المزيد

‫آخر الأخبار:‬

قمة ترامب وشي.. هل تنجح بمنع الخلافات من التحوّل إلى مواجهة أوسع؟

‫شارك على:‬
20

تتجه الأنظار إلى الولايات المتحدة، حيث يعقد الرئيسان الأميركي والصيني قمة وسط تزايد الخلافات بين الطرفين، في حدث يترقّبه العالم بشدة مع تصاعد التوترات حول مسائل محورية، ولا سيما إيران وتايوان، إلى جانب التنافس المتسارع في المجالات التقنية، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي.

وتأتي القمة في وقت يحاول فيه أكبر اقتصادين في العالم إبقاء التنافس بينهما تحت السيطرة، من دون أن يعني ذلك تجاوز أسباب الخلاف، فالملفات المطروحة تتوزّع بين الاقتصاد والتكنولوجيا والقضايا الجيوسياسية، وبعضها يرتبط مباشرة بموازين القوة بين واشنطن وبكين.

ويعوّل الرئيس الأميركي دونالد ترامب الكثير على لقائه بنظيره الصيني شي جين بينغ، وكان لافتاً الاستقبال الذي حظي به شي لدى وصوله إلى الولايات المتحدة، إذ توجّه ترامب شخصياً إلى قاعدة أندروز لاستقباله، في خطوة غير معتادة في استقبال رؤساء الدول.

وحملت مراسم الاستقبال، التي شملت حرس الشرف والأعلام والنشيدين الوطنيين، دلالة على الأهمية التي يوليها البيت الأبيض للزيارة، ولا سيما أنها تأتي في ظل مرحلة دقيقة من العلاقات بين البلدين.

لكن المظاهر الاحتفالية لا تُلغي ثقل الملفات التي تنتظر الرئيسين، فواشنطن وبكين تدخلان القمة بعد تمديد الهدنة التجارية حتى العاشر من كانون الثاني المقبل، ما يمنح الطرفين وقتاً إضافياً للتفاوض ويُجنّب، في المدى القريب، عودة التصعيد التجاري إلى الواجهة.

ولا يبدو التمديد تسوية نهائية للخلافات الاقتصادية، بل مساحة لمواصلة التفاوض حول ملفات ما زالت عالقة، من الرسوم التجارية والمواد الحيوية إلى التكنولوجيا المتقدّمة، ويظل الاقتصاد أحد المجالات التي يمكن للطرفين من خلالها اختبار إمكانية الوصول إلى تفاهمات محدّدة.

ومن الاقتصاد ينتقل الخلاف إلى التكنولوجيا، حيث أصبح الذكاء الاصطناعي أحد أبرز ميادين التنافس بين البلدين، ومع ذلك، ظهرت مساحة محدودة للحوار، بعدما اتفق الجانبان على إنشاء قناة اتصال للتعامل مع حوادث سلامة الذكاء الاصطناعي.

كما جرى الاتفاق على عقد اجتماع جديد خلال شهرين في مدينة شنتشن الصينية لمناقشة المخاطر وبروتوكولات التواصل، ويكشف هذا المسار عن حاجة واشنطن وبكين إلى وضع قواعد للتعامل مع مخاطر التكنولوجيا، حتى في ظل استمرار المنافسة على التفوّق فيها.

وعلى ضفة موازية، تبدو الملفات الجيوسياسية أكثر صعوبة، فتايوان تمثّل واحدة من أكثر نقاط الاحتكاك حساسية بين البلدين، فيما تضيف التطورات المرتبطة بإيران بعداً آخر إلى حسابات واشنطن وبكين، وخصوصاً مع استمرار التباين في مقاربة القضايا الدولية والأمنية.

وهنا ترى مصادر مواكبة أنه يصعب توقّع أن تنتهي القمة بتسوية للخلافات الأساسية، فالتنافس بين البلدين يتعدّى الملفات الآنية إلى صراع أوسع على النفوذ والتكنولوجيا وموازين القوة، كما أن القضايا المرتبطة بتايوان والتفوّق التقني تحتاج إلى تفاوض طويل لا يمكن حسمه في لقاء واحد.

ومع ذلك، فإن الرسائل التي سبقت اللقاء تترك باباً مفتوحاً أمام تفاهمات محدودة، فقد دعا شي إلى أن تكون الصين والولايات المتحدة “شريكتين لا خصمين”، مؤكداً أن مصالح البلدين “متشابكة بعمق”، بينما تشير الاتصالات الاقتصادية الأخيرة إلى رغبة في إبقاء قنوات التفاوض مفتوحة.
والسؤال الأهم المطروح هنا هل يستطيع ترامب وشي تحويل القمة من مناسبة احتفالية إلى نقطة لتهدئة الخلافات وإدارة التنافس بصورة أكثر استقراراً؟ في هذا السياق تعتبر المصادر أن تمديد الهدنة التجارية وفتح قناة للحوار حول الذكاء الاصطناعي قد يوفّر أرضية أولية لذلك.

لكن ملفات تايوان وإيران والتفوّق التكنولوجي تبقى أكبر من أن تحسمها قمة واحدة، لذلك قد يكون الاختبار الحقيقي للقاء في قدرة الزعيمين  على منع الخلافات من التحوّل إلى مواجهة أوسع، ووضع مسارات تفاوضية تستمر بعد انتهاء الزيارة ومراسمها.

أسرة التحرير