Opens in a new tab
المزيد

‫آخر الأخبار:‬

السياسة النقدية وسعر الصرف.. تشخيص بنيوي ورؤية معالجة

‫شارك على:‬
20

يرجع الارتفاع المستمر لسعر صرف الدولار بالسوق الموازية إلى عوامل هيكلية أعمق من معادلة العرض والطلب الكلاسيكية، وفقاً لرؤية الخبير الاقتصادي الدكتور فادي عياش ،الذي أكد أن هذه العوامل تتمثل في عجز الميزان التجاري عبر انكشاف الاقتصاد تجارياً بنسبة تتجاوز 60% إثر تدمير الحوامل الإنتاجية السيادية، ما يولد طلباً دائماً ومستعصياً على النقد الأجنبي ، فضلاً عن اتساع اقتصاد الظل نتيجة حركة أكثر من 70% من الكتلة النقدية خارج القنوات المصرفية الرسمية، وتحول النقد الأجنبي والذهب إلى ملاذات تحوطية لحفظ القيمة نتيجة التآكل المستمر للقوة الشرائية لليرة.

أدوات المركزي ومعوقات التوازن

وفي تصريح لـ”الوطن” بين عياش أن مصرف سوريا المركزي انتهج سياسة الدفاع السلبي المحافظ لحماية الاحتياطي الاستراتيجي، مستعيناً بأدوات إدارية ورقابية مثل تحديد، سقوف السحب والتحويلات، وتوحيد النشرات السعرية ،  في حين بقيت أدواته التقليدية معطلة لخروج الكتل النقدية الكبرى عن النظام المصرفي ، كما لم يفلح الانفتاح الإقليمي في تحقيق التوازن لسعر الصرف  نتيجة عزل السياسة النقدية عن الواقع الهيكلي الإنتاجي ، وحالة الركود التضخمي الناجمة عن قفزات تكاليف الإنتاج وانكماش القدرة الشرائية، و سيطرة معضلة التوقعات العقلانية، حيث يسبق تسعير التجار قرارات السلطة النقدية، إضافة إلى جدار العقوبات الدولية وظاهرة الامتثال المصرفي المفرط.

الآثار الكارثية لسياسة تجفيف السيولة

وأوضح عياش أن  التدبير الدفاعي المتمثل في تقييد وحبس السيولة أدى إلى منعكسات سلبية حادة على الاقتصاد الحقيقي، أبرزها

انكماش الدورة الدموية للاقتصاد وشلل المدفوعات اليومية للورش والمصانع ، إضافة

إلى تغذية الركود التضخمي عبر ضرب جانب العرض وتقليص معروض السلع، و زعزعة الثقة بالمنظومة المصرفية وتعميق ظاهرة الاكتناز المنزلي، فضلاً عن ارتفاع تكاليف ممارسة الأعمال بسبب العمولات المخفية للقنوات الوسيطة.

مسار سعر الصرف

وتوقع عياش أن نشهد على الأمد القصير تذبذب مستمر لسعر الصرف ضمن هوامش قلقة مع كبح الطفرات المفاجئة إدارياً،

أما على الأمد الطويل قد نشهد استمرار التآكل التدريجي ما لم تتحقق بيئة استثمارية جاذبة تضمن استعادة الثروات الوطنية وضخ رؤوس أموال خارجية.

حزمة الحلول والإجراءات الإسعافية المقترحة

وأفاد عياش أنه بناءً على التوجه الرسمي بعدم التمويل بالعجز، يتطلب إنقاذ سعر الصرف التحول نحو مفهوم التمويل بالعجز المدار والموجه،  عبر ضخ نقدي محسوب في قنوات مغلقة ومحمية تستهدف قطاعات الإنتاج سريعة العائد (الزراعة، حوامل الطاقة البديلة، بدائل المستوردات)، حيث يضمن التدفق السلعي السريع امتصاص الكتلة النقدية وتحييد مخاطر تسربها للمضاربة،  بالتوازي مع العمل على مصفوفة إسعافية تشمل من الناحية النقدية التحرير المدروس لسقوف السحب، وتسريع إطلاق المنصة الرقمية التفاعلية للصرافة لتعكس العرض والطلب طوعاً ، ومن الناحية المالية توجيه حصيلة سندات الخزينة نحو الاستثمار الإنتاجي، ومنح إعفاءات ضريبية وجمركية فورية لخطوط التصنيع المحلي ، اما من الناحية الاقتصادية العمل على دعم المازوت والكهرباء الصناعية، استناداً للقاعدة الذهبية بأن قوة العملة تصنعها الحقول والمصانع لا القيود والضوابط.