المزيد

‫آخر الأخبار:‬

نيويورك تختبر صورة سوريا الجديدة.. حضور دبلوماسي وتفاعل إعلامي

‫شارك على:‬
20

شكلت المشاركة الثانية على التوالي للرئيس أحمد الشرع في أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، مساحة واسعة للتواصل السوري مع العواصم والمؤسسات الدولية، في وقت بات فيه ملف التعافي وإعادة الإعمار حاضراً في جانب أساس من الحوارات واللقاءات التي أجراها الوفد السوري.

وانعكس اتساع الحضور الدبلوماسي على طبيعة التغطية الإعلامية التي رافقت الزيارة، إذ لم تقتصر المتابعة على مضمون كلمة الرئيس واللقاءات الرسمية، بل امتدت إلى قراءة التحولات في السياسة الخارجية السورية، ومواقف دمشق من الملفات الإقليمية، إلى جانب متابعة تفاصيل الحضور السوري والتفاعل معه على منصات التواصل الاجتماعي.

وظهر البعد الدبلوماسي للزيارة في تعدد مسارات الحركة السورية داخل نيويورك، فلم يقتصر النشاط على كلمة الرئيس أمام الجمعية العامة، بل شمل لقاءات مع مسؤولين وقادة ومشرعين، إلى جانب التواصل مع الجالية السورية في الولايات المتحدة، بما عكس محاولة توسيع قنوات الاتصال وعدم حصر المشاركة في الإطار الأممي الرسمي.

وفي أحد أبرز المسارات، بحث الرئيس الشرع مع أعضاء في الكونغرس الأميركي العلاقات الثنائية والأوضاع في سوريا والتطورات الإقليمية والدولية، فيما تناولت لقاءات أخرى قضايا التعافي وإعادة الإعمار والاستقرار، وهو ما أضاف إلى المشاركة بعداً يتجاوز الحضور السياسي إلى بحث المصالح والاحتياجات العملية للمرحلة المقبلة.

وتختلف دلالة نيويورك هذا العام عن مشاركة 2025، التي حملت في جانب كبير منها رسالة الخروج من مرحلة العزلة وإعادة تقديم سوريا إلى المجتمع الدولي، أما المشاركة الحالية فتأتي في سياق بدأت فيه العلاقات السورية الخارجية تتحرك على مسارات أكثر تنوعاً، ما نقل جانباً من الاهتمام من سؤال الحضور والانفتاح إلى سؤال ما يمكن أن ينتجه هذا الانفتاح من علاقات تعاون ومصالح ومشروعات تعافٍ وإعادة إعمار.

وتشير طبيعة اللقاءات المعلنة إلى تحرك السياسة الخارجية السورية على أكثر من مستوى في الوقت نفسه، من العلاقات مع الولايات المتحدة والاتصالات العربية والإقليمية، إلى التواصل مع المؤسسات الدولية، بالتوازي مع محاولة جذب الاهتمام إلى ملفات الاقتصاد والاستثمار وإعادة الإعمار.

وبالتوازي مع المسار الدبلوماسي، أظهرت التغطية الإعلامية للزيارة تعدد زوايا النظر إلى الحضور السوري في نيويورك، ففي الإعلام الأميركي والغربي برزت المشاركة في سياق التحول السياسي الذي تشهده سوريا ومحاولة بناء علاقات جديدة مع المجتمع الدولي، مع اهتمام بالانفتاح السياسي والاقتصادي ومسار التعافي، فيما ركزت تغطيات عربية على الرسائل التي حملها خطاب الرئيس الشرع حيال القضايا الإقليمية، وفي مقدمتها الجولان المحتل والعلاقة مع إسرائيل.

ولم يبق التفاعل محصوراً في الصحافة التقليدية، إذ انتقلت بعض تفاصيل الزيارة إلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث تحولت مشاهد ومواقف جانبية إلى مواد للنقاش والتداول، ما يعكس طبيعة البيئة الإعلامية الجديدة التي لم تعد تفصل بين الحدث السياسي وتفاصيله البصرية والشخصية، ولا بين التغطية المهنية والتفاعل الرقمي الواسع.

ومن هذه الزاوية، تبدو زيارة نيويورك اختباراً مزدوجاً للحضور السوري: دبلوماسياً، من خلال القدرة على توسيع شبكة الاتصالات وتحويل الحضور الدولي إلى مسارات تعاون ومصالح؛ وإعلامياً، من خلال القدرة على إدارة الصورة والرسائل في بيئة شديدة التنافس، تتداخل فيها المضامين السياسية مع التغطية البصرية والتفاعل الرقمي.

أسرة التحرير