Opens in a new tab
المزيد

‫آخر الأخبار:‬

تنظيم الملكية العقارية في سورية.. خبير لـ الوطن: حماية الحقوق شرط لإعادة الإعمار

‫شارك على:‬
20

في ظل التحديات التي تواجه قطاع الملكية العقارية في سوريا، تبرز أهمية تطوير إدارة الأراضي والسجلات العقارية وحماية حقوق المالكين، بما يسهم في تهيئة الظروف المناسبة للتعافي وإعادة الإعمار وجذب الاستثمارات.

وفي هذا السياق، افتتح وزير المالية محمد يسر برنية ورشة عمل نُظمت بالتعاون مع البنك الدولي، لبحث سبل تطوير تنظيم قطاع الأراضي والملكيات والأصول في سوريا، بمشاركة ممثلين عن عدد من الوزارات والمؤسسات الحكومية.

وأوضحت وزارة المالية، عبر حساباتها الرسمية، أن الورشة تناولت التحديات المرتبطة بحقوق الملكية العقارية وآليات معالجتها، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات المعنية، بما يدعم جهود التعافي وإعادة الإعمار.

فقدان السجلات وتحديات إثبات الملكية

وناقشت الورشة أبرز التحديات التي تواجه القطاع، ولا سيما فقدان السجلات والوثائق العقارية أو تعرضها للتلف، وانعكاسات ذلك على حقوق الأفراد في السكن والأراضي والممتلكات، إلى جانب أهمية معالجة الفجوات في تبادل المعلومات والربط بين الجهات المعنية، بما يضمن شمولية الوثائق والبيانات المتعلقة بالملكية.

وحسب الوزارة، تناولت المناقشات واقع الخطط الحالية والتحديات التي تواجه تنفيذها والسبل اللازمة لمعالجتها، مع التركيز على احتياجات المؤسسات المشاركة وأولوياتها، وتحديد مجالات التعاون والتنسيق بين الجهات المعنية، بما يسهم في تطوير حلول عملية تراعي خصوصية ملفات الملكية.

وفي هذا الإطار، يرى خبير التقييم العقاري الدكتور أنور وردة، في حديثه لـ”الوطن”، أن من أخطر ما يواجه حقوق الملكية العقارية أن يؤدي فقدان الوثيقة إلى ضياع الحق، أو أن تتحول إجراءات استعادة السجلات إلى مدخل لتثبيت ادعاءات غير صحيحة.

وأوضح أن تحقيق التوازن بين الأمرين يتطلب صياغة نموذج قانوني يجمع بين مرونة إثبات الحق وصرامة التحقق منه، مع ضمان حق الاعتراض أمام القضاء.
وأضاف وردة: إن من المهم، في ضوء المحاور المعلنة لورشة وزارة المالية والبنك الدولي، التمييز بين فقدان سند التمليك وفقدان السجل الرسمي، لأن لكل حالة إجراءاتها وأدلتها.

وأكد ضرورة أن تتيح الإجراءات فحص الأدلة والتحقق منها، مع حماية حقوق الغائبين والمتضررين من خلال منحهم مهلاً كافية وفرصاً فعلية للاعتراض، حيث لا تؤدي الإجراءات إلى تعقيدات مربكة أو تسهيلات مؤذية.

الرقمنة بين حماية الحقوق ومنع النزاعات

وأوضح وردة أن الرقمنة تساعد على حماية الحقوق عندما تستند إلى بيانات جرى التحقق منها، وتُربط القيود بالخرائط المساحية الرقمية، مع توثيق مصادر البيانات والتعديلات التي تطرأ عليها، وحفظ نسخ احتياطية، وضبط صلاحيات الوصول إليها.

وأشار إلى أن نجاح هذا النموذج يُقاس بصحة الحقوق المثبتة وعدالة إجراءات إثباتها، وقدرته على الحد من النزاعات المستقبلية، إلى جانب سرعة معالجة السجلات المفقودة والتالفة وتحقيق تكامل المعلومات بين المؤسسات.

تنظيم الأراضي وجذب الاستثمارات الأجنبية

وعن الأثر المتوقع لإعادة تنظيم إدارة الأراضي على جذب الاستثمارات الأجنبية وتحديد أولويات مشاريع التعافي وإعادة الإعمار، أوضح وردة أن إعادة تنظيم إدارة الأراضي يمكن أن تحوّل العقار إلى قاعدة أكثر وضوحاً وأماناً للاستثمار، وتساعد الدولة على توجيه مشاريع التعافي حسب الحاجة وقابلية التنفيذ، لافتاً إلى أن حجم هذا الأثر يتوقف على جودة الإصلاح القانوني والمؤسسي، إلى جانب الرقمنة.

وأضاف: إن وضوح الملكية والاستعمالات المسموحة والقيود والرهون يسهم في تقليل المخاطر التي يواجهها المستثمر، فيما يساعد وضوح اختصاصات الجهات العامة وإجراءات تخصيص الأراضي وترخيص استخدامها على جعل الفرص الاستثمارية أكثر قابلية للدراسة والمقارنة.

ومع ذلك، شدد وردة على أن سلامة السجل العقاري وحدها لا تكفي لجذب الاستثمارات، إذ يبقى القرار الاستثماري مرتبطاً بالاستقرار وفاعلية القضاء والبنية التحتية، فضلاً عن قواعد التمويل وتحويل العوائد.

تحديد أولويات إعادة الإعمار

وفيما يتعلق بالتعافي وإعادة الإعمار، أوضح وردة أن ربط المعلومات العقارية بخرائط الأضرار والسكان والخدمات والمخاطر يتيح التمييز بين مناطق ذات حاجات إنسانية مرتفعة وحقوق واضحة، وأخرى ذات حاجات إنسانية مرتفعة وحقوق متنازع عليها.

وبين أن الحالة الأولى تتيح تسريع أعمال التأهيل وتوفير الخدمات، في حين تتطلب الحالة الثانية حماية السكان ومعالجة المطالبات بالتوازي مع التدخلات العاجلة، من دون استباق الفصل في حقوق الملكية.

ولفت وردة إلى ضرورة الانتباه إلى أن المناطق الأشد تضرراً قد تكون الأكثر تعقيداً من حيث الملكية، مؤكداً أن المطلوب هو أن تكشف منظومة إدارة الأراضي هذا التعقيد وتساعد على معالجته، كي لا يتحول إلى سبب لاستبعاد أصحاب الحقوق.

وأضاف: إن هذه المنظومة تساعد أيضاً على تقدير تكلفة حيازة الأراضي والتعويضات، ودراسة أعلى وأفضل استخدام للأراضي ضمن القيود القانونية والتخطيطية، ومقارنة جدوى بدائل إعادة الإعمار.