مصدر خاص لـ “الوطن”: تأجيل انعقاد الجلسة الأولى للمجلس التي كانت مقررة يوم الإثنين إلى موعد يحدد لاحقا

وزير الخارجية أسعد حسن الشيباني يصل إلى الدوحة للقاء رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني

الرئيس أحمد الشرع يستقبل وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين في قصر الشعب بدمشق لبحث العلاقات الثنائية

وزير النقل يعرب بدر خلال مؤتمر صحفي: سنعلن عن استدراج عرض لإنشاء طريق ثان وجديد لطريق دمشق دير الزور مروراً بتدمر

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

اللجنة السورية الألمانية… مفتاح أوروبا أمام سورية

‫شارك على:‬
20

يشكل إطلاق اللجنة السورية الألمانية المشتركة خطوة جديدة في مسار التعاون بين البلدين، وسط آمال بأن تنعكس مخرجاتها على الاقتصاد السوري وحياة المواطنين.

ويرى الدكتور عبد الرحمن محمد، أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد بجامعة حماة، في حديثه لـ«الوطن»، أن أهمية هذه اللجنة لا تكمن في حجم التمويل المباشر، بقدر ما

تتمثل في قدرتها على إعادة ربط سورية بالمنظومات التنظيمية الأوروبية وتهيئة البيئة اللازمة لمرحلة التعافي الاقتصادي.

من التعاون السياسي إلى الشراكة الاقتصادية

وأوضح محمد أن تشكيل اللجنة السورية الألمانية المشتركة يمثل نقلة نوعية تتجاوز الدبلوماسية السياسية إلى المسار التقني والاقتصادي.

ويرى أنه في ظل مرحلة التعافي المبكر، لا تُقاس أهمية هذه الخطوة بحجم التمويل الفوري، بل بقدرتها على نقل المعايير الفنية وإعادة ربط سوريا بالمنظومات التنظيمية الأوروبية في قطاعات النقل والطاقة والتجارة، بما يؤسس لتعاون أكثر استدامة خلال المرحلة المقبلة.

ماذا سيستفيد المواطن؟
وبيّن أن انعكاس هذا التعاون على المواطن سيكون عبر مسارين منفصلين زمنياً، فالمسار السريع يتمثل في اتفاقية النقل الجوي الموقعة، والتي من شأنها خفض تكاليف السفر وإعادة ربط المغتربين، إلى جانب مشاريع في قطاع الطاقة قد تسهم في تحسين استقرار الكهرباء بشكل نسبي.

أما المسار الأعمق، والمتعلق بخلق فرص العمل واستقطاب الاستثمارات الإنتاجية، فيحتاج إلى فترة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات على الأقل، لأنه يرتبط بقدرة الدولة على توفير بيئة قانونية ومصرفية جاذبة للاستثمار.

وحذّر استاذ الاقتصاد من أن تبقى المشاريع في إطار الدعم الفني والمنح الصغيرة دون الوصول إلى استثمارات إنتاجية كبيرة توفر فرص عمل حقيقية، مؤكداً أن ذلك يتوقف على قدرة دمشق على تقديم ضمانات سيادية ملموسة، لأن رأس المال الألماني، بطبيعته، لا يتحرك دون غطاء قانوني كامل.

التحويلات والتعاون المصرفي
وفيما يتعلق بالقطاع المصرفي، أشار أستاذ التمويل والمصارف إلى أنه في ظل استمرار تعقيدات العقوبات الأمريكية، التي تربطها برلين بملفات العدالة الانتقالية والهجرة، فمن غير المتوقع حدوث انفتاح مصرفي كامل في المدى القريب.

وأضاف أن التحول الذي قد يلمسه المواطن يتمثل في الانتقال التدريجي من نظام التحويلات عبر مكاتب الصرافة خارج الرقابة إلى إنشاء قنوات تحويل رسمية بدعم ألماني، بما يسهم في خفض تكلفة الحوالات وضمان وصولها إلى القطاع الإنتاجي، معتبراً أن هذا الملف يعد الأكثر حساسية للمواطن، لأنه ينعكس مباشرة على تكلفة المعيشة إذا نجح.

الاختبار الحقيقي للجنة
وختم محمد حديثه بالتأكيد على أن الاختبار الحقيقي للجنة السورية الألمانية المشتركة يكمن في قدرتها على التحول من منصة للحوار القطاعي إلى رافعة لإعادة الإعمار المصرفي والإجرائي قبل العمراني.

وأكد أنه من دون إصلاح نظام الامتثال المالي الداخلي، وإقرار قوانين استثمار تتوافق مع المعايير الأوروبية، ستبقى اللجنة أشبه بغرفة عناية مركزة اقتصادية، تنبض بالحياة السياسية لكنها تعجز عن النهوض بالجسد الاقتصادي المنهك، معرباً عن أمله في أن تتحول المساعدات الفنية إلى نوافذ تمويلية تنعكس آثارها مباشرة على حياة المواطنين.