أكد الباحث الاقتصادي الدكتور مصعب شبيب أن لقاء السيد الرئيس أحمد الشرع مع وفد من ممثلي الشركات والمجموعات الاقتصادية الصينية يمثل فرصة لفتح مرحلة جديدة في العلاقات الاقتصادية السورية الصينية، والانتقال بها من إطار التبادل التجاري التقليدي إلى شراكات استثمارية وإنتاجية طويلة الأمد، تقوم على المصالح المتبادلة ونقل الخبرات والتكنولوجيا.
وفي تصريح للوطن بين شبيب أن أهمية هذا اللقاء تنبع من المكانة التي تحتلها الصين في الاقتصاد العالمي، وما تمتلكه من خبرات واسعة في مجالات الصناعة والبنية التحتية والطاقة والاتصالات والتكنولوجيا، فضلاً عن قدرتها على تنفيذ المشاريع الكبرى وتطوير سلاسل الإنتاج والتوريد ، لافتاً إلى أن الانفتاح على الشركات الصينية يمكن أن يشكل بالنسبة لسوريا مدخلاً للاستفادة من هذه الإمكانات في دعم إعادة الإعمار وتحريك عجلة الإنتاج وتوسيع القاعدة الصناعية.
ولفت إلى أن هناك فرصاً واسعة للتعاون بين البلدين ، تبدأ من إعادة تأهيل البنية التحتية وشبكات الكهرباء والطاقة، مروراً بإنشاء محطات التوليد والطاقة المتجددة، وتطوير الطرق والمواصلات والاتصالات، وصولاً إلى مشاريع الإسكان والصناعات التحويلية ومواد البناء وتجهيز المصانع والآلات الزراعية. كما يمكن الاستفادة من التجربة الصينية في المدن الصناعية والمناطق الاقتصادية الخاصة، وربط الإنتاج المحلي بسلاسل التوريد والأسواق الخارجية.
وأشار إلى أن التعاون الاقتصادي السوري الصيني يمتلك قاعدة قائمة بالفعل، وليس بحاجة إلى البدء من الصفر، والدليل أن هناك حضوراً واضحاً للتجهيزات والمنتجات وخطوط الإنتاج الصينية في عدد من التجمعات الصناعية والتجارية السورية، ولا سيما المدينة الصناعية في الشيخ نجار بمدينة حلب، ومدينة الراعي الصناعية، فضلاً عن مدينة سرمدا التجارية التي تنتشر فيها البضائع والتجهيزات الصينية على نطاق واسع، كما أن شريحة واسعة من التجار ورجال الأعمال السوريين تمتلك علاقات تجارية مباشرة وقديمة مع المصانع والموردين الصينيين، وخبرة في الاستيراد والتعامل مع السوق الصينية، لافتاً إلى أن هذا الواقع يمكن أن يشكل نقطة انطلاق مهمة للانتقال من العلاقة التجارية القائمة على استيراد البضائع والآلات إلى علاقة إنتاجية واستثمارية أوسع، تقوم على إنشاء مصانع وخطوط إنتاج مشتركة داخل سوريا، وتوطين بعض الصناعات التي تستورد البلاد منتجاتها حالياً، والاستفادة من الخبرات الصينية في التشغيل والإدارة والتصنيع، وبذلك ممكن ان تتحول سوريا تدريجياً من مجرد سوق لتصريف المنتجات الصينية إلى مساحة للإنتاج المشترك، بما يخدم السوق المحلية ويفتح آفاقاً للتصدير.
وأوضح شبيب أن نقل الخبرة الصينية إلى سوريا، لا ينبغي أن يقتصر على استيراد المعدات والتكنولوجيا، وإنما يتطلب شراكات تتضمن تدريب الكوادر السورية، وتأهيل المهندسين والفنيين، وإنشاء مراكز للتدريب والصيانة، والاستفادة من الخبرات الصينية في الإدارة الصناعية والإنتاج والتصنيع.
و أكد شبيب أن نجاح الشراكة مع الصين يرتبط بتهيئة بيئة استثمارية واضحة في سوريا ، وتسهيل الإجراءات، وضمان الاستقرار التشريعي والمالي، وتوفير آليات شفافة لحماية حقوق المستثمرين.
وختم حديثه بالقول إن المطلوب هو الانتقال من معادلة الاستيراد من الصين إلى معادلة الإنتاج معها داخل سوريا ، مبيناً أن القيمة الحقيقية للتعاون لا تقاس بحجم البضائع التي تدخل الأسواق السورية، بل بما يمكن أن تسهم به هذه الشراكة في بناء قاعدة إنتاجية وطنية قادرة على توفير فرص العمل وتعزيز الاقتصاد السوري.









