لم يُقدر لمتابعي المستديرة حول العالم قاطبةً التقاء المنتخبين الإسباني والإنكليزي في نهائي كأس العالم على الأراضي الأميركية يوم التاسع عشر من تموز الفائت، فهما المنتخبان اللذان تصدرا مشهد التوقعات بمجرد معرفة الطريق بعد تجاوز دور المجموعات، وكان الماتادور عند حسن ظن محبيه عندما عبر بأمان عديد المحطات الصعبة كالبرتغال وبلجيكا وفرنسا إضافة إلى محطة النمسا التي كانت الأسهل في أولى مباريات الإقصاء للمونديال المنصرم.
على الضفة المقابلة عبر المنتخب الإنكليزي محطة الكونغو الديمقراطية ثم المكسيك فالنرويج مع صعوبات جمة في كل محطة، وعندما حان مواجهة منتخب التانغو تفوق ميسي على الإنكليز، وهذا أثبته اللاعبون الإنكليز في تصريحاتهم مؤخراً بأنهم رفعوا القبعة احتراماً للاعب لم يشب رغم بلوغه الأربعين.
أمس التقى المنتخبان في أولى مباريات المنتخبين بعد المونديال وليس هناك ملعب أهم من ويمبلي في العالم لتقام عليه، واقتنع المراقبون بأن هذه المباراة كانت جديرة بأن تكون نهائي المونديال المنصرم واحتواء التشكيلة على عديد اللاعبين المرشحين للفوز بالكرة الذهبية دليل دامغ.
كل ما يحلم به المتابع على مائدة كرة القدم شاهده أمس، فتجلت إبداعات الإسبان الذين فازوا بثلاثة أهداف لهدفين، كما لم يكن المنتخب الإنكليزي مستكيناً، بل إنه ظلم نفسه عندما بدد قائده هاري كين ركلة جزاء كانت ستجعل النتيجة ثلاثة أهداف لهدف ويتبخر الأمل الإسباني بدرجة كبيرة في العودة، ولكنها كرة القدم التي تجعلك تعيش النعيم والجحيم بآن معاً كما قال السير فيرغسون ذات يوم.
الإسبان عرفوا من أين تؤكل الكتف وسجلوا فوزاً جديداً على عملاق جديد أضيف إلى ضحاياه في المونديال الأخير، وبالمقابل جابهوا منتخباً مدججاً بالنجوم ويمتلك العديد من اللاعبين الذين يشع منهم وميض العبقرية.
العودة الإسبانية لم تكن لتتم لولا وجود الأدوات المساعدة على النجاح، وبالمقابل عاش هاري كين أكثر لاعب سجل أهدافاً على الصعيدين المحلي والدولي في الموسم المنصرم ليلة حزينة ذكّرته وذكّرت محبي الإنكليز بما حدث معه في ربع نهائي مونديال 2022 عندما أضاع ركلة جزاء أمام الديوك فتبدد الحلم المونديالي، وها هي الركلة الضائعة ربما تكون سبباً في ضياع حلم بطولة دوري الأمم الأوروبية في نسختها الخامسة.









