المزيد

‫آخر الأخبار:‬

ردع أم صفقة… ماذا يريد ترامب من التقارب مع كيم؟

‫شارك على:‬
20

لا يبدو قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب تقليص المناورات العسكرية المشتركة مع سيئول منفصلاً عن إعلانه عزمه لقاء رئيس كوريا الشمالية كيم جونغ أون خلال العام الجاري، فالمساران يتحركان في اتجاه واحد يمكن أن يقرأ على أنه خفض بعض أدوات الضغط العسكري وفتح نافذة سياسية مع بيونغ يانغ، في محاولة لإحياء مسار دبلوماسي اختبره ترامب خلال ولايته الأولى، لكن في ظروف استراتيجية أكثر تعقيداً.

فقد قال الرئيس الأميركي، أمس الأربعاء، رداً على سؤال عن إمكان لقاء كيم خلال 2026 “نعم، سأفعل”، مؤكداً أن علاقته بالزعيم الكوري الشمالي “جيدة للغاية”، وذلك بعد أيام من تقليص حجم المناورات الأميركية-الكورية الجنوبية، في خطوة تبدو موجهة إلى إزالة أحد أبرز مصادر التوتر مع بيونغ يانغ، معيداً بذلك إلى الأذهان استخدامه مقاربة مشابهة في ولايته الأولى، حين اعتبر المناورات استفزازية ومكلفة، وربط خفضها بتهيئة المناخ للحوار.

لكن مراقبين يرون أن الحسابات هذه المرة أكثر صعوبة، فكوريا الشمالية ليست الدولة التي واجهتها واشنطن في 2018، إذ وسعت ترسانتها النووية والصاروخية، وعززت علاقاتها مع روسيا، وأصبحت أقل اعتماداً على القنوات الغربية، لذلك فإن تقليص المناورات قد يكون أداة تفاوضية لا تنازلاً نهائياً، هدفها اختبار ما إذا كان خفض الاحتكاك العسكري سيقابله استعداد كوري شمالي لفتح مسار سياسي.

وبهذا الصدد، يقول ترامب إن كيم “استجاب” لمبادراته الأخيرة، وإن المحادثات “إيجابية للغاية”، لكنه لم يقدم تفاصيل، غير أن بيونغ يانغ لا تزال حذرة، ما يجعل الخطوة الأميركية أقرب إلى جس نبض منها إلى اتفاق ناضج، كما أن الرقم الذي أورده ترامب عن امتلاك كوريا الشمالية “57 سلاحاً نووياً” ينبغي التعامل معه بحذر، إذ تختلف تقديرات الخبراء بشأن حجم الترسانة ولا تتوافر عادة أرقام دقيقة معلنة.

ويعد محللون سياسيون أن ترامب يريد أكثر من خفض التوتر، فلقاء رابع مع كيم، ربما على هامش قمة “أبيك” في الصين خلال تشرين الثاني المقبل، سيمنحه فرصة لتحقيق إنجاز دبلوماسي وإعادة تقديم الحوار الشخصي باعتباره أداة فاعلة في إدارة الملف الكوري، لكن التحدي يكمن في أن هدف نزع السلاح النووي الكامل، الذي طبع قمم 2018 و2019، يبدو أقل واقعية اليوم.

ومع الأخذ بالاعتبار ما تقدم، فقد يتجه الطرفان، إذا انعقد اللقاء، إلى صفقة مرحلية تقوم على تجميد التوسع النووي أو الحد من التجارب الصاروخية مقابل تخفيف جزئي للعقوبات أو مزيد من القيود على الأنشطة العسكرية الأميركية، أما السيناريو الآخر المتوقع فهو قمة سياسية بلا اختراق، تُنتج تهدئة مؤقتة من دون اتفاق جوهري.

ولا بد من الإشارة هنا إلى أن كوريا الجنوبية تبقى الحلقة الأكثر حساسية، فإذا تحولت تقليصات المناورات إلى تنازلات أوسع، فقد ترى سيئول أن واشنطن تعيد صياغة كلفة التحالف من دون ضمانات كافية، لذلك لن يكون الاختبار الحقيقي هو نجاح ترامب في الجلوس إلى كيم، فقد فعل ذلك ثلاث مرات، بل قدرته على تحويل العلاقة الشخصية إلى ترتيب قابل للاستمرار يحد من الخطر النووي من دون إضعاف الردع الأميركي في شبه الجزيرة.

أسرة التحرير