أكد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا ماضية في تكريس سيادتها ووحدة أراضيها واستعادة حقوقها، والتوجه نحو إخلائها من القواعد العسكرية الأجنبية، بالتوازي مع بناء مؤسسات الدولة وترسيخ القانون والدستور وتعزيز علاقات سوريا الإقليمية والدولية.
وخلال جلسة حوارية في المجلس الأطلسي بنيويورك على هامش أعمال الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، قال الرئيس الشرع إن إسرائيل تقوم منذ سقوط النظام البائد باعتداءات متكررة على الأراضي السورية وتحتل جزءاً منها، مشيراً إلى أن سوريا اتخذت من جانبها خياراً دبلوماسياً، ولجأت إلى الحوار مستعينة بالدول الصديقة.
وأوضح أن سوريا أجرت عدة جلسات وجولات من النقاش مع إسرائيل للوصول إلى اتفاق، وكانت المفاوضات تصل إلى ما يقارب 90 بالمئة من الاتفاق، قبل أن تنسحب إسرائيل في نهاية المطاف، لافتاً إلى أن الحوار كان قائماً على انسحاب إسرائيل إلى حدود عام 1974 كما كانت قبل الثامن من كانون الأول.
وأشار الرئيس الشرع إلى أن إسرائيل تستمر حتى الآن بالتوغلات وبعض الاعتقالات والقصف المتكرر داخل الأراضي السورية، مؤكداً أن سوريا تعمل على سلام دائم في المنطقة، شرط أن تكون الحقوق السورية مضمونة وألا تكون الأراضي السورية محتلة، لأن ذلك لا يمثل سلاماً، وإنما يتحقق السلام عندما تُستعاد الحقوق السورية.
وقال إن تحديد سياسات إسرائيل تجاه سوريا وفق ما جرى في غزة هو مسار خاطئ، لأن المبالغة في المخاوف تأتي بالمخاطر، مضيفاً: “إن أردت أن تحافظ على أمنك يجب عليك أن تحترم أمن الآخرين”، مبيناً أن المشكلة ليست في سوريا بل في السياسات الإسرائيلية.
وحول الوجود العسكري الأجنبي، أكد الرئيس الشرع أن التوجه السوري هو إخلاء سوريا من القواعد الأجنبية والحفاظ على الوحدة الوطنية، والتعاون مع جميع الدول لتمكين الدولة السورية من وحدة أراضيها واستقلالها.
وأوضح أن أي وجود عسكري على الأراضي السورية يجب أن يكون له توصيف قانوني يوافق عليه مجلس الشعب، وصيغة قانونية تحفظ حقوق الدولة السورية، مؤكداً أن سوريا ليست بحاجة في المنظور القريب إلى قواعد عسكرية أجنبية.
وأشار إلى أن الحوار مع روسيا وصل إلى نتيجة تقضي بتقليص عدد القواعد إلى قاعدتين، والاتفاق على تحويلهما إلى قواعد تدريب للجيش السوري.
وبشأن الوجود العسكري التركي، أوضح الرئيس الشرع أن القوات التركية دخلت إلى سوريا ضمن ظروف معينة تتعلق بأمن الحدود التركية، وكانت المنطقة حينها مشتعلة بالصراعات والحروب، مشيراً إلى أن عدد القواعد الموجودة شمال غرب سوريا تقلص، وأن النقاش مستمر مع الجانب التركي للتوصل إلى توصيف قانوني لهذا الوجود.
وفيما يتعلق بالعلاقات مع إقليم كردستان العراق، أكد الرئيس الشرع أن علاقة سوريا بالإقليم جيدة جداً، وتوجد مصالح مشتركة اقتصادية وسياسية وأمنية، مشيراً إلى أن علاقته مع الرئيس مسعود بارزاني ممتازة، وأن للإقليم مساهمة كبيرة في المساعدة على استقرار الوضع السوري واندماج “قسد” مع الدولة السورية.
وأوضح أن الحديث عن الاندماج يتعلق بمجموعة أو فصيل مسلح مختلف، وليس بالمجتمع الكردي، مشدداً على أهمية هذا التفريق، لأن هذه المجموعة لا تمثل الشعب الكردي بأكمله.
وأكد الرئيس الشرع أن الأكراد جزء من الشعب والمجتمع السوري، وأن من حق الأكراد الذين يعيشون في سوريا أن تُعترف حقوقهم الثقافية واللغوية في سوريا.
وفي الشأن الداخلي، قال الرئيس الشرع إن المرحلة الانتقالية لا يُقاس عليها استمرارية الدولة السورية، وإن العمل يجري على تكريس مفهوم احترام القانون خلال فترة السنوات الخمس، وألا تكون السلطة فردية من خلال شخص، وإنما تمارس جميع مؤسسات الدولة دورها وفق القانون والدستور.
وأضاف أن سوريا تعمل على تحسين القوانين عن طريق مجلس الشعب، معرباً عن اعتقاده بأن صياغة الدستور ستكتمل قبل مهلة السنوات الخمس.
وشدد الرئيس الشرع على رفض اعتماد المحاصصة، لأنها ستؤدي إلى تقسيم البلد على خلفيات إثنية أو جغرافية أو دينية، مشيراً إلى أن سوريا نموذج يحتذى في العالم فيما يتعلق بالتعايش السلمي.
وفي المجال الأمني، قال الرئيس الشرع إن سوريا وصلت إلى مستوى من الاحترافية في مجال الأمن والتنسيق، مؤكداً أن التعاون مع العديد من الدول مستمر لتقوية الدولة السورية وكل ما يلزم لذلك، سواء في مجال التدريب أو تبادل الخبرات.
وفي الجانب الاقتصادي، أكد الرئيس الشرع وجود روابط ثقافية وسياسية مع العراق من شأنها تعزيز العلاقات بين البلدين، مشيراً إلى العمل على تأمين ممر آمن لصادرات النفط العراقية من خلال الموانئ السورية.
وأوضح أن هناك مشروعاً استراتيجياً لمد أنبوب نفط من حقول النفط العراقية إلى الموانئ السورية، بما يسهل التصدير ويسهم في تلافي المرور من مضيق هرمز.
أسرة التحرير









