المزيد

‫آخر الأخبار:‬

البنزين العراقي عبر سوريا.. هل تتحول الصهاريج إلى ممر للطاقة؟

‫شارك على:‬
20

بدأت الشركة السورية للبترول نقل البنزين المستورد لمصلحة العراق عبر مصب بانياس، ضمن اتفاق مدته ثلاثة أشهر قابل للتجديد، في ظل اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز. وانطلقت العملية بـ57 صهريجاً، مع خطة لرفع القدرة إلى نحو 200 صهريج يومياً عبر معبر التنف، في خطوة تفتح الباب أمام دور سوري محتمل في نقل وتخزين وخدمات الطاقة بين العراق والبحر المتوسط.
الخبير والباحث الاقتصادي الدكتور خليل حمدان بيّن لـ “الوطن” أن أهمية الخطوة اقتصادياً لا تكمن في قيمة البنزين المنقول، لأنه ليس ملكاً لسوريا، وإنما في العائد المتحقّق من خدمات الاستقبال والتفريغ والتخزين والتحميل والنقل والترانزيت، إلى جانب ما تولّده العملية من نشاط في قطاعات النقل والصيانة والتأمين والخدمات اللوجستية.
ويشير حمدان إلى أن السؤال لا ينبغي أن يقتصر على مقدار ما تحصل عليه سوريا عن كل صهريج، وإنما على حجم القيمة المضافة التي تستطيع إبقاءها داخل الاقتصاد السوري مقابل كل طن يمر عبر أراضيها.

البنية التحتية أمام اختبار حقيقي

وعلى مستوى البنية التحتية، تبدو القدرة الحالية قادرة على استيعاب المرحلة الراهنة، ولا سيما مع تجهيز ثمانية مرابط للتحميل المتزامن في بانياس. لكن التحوّل إلى ممر إقليمي مستدام يحتاج، بحسب حمدان، إلى تطوير الخزانات ومرافق المناولة والطرق والمعابر وأنظمة التتبع.
فالاعتماد المكثّف على الصهاريج يصلح للحلول السريعة، لكنه يرفع تكاليف النقل والصيانة ويزيد مخاطر الحوادث والازدحام، ما يجعل تطوير البنية التحتية شرطاً أساسياً للاستفادة من هذا النشاط على المدى الأطول.

من الصهريج إلى خط كركوك – بانياس

وهنا تبرز، وفق حمدان، الأهمية الاستراتيجية لإعادة تأهيل خط كركوك–بانياس، فالصهاريج تصلح للحلول السريعة واختبار المسار، لكنها ليست النموذج الأمثل لنقل كميات كبيرة بصورة مستدامة.
ويرى أن الانتقال مستقبلاً إلى النقل عبر الأنابيب يمكن أن يحوّل العملية من نشاط ترانزيت محدود إلى ممر استراتيجي للطاقة بين العراق والبحر المتوسط.

فرصة تتجاوز اضطراب هرمز

إدارياً، يكمن التحدّي الأكبر في عدم التعامل مع اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز بوصفه فرصة مؤقّتة تنتهي بانتهاء الأزمة والمطلوب، بحسب حمدان، استثمار هذه الفترة لإثبات أن المسار السوري سريع وآمن وتنافسي، من خلال نافذة تشغيل موحّدة، وتعرفة واضحة، وإجراءات جمركية سريعة، ومؤشرات تقيس زمن التحميل والعبور والكلفة والسلامة.
وعلى المدى القصير، تتمثّل الأولوية في إنجاح الاتفاق الحالي وقياس إيراداته وتكاليفه الحقيقية، بينما يتطلب المدى المتوسط تطوير بانياس والطرق والمعابر والخدمات اللوجستية.
أما استراتيجياً، فالهدف الأهم هو الانتقال من اقتصاد الصهريج إلى اقتصاد الممر عبر الأنابيب والمرافئ والتخزين والخدمات المرتبطة بالطاقة.
ويخلص حمدان إلى أن ما يحدث اليوم لن يغيّر الاقتصاد السوري خلال ثلاثة أشهر، لكنه قد يكون اختباراً مهماً لقدرة سوريا على استعادة دورها على خريطة الطاقة الإقليمية.
فالجغرافيا تمنح سوريا الفرصة، لكن الإدارة هي التي تحدّد ما إذا كانت هذه الفرصة ستنتهي بانتهاء الأزمة، أم تتحوّل إلى ممر دائم للطاقة والتجارة والاستثمار.