تفتح أول عملية تمويل مصرفي مجمّع بصيغة إسلامية في سورية باباً جديداً أمام تمويل المشاريع التنموية الكبرى، بعدما اجتمع مصرف البركة سورية ومصرف قطر الوطني سورية والمصرف التجاري السوري لتمويل مشروع نفق المجتهد– باب مصلى واستكمال المرحلة الأخيرة من مشروع «رحلة قاسيون»، برعاية وزارة المالية.
وتكتسب الخطوة أهميتها من كونها تجمع للمرة الأولى، وفق إعلان وزير المالية محمد يسر برنية، مصرفاً حكومياً إلى جانب مصرفين خاصين ضمن تمويل مصرفي واحد، بما يعكس توجهاً نحو توسيع قاعدة التمويل وتقليل الاعتماد على الموازنة العامة كمصدر وحيد لتمويل المشاريع الاستثمارية.
من القرض إلى التمويل
الدكتور عبد الرحمن محمد، أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد بجامعة حماة، أوضح في تصريح لـ «الوطن» أن التوصيف الأدق للعملية هو «تمويل استثماري مجمّع بصيغة إسلامية»، وليس قرضاً إسلامياً بالمعنى التقليدي، لافتاً إلى أن التمويل الإسلامي يقوم على صيغ مصرفية مرتبطة بأصل أو نشاط حقيقي وتتيح تحقيق عائد ضمن الضوابط الشرعية.
وبيّن أن أهمية العملية تتجاوز المشروع الممول، لأنها تكسر الحواجز التقليدية بين المصارف العامة والخاصة، وتفتح المجال أمام توظيف الصيغ الإسلامية في تمويل البنية التحتية والمشاريع الكبرى، بما يوسّع أدوات تعبئة السيولة المتاحة في الاقتصاد.
وأشار محمد إلى أن مشاركة المصرف التجاري السوري في التمويل لا تعني بالضرورة أنه قدم «قرضاً إسلامياً» بمعناه الفقهي، إذ يمكن للمصرف التقليدي المشاركة في هيكل تمويل إسلامي من خلال ترتيبات مصرفية محددة، بحسب الصيغة والعقد المعتمدين.
اختبار لأنموذج جديد
ويرى محمد أن القيمة الحقيقية للخطوة ستظهر في مدى قدرتها على التحول من صفقة منفردة إلى أنموذج تمويلي قابل للتكرار في قطاعات الطاقة والنقل والصناعة والإسكان، مع ضرورة وجود أطر واضحة لتنظيم التمويل المجمع، والحوكمة، وإدارة المخاطر، والرقابة الشرعية والمالية.
وبذلك، لا تختبر تجربة نفق المجتهد–باب مصلى قدرة المصارف على توفير التمويل فحسب، بل تختبر أيضاً إمكانية انتقال تمويل التنمية في سورية من الاعتماد شبه الكامل على الموازنة إلى شراكات مصرفية أكثر تنوعاً.
وكانت وزارة المالية بينت عبر موقعها الرسمي أنه في خطوة تؤسس لمرحلة جديدة من التمويل الاستراتيجي في سورية، وبرعاية وزارة المالية، تم إطلاق تمويل بصيغة تمويل إسلامي عبر تمويل مصرفي مجمع مشترك يضم بنك البركة سورية، ومصرف قطر الوطني سورية، والمصرف التجاري السوري، وذلك بهدف تمويل مشروع نفق المجتهد – باب مصلى، واستكمال المرحلة الأخيرة من مشروع رحلة قاسيون.






