المزيد

‫آخر الأخبار:‬

مضيق هرمز يعود إلى واجهة النار.. ضربات أميركية وإيرانية تهدد بتوسيع المواجهة

‫شارك على:‬
20

عاد التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران إلى الواجهة بقوة، مع تنفيذ القوات الأميركية موجة جديدة من الضربات داخل الأراضي الإيرانية، وردت طهران بهجمات صاروخية ومسيّرة طالت مواقع وأهدافاً في عدد من دول المنطقة، وسط مخاوف من تحوّل المواجهة إلى صراع إقليمي مفتوح.

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية “سنتكوم”، إكمال موجة جديدة من الضربات ضد أهداف تابعة للحرس الثوري الإيراني، شملت أنظمة دفاع جوي ورادارات ومنشآت بحرية وقدرات لزرع الألغام ومواقع للاتصالات، مؤكدة أن أكثر من 50 ألف عسكري أميركي ينتشرون حالياً في منطقة الشرق الأوسط.

وتأتي الضربات في سياق مواجهة متصاعدة حول مضيق هرمز، بعدما اتهمت واشنطن إيران بمحاولات استهداف سفن تجارية وقوات أميركية، فيما تسعى الولايات المتحدة إلى تأمين ممرات الملاحة وإضعاف القدرات الإيرانية على تهديد حركة الناقلات.

وفي الجانب الإيراني، أفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية “إرنا”، بمقتل 11 شخصاً جراء الضربات الأميركية الأخيرة، بينهم 7 في هجوم صاروخي بمحافظة خوزستان جنوب غربي البلاد، و4 أشخاص كانوا يحضرون حفل زفاف في مدينة كوهيستك بمحافظة هرمزغان جنوب شرقي البلاد.

وتحدثت مصادر إيرانية عن سقوط عشرات المصابين في الهجمات، فيما أشارت تقارير إلى أن ضربة قرب منطقة سيريك المطلّة على مضيق هرمز أصابت منزلاً كان يستضيف حفل زفاف، في واقعة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى مدنيين، بينما نفت واشنطن أن تكون قد استهدفت المدنيين عمداً.

“ناقلة مقابل ناقلة”

ولم يقتصر التصعيد الأميركي على المنشآت العسكرية، إذ أفاد موقع “اكسيوس” الأميركي، بأن القوات الأميركية استهدفت ناقلتي نفط تابعتين للحكومة الإيرانية خلال الجولة الأخيرة من الضربات.

وتكشف هذه الخطوة عن انتقال المواجهة إلى مستوى جديد، في إطار سياسة وصفتها تقارير أميركية بـ”ناقلة مقابل ناقلة”، تقضي بالرد على أي هجوم إيراني يستهدف ناقلات النفط في مضيق هرمز باستهداف ناقلات إيرانية، بهدف ردع طهران عن تهديد حركة الملاحة.

وتكتسب هذه السياسة خطورتها من طبيعة المضيق نفسه، الذي يمثّل أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، وبحسب بيانات نقلتها وكالة “رويترز”، عبَر المضيق أمس نحو 17 مليون برميل من النفط الخام، وهو أعلى مستوى يومي منذ بدء الحرب، فيما أفادت تقارير بأن نحو 40 سفينة عبَرت المضيق الثلاثاء محمّلة بملايين براميل النفط.

وكانت الولايات المتحدة قد تمكّنت خلال الأسابيع الماضية من تحسين حركة الملاحة في المضيق، بعد عمليات لإزالة الألغام وتأمين ممرات بحرية، إلا أن عودة الهجمات تهدد بإعادة إغلاق أحد أهم شرايين التجارة والطاقة العالمية.

إيران توسّع نطاق الرد

وردت إيران على الضربات الأميركية بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه مواقع في عدد من دول المنطقة، في تصعيد يوسّع دائرة المواجهة خارج الأراضي الإيرانية.

وفي السياق، أعلنت القوات المسلحة الأردنية اعتراض 10 صواريخ باليستية من أصل 13 دخلت المجال الجوي للمملكة، بينما سقطت ثلاثة صواريخ في مناطق نائية من دون تسجيل إصابات أو خسائر بشرية.

وفي الكويت، أعلنت رئاسة الأركان تصدي الدفاعات الجوية لهجمات صاروخية ومسيّرة قادمة من إيران، فيما أعلنت البحرين اعتراض وتدمير طائرات مسيّرة إيرانية استهدفت أراضيها.

كما أعلنت سلطات إقليم كردستان العراق إسقاط 10 مسيّرات مفخخة في محافظة أربيل، في وقت تحدثت فيه تقارير عن استهداف مواقع أميركية في المنطقة.

وفي المقابل، أعلنت إيران مسؤوليتها عن استهداف قاعدة علي السالم في الكويت، في حين تصاعدت التحذيرات الخليجية من اتساع دائرة الاستهداف لتشمل البنى التحتية والمنشآت المدنية.

ترامب: لا أبحث عن اتفاق

سياسياً، جاءت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب أكثر تشدداً من أي وقت مضى، إذ قال إنه لم يعد مهتماً بإجبار إيران على العودة إلى طاولة المفاوضات، معتبراً أن أي اتفاق لا تلتزم به طهران “لا قيمة له”.

وأعلن ترامب على منصة “تروث”، تمسّكه بسياسة الضغط العسكري والاقتصادي، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة باتت تسيطر على جزء كبير من مضيق هرمز، بينما يواجه الاقتصاد الإيراني ضغوطاً متزايدة.

بالمقابل، أعلنت وزارة الخارجية الباكستانية أنها تشعر بالقلق من التصعيد الأميركي الإيراني، مؤكدة استمرار انخراطها في الحوار، فيما أبدت تفاؤلاً بإمكان عودة الطرفين إلى طاولة التفاوض.

وهكذا، لا تبدو معركة مضيق هرمز مجرد جولة عسكرية جديدة بين واشنطن وطهران، بل اختبار لمعادلة أوسع تتداخل فيها القوة العسكرية مع أمن الطاقة والتجارة العالمية، في وقت باتت فيه كل ضربة على سفينة أو منشأة نفطية قادرة على دفع المنطقة والعالم نحو جولة جديدة من التصعيد.
أسرة التحرير