Opens in a new tab
المزيد

‫آخر الأخبار:‬

اقتصاد الظل أرقام تحتاج إلى تحديث

‫شارك على:‬
20

لا تقتصر خسائر الاقتصاد السوري على تراجع الإنتاج والاستثمار، بل تمتد إلى أنشطة اقتصادية لا تنعكس بالكامل في السجلات الرسمية، بما يحرم الخزينة من إيرادات ضريبية محتملة، ويضعف قدرة الدولة على تمويل الخدمات والإنفاق العام. وتزداد أهمية هذه المشكلة في ظل الحاجة إلى موارد مالية تدعم التعافي وإعادة الإعمار، دون تحميل الأنشطة الملتزمة أعباء إضافية.

وفي تصريح لـ”الوطن” أوضح أستاذ الاقتصاد في جامعة حلب الدكتور عبدالله الفارس أن التقديرات البحثية تفيد أن اقتصاد الظل في سوريا يتراوح بين 25 و30 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، وهي نسبة تعكس، إذا صحت، اتساع النشاط الاقتصادي غير المسجل، لكنها لا تمثل تقديراً دقيقاً لحجمه الحالي. فقد شهد الاقتصاد السوري خلال سنوات الثورة والحرب تحولات عميقة، شملت تراجع النشاط الرسمي، وتغير أنماط الإنتاج والتجارة، واتساع التعاملات النقدية، فضلاً عن صعوبات تسجيل المنشآت والإفصاح عن الدخول.

مبيناً أن تداعيات هذه الظاهرة لا تقتصر على ضياع الإيرادات الضريبية، إذ تؤدي أيضاً إلى تشويه المنافسة بين المنشآت، حيث تتحمل الأنشطة الملتزمة التزامات لا تتحملها الأنشطة التي تعمل خارج المنظومة الرسمية، ما قد يشجع على استمرار التهرب بدلاً من توسيع قاعدة المكلفين.

وفي المقابل أكد الفارس أنه لا يمكن التعامل مع جميع الأنشطة غير المسجلة باعتبارها حالات تهرب ضريبي متعمد، إذ قد يرتبط بعضها بتعقيد الإجراءات وارتفاع تكاليف الامتثال وضعف القدرة على العمل ضمن الأطر الرسمية. وهذا يجعل المعالجة مرتبطة بتبسيط التسجيل، وتحسين الإدارة الضريبية، وتوسيع الامتثال تدريجياً.

كما أوضح أنه بالمقارنة تورد بعض الدراسات تقديرات لاقتصاد الظل في الدول المتقدمة تقارب 15 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، مع اختلاف النسب بحسب الدول ومنهجيات القياس. وفي المحصلة، تبقى الأولوية في سوريا لإجراء دراسة حديثة وموثوقة تحدد حجم الاقتصاد غير المسجل، وتساعد على توسيع الإيرادات الضريبية بعدالة، من دون زيادة الضغط على القطاعات الملتزمة أو إعاقة النشاط الاقتصادي.