لم تعد البنية التحتية هدفاً ثانوياً في الحرب الروسية الأوكرانية، إذ تتسع الضربات لتشمل محطات الطاقة والمصافي ومنشآت الوقود، وصولاً إلى مراكز البيانات وعقد الاتصالات التي تشكل البنية المادية للاقتصاد الرقمي.
وفي أحدث تطور، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الأحد، أن القوات الروسية استهدفت مركز بيانات في كييف مرتين، بعد سلسلة ضربات خلال الأسبوع أصابت منشآت للطاقة والبنية التحتية المدنية. وقال إن روسيا استخدمت خلال الأسبوع أكثر من 2200 مسيرة هجومية و1650 قنبلة جوية و38 صاروخاً.
وتأتي الضربة الجديدة بعد هجمات بين 23 و25 أيلول ألحقت أضراراً بما لا يقل عن أربعة مراكز بيانات ومنشآت لشبكات أكثر من عشرة مزودين للإنترنت في كييف، ما أدى إلى اضطرابات طالت نحو 100 ألف أسرة، فيما امتدت بعض التأثيرات إلى مناطق أخرى بسبب اعتماد شبكات إقليمية على معدات ومراكز رئيسية في العاصمة.
وتقول موسكو إنها استهدفت مراكز بيانات تستخدم لأغراض عسكرية وأمنية، بينما تقول كييف إن الضربات تستهدف البنية المدنية التي تتيح الاتصالات والإنذار المبكر والخدمات الرقمية.
يتزامن ذلك مع استمرار حرب الطاقة، فقد تراجعت قدرة التكرير الروسية بفعل الضربات الأوكرانية؛ وقالت وكالة الطاقة الدولية إن إنتاج المصافي الروسية بلغ 3.5 ملايين برميل يومياً، وهو أدنى مستوى منذ أكثر من 20 عاماً، فيما تعرضت مصفاة روسية لهجوم في المتوسط كل ثلاثة أيام خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2026.
وفي الاتجاه الآخر، تواصل روسيا استهداف منشآت الطاقة الأوكرانية، بما يضاعف الضغط على منظومة تحتاج إليها مراكز البيانات والاتصالات نفسها للعمل.
وتشير وكالة الطاقة الدولية إلى أن استهلاك مراكز البيانات للكهرباء ارتفع 17% في 2025، بينما نما استهلاك مراكز البيانات المخصصة للذكاء الاصطناعي بنحو 50%، وتتوقع الوكالة تضاعف استهلاك مراكز البيانات عالمياً تقريباً من 485 تيراواط/ساعة في 2025 إلى 950 تيراواط/ساعة في 2030.
وتكشف التطورات الحالية أن الحرب تتجه بصورة متزايدة إلى ضرب البنية التي تربط الطاقة بالمعلومات والحوسبة، ومع توسع الاعتماد العالمي على الذكاء الاصطناعي، قد تصبح حماية مراكز البيانات وشبكات الكهرباء والاتصالات جزءاً من الأمن الاقتصادي والعسكري للدول، لا مجرد قضية تقنية.
أسرة التحرير









