مزيج من العقوبات الاقتصادية إلى جانب تشديد الحصار البحري، وصفة أميركية جديدة لاختبار مدى صمود الاقتصاد الإيراني، ومحاولة لتأجيج الشارع الإيراني المنهار اقتصادياً ضد السلطة.
“ترقبوا المزيد من الإعلانات الأسبوع المقبل، لأننا سنطبق تدابير لم يسبق لها مثيل في تاريخ العزلة الاقتصادية المفروضة على أي دولة”، تلك كلمات وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في مقابلة تلفزيونية بأن الولايات المتحدة ستفرض تدابير غير مسبوقة ضد إيران.
بيسنت أوضح أن الأمر”سيكون مزيجاً من العزلة الاقتصادية التي لم يشهد العالم لها مثيلاً من قبل، واستمرار الحصار في مضيق هرمز، ما يمنع دخول أو خروج أي شيء من الموانئ الإيرانية”.

تصريحات بيسنت جاءت عقب حديث وزير الدفاع بيت هيغسيث، الخميس، أن القوات الأميركية تملك القدرة على إبقاء حصار الموانئ الإيرانية مفروضًا لفترة غير محددة، فيما توجهت حاملة الطائرات “يو إس إس جورج واشنطن” من اليابان نحو الشرق الأوسط لتعزيز جهود فرض الحصار.
بدوره قال نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، في مقابلة مع قناة فوكس نيوز، مساء أمس الخميس: إن “طهران تبرم اتفاقاً ولا تلتزم به”، وأردف ” أعتقد أن المشكلة هنا هي أن الإيرانيين يقدّمون أحياناً التزامات لا يوفون بها.. يبرمون اتفاقاً ثم لا يلتزمون به”.
وتشير تقارير إعلامية إلى أن العقوبات الاقتصادية الأميركية تحولت إلى أحد أبرز مسارات الضغط على إيران خلال الحرب، مع تركيز واشنطن على مصادر التمويل التي تعتمد عليها طهران لتمويل مؤسسات الدولة والإنفاق العسكري وإعادة بناء قدراتها.
وبيّنت التقارير أن الاجراءات لم تقتصر على قطاع النفط، بل امتدت إلى شبكات شراء المعدات، والقنوات المصرفية، وشركات الواجهة، والعملات المشفرة، في محاولة لتقييد قدرة إيران على الوصول إلى العملة الصعبة ونقل الأموال خارج النظام المالي الرسمي.
ففي 28 أيار، استهدفت وزارة الخزانة الأميركية شبكات مرتبطة بمبيعات النفط الإيراني، في إطار جهود لتجفيف الإيرادات التي تحصل عليها طهران من صادرات الخام. وتعتمد الاستراتيجية الأميركية على ملاحقة الشركات والوسطاء الذين يساعدون إيران على تسويق نفطها ونقل عائداته، بما في ذلك شبكات تعمل عبر دول عدة وتستخدم ترتيبات مالية وتجارية معقدة لتجنب العقوبات.
وتوسّعت الضغوط في حزيران لتشمل القنوات التي تستخدمها إيران للحصول على المعدات والمواد ذات الصلة ببرامجها العسكرية.
وفي 10 حزيران فرضت واشنطن عقوبات على تسعة أفراد وكيانات اتهمتهم بمساعدة الحرس الثوري ووزارة الدفاع الإيرانية في الحصول على معدات ومواد مرتبطة بالأسلحة، وشملت الإجراءات عدد من الشركات والأفراد في الصين وهونغ كونغ، إلى جانب شبكات مالية داخل إيران.
وفي تموز ، شددت الإدارة الأميركية القيود على تجارة النفط الإيرانية، بعدما ألغت في السابع من الشهر ذاته ترخيصاً كان يسمح بفترة انتقالية لتسويق وبيع النفط الخام والمنتجات البتروكيماوية والمنتجات النفطية الإيرانية. وجاءت الخطوة ضمن مسار يهدف إلى تقليص المساحات التي تستطيع طهران من خلالها مواصلة تصدير الطاقة وتحصيل عائداتها.
كما انتقلت واشنطن إلى ملاحقة شبكات يُشتبه في استخدامها للالتفاف على العقوبات. وفي 24 تموز، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على تسع شركات وأربعة أفراد مرتبطين بالممول الإيراني بابك زنجاني، متهمة إياهم بتسهيل عمليات مالية تصب في تمويل الحرس الثوري، وشملت الإجراءات كيانات في تركيا وقطاع الأصول الرقمية.
ومع دخول الحرب شهرها السادس، امتدت الحملة إلى العملات المشفرة، إذ استهدفت واشنطن في أب منصة للعملات المشفرة ومؤسسها الإيراني، متهمة إياها بتسهيل تحويل ملايين الدولارات إلى جهات إيرانية خاضعة للعقوبات، ويعكس ذلك اتساع نطاق المواجهة ليشمل القنوات المالية غير التقليدية التي تستخدمها طهران لتجاوز القيود المصرفية.
وبالتوازي مع العقوبات، أصبح الضغط على طرق التصدير جزءاً من المعركة الاقتصادية، مع إجراءات بحرية أميركية أدت إلى تعقيد حركة ناقلات النفط من الموانئ الإيرانية، وخصوصاً جزيرة خرج، التي تعد مركزاً رئيسياً لصادرات الخام.
تقارير إعلامية أكدت أن هذه الضغوط انعكست على الاقتصاد الإيراني بصورة مباشرة، إذ تراجعت تحميلات النفط من نحو 1.8 مليون برميل يومياً قبل الحرب إلى أقل من 500 ألف برميل يومياً خلال الشهر الأخير، بحسب بيانات نقلتها وكالة أسوشيتد برس عن وزارة الخزانة الأميركية. كما قدّر صندوق النقد الدولي انكماش الاقتصاد الإيراني بنحو 5.4 في المئة، بينما بلغ التضخم السنوي 88.6 في المئة وفقاً لبيانات حكومية إيرانية.
وفي سوق الصرف، واصل الريال الإيراني تراجعه الحاد، ووصل في أواخر تموز إلى نحو 1.95 مليون ريال مقابل الدولار، في مؤشر على اتساع الضغوط الناجمة عن العقوبات والحرب وتراجع النشاط التجاري. ويشير مراقيون إلى أنه مع استمرار استهداف النفط والتحويلات المالية وشبكات الالتفاف، بات الاقتصاد الإيراني أمام اختبار متزايد لقدرة طهران على الحفاظ على تدفق الإيرادات وتمويل احتياجاتها في ظل الحرب.
أسرة التحرير








