تأتي زيارة الرئيس أحمد الشرع إلى السعودية في توقيت تزداد فيه أهمية العلاقات الاقتصادية السورية السعودية، بالتزامن مع مرحلة إعادة دمج سورية في الاقتصاد الإقليمي والدولي، وتسارع خطوات إعادة الإعمار ودخول شركات واستثمارات خليجية إلى قطاعات سورية مختلفة.
في هذا السياق، لا تتوقف أهمية الزيارة عند الاتفاقات الاستثمارية التي قد يتم الإعلان عنها، بل تمتد إلى ما يمكن أن تحمله من رسائل لتعزيز ثقة المستثمرين وتوسيع قنوات التمويل والتجارة والاستثمار.
الخبير في الإستراتيجيات المالية والمخاطر الدكتور صالح أشرم يرى في حديث لـ”الوطن”، أن أهمية زيارة الرئيس أحمد الشرع إلى السعودية اقتصادياً تتجاوز قيمة أي اتفاق استثماري قد يُعلن خلال الزيارة، موضحاً أن السعودية بالنسبة لسورية بوابة مهمة إلى رأس المال الخليجي، وخاصة النفط، في ظل الإغلاق المتكرر لمضيق هرمز والمخاطر المحيطة به، إضافة إلى الأسواق الإقليمية.
ويشير أشرم إلى أن الرسالة الأهم من الزيارة تتمثل في تعزيز ثقة المستثمرين بالاقتصاد السوري خلال مرحلة إعادة الإعمار، لافتاً إلى أن ما يجعل الزيارة مهمة هو أنها تأتي بعد خطوات متسارعة في إعادة دمج سورية اقتصادياً، وفي مقدمتها التحولات المتعلقة بالعقوبات والتصنيف الأميركي، بالتزامن مع بدء شركات سعودية بالفعل بالدخول إلى قطاعات سورية مختلفة.
تسريع الاستثمار وفتح قنوات التمويل
ويذكّر أشرم بأن السعودية وقعت في شباط 2026 مجموعة من الاتفاقيات الاستثمارية مع جهات سورية، كما أشار الرئيس الشرع في منتدى مبادرة مستقبل الاستثمار إلى استثمارات سعودية في سورية بنحو 7 مليارات دولار.
ويرى أن القيمة الاقتصادية الأساسية للزيارة تكمن في ثلاثة مستويات مترابطة، أولها تسريع الاستثمار المباشر في البنية التحتية والطاقة والاتصالات والعقار والسياحة، وثانيها فتح قنوات أوسع أمام التمويل والتجارة وسلاسل الإمداد، وثالثها إرسال إشارة إلى المستثمرين الإقليميين والدوليين بأن سورية تتحول من اقتصاد أزمة إلى اقتصاد إعادة إعمار.
خفض علاوة المخاطر
وبالنسبة إلى سورية، يوضح أشرم أن الأثر الأكبر لن يكون في تدفق رأس المال وحده، بل في خفض علاوة المخاطر، مبيناً أنه كلما ارتفع حضور المؤسسات والشركات الخليجية الكبرى، أصبح من الأسهل جذب مستثمرين آخرين وتمويل مشاريع طويلة الأجل.
لكن الاختبار الحقيقي، حسب أشرم، سيكون في الانتقال من الاتفاقيات والإعلانات إلى رأس مال منفذ ومشاريع منتجة وفرص عمل على أرض الواقع، معتبراً أن هذا هو المؤشر الذي سيحدد ما إذا كانت الزيارة تمثل بداية دورة استثمارية سورية جديدة أم مجرد دفعة سياسية للعلاقات الاقتصادية.
ويختصر أشرم رؤيته بالقول إن السعودية بالنسبة إلى سورية ليست مجرد مستثمر، بل يمكن أن تكون «مرساة ثقة» ، موضحاً أن دخول رأس المال السعودي، إذا ترافق مع إصلاحات مؤسسية وضمانات استثمار وتمويل مصرفي، يمكن أن يخفض المخاطر المتصورة ويحفز رأس المال الخليجي والدولي على الدخول خلفه.
ويعتبر أن ذلك منطقي، خصوصاً أن الرياض أعلنت رسمياً دعمها لخطوات إعادة بناء المؤسسات السورية، ورحبت في آب 2026 بإلغاء تصنيف سورية كدولة راعية للإرهاب.









