Opens in a new tab
المزيد

‫آخر الأخبار:‬

انتخابات التجديد النصفي.. اختبار موازين القوة في الولايات المتحدة

‫شارك على:‬
20

تتجه الولايات المتحدة، بعد غدٍ الثلاثاء، إلى انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، في استحقاق يحدّد موازين السلطة في واشنطن خلال العامين الأخيرين من الولاية الرئاسية الثانية لدونالد ترامب، ولا تنحصر أهمية الانتخابات في تجديد المقاعد التشريعية، بل تمتد إلى ما يشبه امتحان قدرة الرئيس على الاحتفاظ بغطاء برلماني لسياساته، في ظل تصاعد الضغوط الاقتصادية، وتداعيات الحرب على إيران، والخلافات الداخلية بشأن الهجرة والرعاية الصحية والسياسة الخارجية.
وتحظى هذه الانتخابات بثقل سياسي كبير، لأنها تأتي في مرحلة تواجه فيها الإدارة الأميركية استحقاقات داخلية وخارجية متزامنة، بينما تمنح نتائجها الحزب الديمقراطي، في حال الفوز، فرصة لاستعادة أدوات الرقابة والتأثير التشريعي، أو تتيح للجمهوريين مواصلة دعم أجندة البيت الأبيض.

موازين الكونغرس

يتكوّن الكونغرس الأميركي من مجلس النواب، الذي يضم 435 عضواً تُجرَى الانتخابات على جميع مقاعده كل عامين، ومجلس الشيوخ، الذي يضم 100 عضو بواقع عضوين لكل ولاية، وتُجدّد عضوية نحو ثلث أعضائه دورياً، وفي انتخابات تشرين الثاني، يتنافس المرشحون على جميع مقاعد النوّاب و35 مقعداً في الشيوخ.
وتكمن القوة السياسية للمؤسسة التشريعية في صلاحياتها الدستورية، إذ لا يقتصر دورها على إقرار القوانين والميزانيات، وإنما يشمل الرقابة على السلطة التنفيذية والتحقيق في قراراتها واستدعاء مسؤوليها، وينفرد مجلس النوّاب ببدء إجراءات العزل، فيما يختص مجلس الشيوخ بمحاكمة المسؤولين المُحالين إليه، والموافقة على التعيينات الرئاسية، والتصديق على المعاهدات الدولية بأغلبية الثلثين.
كما يتطلّب تمرير التشريعات موافقة المجلسين، بينما يستطيع الرئيس استخدام حق النقض، ولا يمكن للكونغرس تجاوزه إلا بأغلبية الثلثين في كل مجلس، وبذلك، فإن انتقال الأغلبية في أحد المجلسين يمنح الحزب المعارض أدوات ضغط مؤثرة، حتى من دون امتلاكه القدرة على فرض أجندته التشريعية كاملة.

اختبار ترامب

تجري الانتخابات في ظل أغلبية جمهورية ضيّقة تبلغ 218 مقعداً مقابل 214 للديمقراطيين في مجلس النوّاب، و53 مقابل 47 في مجلس الشيوخ، ويحتاج الديمقراطيون إلى مكاسب صافية لا تقل عن أربعة مقاعد في كل مجلس لانتزاع الأغلبية، فيما تبدو فرصهم أوضح في مجلس النوّاب، مع منافسة أكثر تعقيداً في الشيوخ، وتشير تقديرات “رويترز” إلى أن الديمقراطيين يتقدّمون في فرص استعادة النوّاب، بينما يظل سباق الشيوخ متقارباً.
وتتصدّر الأوضاع الاقتصادية وتكاليف المعيشة والرعاية الصحية اهتمامات الناخبين، بالتوازي مع الحرب الأميركية الإيرانية وما تفرضه من أعباء أمنية وارتفاع في تكاليف الطاقة والإنفاق العسكري، ووفق استطلاع “غالوب” المنشور في الـ29 من الشهر المنصرم، اعتبر 50 بالمئة من الناخبين الاقتصاد والرعاية الصحية من القضايا شديدة الأهمية عند اختيار مرشحيهم، مقابل 47 بالمئة للوضع في إيران، كما تحضر ملفات الهجرة والإجهاض والمساعدات لإسرائيل وأوكرانيا في المنافسة، وسط تباينات حزبية بشأن أولويات السياسة الداخلية والدور الأميركي الخارجي.
وتحمل النتائج أهمية إضافية لترامب، فاحتفاظ الجمهوريين بالمجلسين يتيح له مساحة أوسع لتمرير الميزانيات والتشريعات وتثبيت التعيينات، بينما يمنح فوز الديمقراطيين بأحدهما فرصة لتكثيف التحقيقات والضغط على الإدارة، ولا سيما بملفات الحرب والإنفاق والسياسات التجارية.

معادلة الحكم

تتحدّد ملامح المرحلة المقبلة وفق ثلاثة احتمالات، أولها استمرار سيطرة الجمهوريين على المجلسين، بما يدعم أجندة ترامب، أو انتقال مجلس النوّاب إلى الديمقراطيين، بما يفتح الباب أمام رقابة برلمانية أكثر تشدّداً، أو سيطرة الديمقراطيين على المجلسين، بما يضع الرئيس أمام قيود تشريعية وسياسية أوسع، وخصوصاً في التعيينات والميزانيات والسياسة الخارجية.
ومع ذلك، لن تعني خسارة الجمهوريين الأغلبية انتهاء صلاحيات الرئيس، إذ يحتفظ ترامب بحق النقض والسلطات التنفيذية، فيما تظل قدرة الديمقراطيين على تحويل انتصارهم الانتخابي إلى تغيير فعلي مرهونة بالتوازنات داخل المجلسين.
وبناءً على ما سبق، تمثّل انتخابات 2026 ما يمكن وصفه بالاختبار المزدوج لمدى استمرار التفويض الشعبي لترامب، ولقدرة المؤسسات التشريعية على ممارسة دورها في موازنة السلطة التنفيذية، فالمعركة لا تتعلّق فقط بمن يسيطر على الكونغرس، بل أيضا بحجم المساحة السياسية التي سيحتفظ بها الرئيس لإدارة ما تبقى من ولايته.

أسرة التحرير