أوضح الأكاديمي والمحلل السياسي، عصمت العبسي أن شروع قوات الاحتلال الإسرائيلي ببناء مستشفى في بلدة قلعة جندل ضمن مرتفعات الجولان المحتلة، حسب ما ذكرت تقارير إعلامية، ليس عملاً إنسانياً محايداً، بل هو أداة استعمارية كلاسيكية تخدم أهدافاً سياسية وأمنية محددة.
وبين العبسي في تصريح لـ”الوطن” أن هذا المشروع يندرج ضمن استراتيجية إسرائيلية أوسع لـ”تثبيت الاحتلال على الأرض” وتعزيز السيطرة الفعلية والديموغرافية على المنطقة التي احتلتها عام 1967.
وقال:” الهدف الأساسي من هذه الخطوة هو ممارسة ضغط نفسي واجتماعي على المجتمع الدرزي السوري لتغيير ولاءاته أو على الأقل خلق انقسام داخلي بين السكان وبين الحكومة السورية، حيث إن إسرائيل تحاول تقديم نفسها كقوة “حامية” أو “مقدمة للخدمات” مقارنة بالإهمال الذي قد يشعر به السكان، وهذه التكتيكات تهدف إلى زعزعة استقرار الدولة السورية ومنع أي عودة سورية للسيادة الكاملة على حدودها الدولية المعترف بها عام 1967.”

ومن الناحية القانونية والدولية، أوضح العبسي أن بناء مثل هذه المنشآت يعد انتهاكاً صريحاً للقانون الدولي ولقرارات مجلس الأمن، خاصة القرار 497 الذي يعلن أن ضم إسرائيل للجولان باطل وملغىً قانونياً، كما أنه يخالف اتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر القوة المحتلة من تغيير الطابع الديموغرافي والقانوني للأرض المحتلة أو نقل جزء من سكانها المدنيين إليها.
وأشار إلى أن خطورة الأمر تكمن في عدة جوانب، أولاً لجهة التآكل التدريجي للحدود، حيث إن كل منشأة جديدة هي خطوة نحو جعل الاحتلال واقعاً لا رجعة فيه، ما يعقد أي مفاوضات مستقبلية حول السلام أو إعادة الأراضي، وثانياً لجهة استغلال الأزمات الإنسانية، إذ إن استخدام الخدمات الطبية والاجتماعية كأداة للتأثير السياسي يستغل معاناة الناس ويحول المساعدات إلى سلاح للحرب النفسية، وثالثاً لجهة إشعال التوترات الإقليمية، فمثل هذه الخطوات تزيد من حدة التوتر مع سوريا وقد تدفع باتجاه تصعيد عسكري أو دبلوماسي، خاصة إذا رُبطت بأنشطة عسكرية أخرى في المنطقة المنزوعة السلاح التي يشرف عليها مراقبو الأمم المتحدة.
وختم العبسي بالقول:” باختصار المستشفى ليس مجرد مبنى طبي، بل هو رمز للسيطرة الاستعمارية ومحاولة لفصل المجتمع المحلي عن هويته الوطنية وإدماجه في النظام الإسرائيلي، وهو ما يتناقض تماماً مع حق الشعب السوري في تقرير مصيره واستعادة أرضه”.
الوطن – أسرة التحرير








