المزيد

‫آخر الأخبار:‬

البنزين العراقي يعيد توجيه الأنظار إلى بانياس

‫شارك على:‬
20

تضع عملية نقل البنزين المستورد إلى العراق عبر مصب بانياس، بموجب اتفاق يمتد لثلاثة أشهر قابلة للتجديد، سورية أمام فرصة لإعادة توظيف موقعها الجغرافي في حركة التجارة والطاقة الإقليمية، وتحويل الخدمات المرتبطة بالعبور من عوائد مؤقتة إلى مورد اقتصادي ولوجستي قابل للاستمرار.
الباحث الاقتصادي الدكتور مصعب شبيب بيّن في تصريح لـ«الوطن» أن المكسب المباشر لسورية من هذه العملية يتمثل في العوائد الناتجة عن الخدمات المرافقة لحركة الشحن، بدءاً من استقبال السفن في مصب بانياس وتفريغ حمولاتها، مروراً بالتخزين والمناولة، وصولاً إلى النقل والخدمات البرية واللوجستية، موضحاً أن تكرار هذه العمليات يمكن أن يحول هذه الإيرادات إلى مورد مستمر.
وأشار شبيب إلى أن الأهمية الأوسع لهذه العملية تتجاوز العوائد المباشرة، لتصل إلى البعد الاستراتيجي المرتبط بموقع سورية على خريطة تجارة الطاقة، إذ إن نجاح نقل الوقود عبر الساحل السوري باتجاه العراق يمكن أن يمهد لنشوء مسار تجاري متكامل يربط الموانئ السورية بالسوق العراقية، ويمنح سورية دوراً في حركة إمدادات الطاقة بين البحر المتوسط والعراق.
ولفت إلى أن هذا المسار لا يقتصر بالضرورة على اتجاه واحد، إذ شهد الجانب الآخر منه سابقاً حركة لمشتقات نفطية عراقية باتجاه الموانئ السورية، ما يعزز إمكانية تطويره ليعمل في الاتجاهين، ويزيد من فرص الاستفادة من البنية التحتية للموانئ وشبكات النقل والتخزين.
وأضاف شبيب إن إثبات هذا المسار لكفاءته واستمراره قد يفتح الباب أمام توسيع نطاقه مستقبلاً ليشمل مشتقات نفطية أخرى أو النفط الخام، وربما أنواعاً إضافية من البضائع، الأمر الذي من شأنه زيادة الطلب على الموانئ السورية وخدمات النقل والتخزين والمناولة والخدمات اللوجستية المرتبطة بها.
وختم شبيب بالتأكيد أن القيمة الاقتصادية الحقيقية لهذه العملية لا تكمن فقط في عوائد نقل البنزين، إنما في قدرة سورية على تقديم خدمات متكاملة على امتداد سلسلة النقل، بما يتيح تحويل الموقع الجغرافي من مجرد ميزة على الخريطة إلى مورد اقتصادي ولوجستي مستدام، إذا ما تكرست هذه الحركة وتحولت إلى مسار تجاري منتظم.