يشترط أننا نجزم بنجاحه، لكن هذا ما تقوم بالعمل عليه”.
الوطن _ أسرة التحرير








