المزيد

‫آخر الأخبار:‬

الرئيس الشرع: سوريا مفصل المنطقة وعملنا خلال الثورة على الإعداد والبناء

‫شارك على:‬
20

أكد الرئيس أحمد الشرع أن إسقاط النظام البائد كان ضرورة لسوريا والمنطقة كلها، مشدداً على أن العمل خلال سنوات الثورة لم يقتصر على الجانب العسكري، بل تزامن مع التهيئة لمرحلة البناء وتطوير المؤسسات والاقتصاد.

وقال الرئيس الشرع، خلال مقابلة خاصة ضمن برنامج “المقابلة” على قناة “الجزيرة”، إن سوريا تمثل المفصل في المنطقة، وإنه كان يتوقع حدوث تغيير فيها، موضحاً أنه استفاد من مختلف التجارب التي مر بها، ومكث في دمشق 10 أشهر قبل أن يبدأ بترتيب العمل لإسقاط النظام البائد من داخل العاصمة.

وأشار إلى أن ظروف العمل خلال الثورة اتسمت بصعوبات كبيرة نتيجة التفرق والتشتت الداخلي وتنوع واختلاف مصادر الدعم، مؤكداً أن توحيد الصفوف كان ضرورة، وأنهم ركزوا في مواجهة النظام البائد على الجانب العسكري بالتوازي مع التهيئة لمرحلة البناء.

وأوضح الرئيس الشرع أنه كان يعطي حق الحرب وحق البناء والاقتصاد في الوقت ذاته، رغم وجودهم في منطقة محاصرة وتحت ضغط كبير، مؤكداً امتلاكه اليقين بأن النظام البائد سيسقط، والثقة بالوصول إلى ذلك اليوم، نظراً لما ارتكبه من جرائم بحق الشعب السوري، معتبراً أن إزالته كانت ضرورية للعالم كله وليس للسوريين فقط.

وبيّن أن الهزائم والخسائر علمتهم الكثير، ولا سيما في ظل ضعف الإمكانات، مؤكداً أنهم لم يتلقوا أي دعم خارجي، وأنهم تمكنوا في إدلب من بناء بيئة اقتصادية متوازنة، والعمل على تطوير المؤسسات والاستعداد لمرحلة البناء.

ولفت الرئيس الشرع إلى أن تنظيم “داعش” دخل إلى سوريا بالتصورات ذاتها التي حملها في العراق، وأنهم رفضوا هذا النهج منذ البداية، وصولاً إلى مواجهته عسكرياً، ما أثر في مسيرة الثورة السورية وأخرها.

وقال الرئيس الشرع إن تجربته في العراق، الذي وصف واقعه بأنه أكثر تعقيداً من سوريا، أتاحت له التعرف إلى طبيعة الوضع القبلي والعشائري ورؤية الأخطاء والمشكلات الكبيرة التي حدثت، مضيفاً إنه خلص من تلك التجربة إلى ضرورة عدم نقل واقع العراق، بما يحمله من مشكلات وفتن، إلى سوريا.

وأضاف إن العمل في إدلب شمل بناء المؤسسات والاقتصاد، بالترافق مع الجانب العسكري، موضحاً أنهم تدربوا على أدوات البناء وإدارة المؤسسات، وكان هناك مجلس للشورى تُسن فيه القوانين، وجامعات كبيرة بمستوى عال وجيد، ومؤسسات إعلامية، كما بُنيت مدينة صناعية كبيرة وأحياء سكنية ومراكز تجارية وطرقات وغيرها.

وأشار الرئيس الشرع إلى أنهم عملوا على نقل صورتهم الحقيقية من خلال وسائل الإعلام والزوار، وإظهار ما قاموا به في إدلب والمناطق المحررة في مختلف المجالات، مؤكداً أنهم كانوا يتفوقون على النظام البائد حتى في المستوى المعيشي في إدلب.

وفي حديثه عن رؤيته الفكرية والهوية والانتماء، قال الرئيس الشرع إن سوريا بُنيت خلال 7 آلاف عام بتنوعها، وإن شعوره بالانتماء إلى الجولان نشأ نتيجة الخطاب اليومي المستمر داخل الأسرة والمجتمع، موضحاً أن الانتماء يحتاج إلى استقرار، وأنه يرتبط لدى الإنسان بشعوره بقيمة المكان الذي يستقر فيه.

ولفت إلى أن أسرته كانت تهتم بالتعليم، وأن الحي الذي نشأ فيه كان يتميز بخصوصية وتنوع غني وكبير، مشيراً إلى تأثره بالخطاب القومي العربي الذي تناول مأساة الشعوب العربية وقضاياها، ووجود نقاط مشتركة بينه وبين الخطاب الإسلامي.

وأوضح الرئيس الشرع أنه يفرق بين الإسلام والتجارب الإسلامية التي تدخل فيها الأفكار والاجتهادات، والتي لم تشكل في بعض الحالات وعياً كافياً لاستحضار التاريخ وتناسبه مع الواقع، مشيراً إلى أن الانغلاق على مسار أو مسلك قائم على مجموعة من الأفكار البشرية لا يقود إلى نتائج جيدة، لأن الأحداث سريعة وساخنة وكل حدث يحتاج إلى تشريح وتفصيل.

وأضاف إن وجود إرث ثقافي يتضمن ضوابط أخلاقية عالية يجعل الكوابح أمام نزعات التعدي وأخلاق الخصومة والحرب حاضرة، مؤكداً أن هناك مبادئ عامة يجب الإيمان بها، تتمثل في خدمة الناس والدفاع عنهم ورفع الظلم.

وأشار إلى أن البيئة التي عاش فيها كانت ترفض النظام البائد بسبب سياساته وممارساته بحق المواطنين والتضييق عليهم، لافتاً إلى أن التاريخ الذي يحمله يتضمن أعباء كثيرة وشهداء وتضحيات ومعاناة أعداد كبيرة من الناس.

وأوضح الرئيس الشرع أن الخطاب الفلسطيني في تسعينيات القرن الماضي وبداية الألفية كان حاضراً بصورة قوية، في ظل ظروف إقليمية متأزمة، حيث كانت المنطقة تمر بأحداث متعددة، وكان لبنان يتعرض للاجتياح بين الحين والآخر، إلى جانب الحرب العراقية الإيرانية، فيما بقيت القضية الفلسطينية حاضرة بصورة دائمة في الخطاب العربي.

وأكد الرئيس الشرع أن الخوف فطرة لدى الإنسان، وأن الأزمات والتوتر كانت جزءاً من حياته، موضحاً أن الإنسان، مهما امتلك من قوة، لا يستطع القول إنه لا يخاف أو يقلق.
وفي ختام حديثه عن سوريا ودمشق، قال الرئيس الشرع: “أؤمن بنظرية أن البشرية بدأت من هنا”، مضيفاً إن الوقوف أمام دمشق يعني الوقوف أمام حضارة البشرية.

الوطن- أسرة التحرير